أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مساء أمس حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر في أعقاب الانقلاب الفاشل الذي قامت به مجموعات من الجيش، مشيرا إلى أن الانقلاب «ربما لم ينته بعد» ومتهما دولا أجنبية لم يسمها بالضلوع بالانقلاب.
وأكد أن اتخاذ قرار سريع بإعلان الطوارئ جاء بهدف «الحفاظ على الدولة وترسيخ الديمقراطية». وصدر القرار المذكور عقب ترؤسه اجتماعي مجلس الوزراء واجتماع مجلس الأمن القومي في أنقرة مساء أمس.
وقال الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي إن «مجلس الوزراء قرر فرض حال الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر»، مضيفا أن هذا الأمر كان «ضروريا للقضاء سريعا على جميع عناصر المنظمة الإرهابية المتورطة في محاولة الانقلاب».
وقال أردوغان خلال إلقائه كلمة في أنقرة «لم نقدم أبدا أي تنازل على حساب الديموقراطية، ولن نفعلها أبدا»، مضيفا أن حال الطوارئ «ليست ضد الديموقراطية والقانون والحريات على الإطلاق، بل على العكس تماما، فهي تهدف إلى حماية وتعزيز القيم الديموقراطية».
ونفى الرئيس التركي أن يكون الجيش هو الجهة التي ستدير شؤون البلاد خلال فترة الطوارئ، مؤكدا على استمرار الحكومة في عملها.
وأبان أن قرار فرض الطوارئ يتفق مع نصوص الدستور التركي في مثل هذه الحالات.
وقال في بيان متلفز إن «مجموعة من الخونة من القوات المسلحة تابعة لفتح الله غولن (خصم أردوغان المقيم في أميركا) قامت بقصف شعبنا».
وحول عمليات التطهير، أكد على مواصلة القضاء على المجموعات الانقلابية في البلاد.
وشدد على أهمية تعاون وتضامن الشعب التركي ضد المجموعة الخائنة، موضحا أنها «أول مرة في تاريخ الجمهورية التركية تقوم أطياف الشعب بأكمله في إفشال انقلاب عسكري قادته مجموعة من الخونة».
وأشار إلى أن عدد ضحايا الانقلاب وصل إلى 200 قتيل بالإضافة إلى سقوط مئات الجرحى.
ورفض اردوغان الانتقادات التي وجهتها دول في الاتحاد الأوروبي للجمهورية التركية في اعقاب الانقلاب الفاشل، وقال إن «تركيا ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي».
وحذر من أن أعداء الجمهورية التركية ربما يحاولون النيل من استقرار الأسواق المالية والبورصة في البلاد، مشددا على استمرار الحكومة في مواصلة تنفيذ مشروعات التنمية.
الى ذلك اعلن الرئيس التركي ان «دولا اخرى قد تكون متورطة» في الانقلاب الفاشل.
وقال اردوغان في مقابلة مع قناة الجزيرة «قد تكون دول اخرى متورطة» في الانقلاب الفاشل، من دون ان يذكر اي اسم.
وأوضح أردوغان إنه لا يريد ربط استخدام الولايات المتحدة لقاعدة انجيرليك التركية بطلب أنقرة تسليم رجل الدين المقيم بالولايات المتحدة الذي تتهمه بتدبر محاولة انقلاب فاشلة.
وأضاف لقناة تلفزيون الجزيرة عبر مترجم «العلاقات بين بلدينا قائمة على المصالح وليس المشاعر. نحن حليفان استراتيجيان.»
ويتهم أردوغان فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة منذ فترة طويلة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة. وينفي كولن الاتهام.
وقالت واشنطن إن أنقرة يجب أن تقدم دليلا واضحا على تورط كولن في محاولة الانقلاب قبل أن تدرس ترحيله.
وقال الرئيس التركي إنه كان حريصاً على طمأنة الشعب التركي فور الإعلان عن محاولة الانقلاب الفاشلة مساء الجمعة الماضي مؤكدا أن «ليلة الانقلاب كان لدي إصرار على طمأنة الشعب التركي».
وأوضح أن «الشعب استجاب فورا عندما طالبته بالنزول إلى الشارع للدفاع عن الديمقراطية»، مشيراً إلى أنه بعد 12 ساعة من محاولة الانقلاب كان الأمر تحت السيطرة كلياً.
وأشار الرئيس التركي إلى أنه تمت الاستفادة من التجارب السابقة في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة.
وكشف عن اللحظات الأولى بعد الإعلان عن محاولة الانقلاب حيث قال «كنت يوم الجمعة بمنتجع مرمريس ووصلني خبر محاولة الانقلاب»، وأضاف «تلقيت الخبر الأول عن الانقلاب من صهري».
ولفت إلى أنه «تحدث مع رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية لبحث سبل مواجهة محاولة الانقلاب»، وفور علمه بالمحاولة الفاشلة انتقل من مرمريس إلى دالامان ومن ثم إلى إسطنبول.
وقال أردوغان إنه «ربما كان هنالك ثغرة في جهاز المخابرات أدت إلى تسلل منظمة فتح الله غولن الإرهابية»، مؤكداً أن المنظمة الإرهابية هي التي قامت بمحاولة الانقلاب.
وأشار الرئيس إلى أن القضاء على محاولة الانقلاب ليست النهاية فربما تكون هنالك مخططات أخرى.
ولفت إلى أن جهازي المخابرات والقضاء قدما أدلة على طبيعة منظمة «غولن» الإرهابية.
وحول عدد الموقوفين على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة قال أردوغان إن 9004 أشخاص هو مجموع من تم توقيفهم حتى الآن، واستدرك بالقول «تركيا دولة قانون وديمقراطية والقضاء يقوم بعمل التحقيقات مع الموقوفين».
وأكد أردوغان على أنه يجب أن ننظر إلى محاولة الانقلاب على أنها جريمة بحق الدولة.
وفي رده على الانتقادات الاوروبية بشأن حملة التطهير دعا الرئيس التركي وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت الى «ان يهتم بشؤونه».
وكان ايرولت طالب الاحد اردوغان باحترام دولة القانون رافضا منح الرئيس التركي الذي يقوم بحملة تطهير واسعة اثر محاولة انقلاب فاشلة على نظامه، «شيكا على بياض».
وقال أردوغان في مقابلة مع قناة الجزيرة «عليه (إيرولت) أن يهتم بشؤونه».
وأضاف «هل يملك السلطة لقول هذه التصريحات عني؟ كلا، لا يملكها. وإذا ما أراد درسا في الديموقراطية يمكننا أن نعطيه إياه بسهولة».
وفي المواقف الدولية قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري أمس ان واشنطن تدين محاولة «الانقلاب» الفاشلة في تركيا وتدعم نظام الرئيس رجب طيب اردوغان في تحركه لاعادة الامساك بالسلطة التي تترجم بعملية تطهير واسعة.
وقال كيري ردا على سؤال بشان عشرات آلاف الاشخاص الموقوفين والمطرودين والذين علقت مهامهم في تركيا، «نحن ندعم الحكومة» التركية ضد «الانقلاب» الفاشل مساء الجمعة.
وشدد كيري في تصريحات صحافية اثناء مؤتمر مانحين للعراق «نحن ندعم الحكومة الديموقراطية (..) وندين الانقلاب».
ورفض «التعليق» على عمليات التطهير التي تنفذها سلطات انقرة وطالت قطاعات واسعة من المجتمع في الجيش والاعلام والجامعيين.
لكن كيري الذي كان شدد الاحد على احترام «الديموقراطية» و»دولة القانون» في تركيا، قال ايضا «نريد ان نكون على يقين من ان الرد على الانقلاب يحترم تماما (القيم) الديمقراطية».
الى ذلك أعلن الكرملين أمس موعد القمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب اردوغان مطلع آب المقبل في روسيا، مؤكدا بذلك معلومات اوردتها وسائل الاعلام التركية.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في تصريح صحافي ان «بوتين واردوغان اتفقا على اللقاء في الايام العشرة الاولى من آب. سيعقد اللقاء في روسيا».
واضاف «يجري تحديد مكان اللقاء وزمانه».
وقد تحدث الرئيس الروسي الاحد هاتفيا مع الرئيس التركي، معربا عن امله في العودة السريعة للاستقرار بعد محاولة انقلاب عسكري في تركيا، وطلب منه ايضا تأمين سلامة السائحين الروس. وفي اليوم نفسه، اكدت وكالة الاناضول التركية للانباء ان الرئيسين يعتزمان اللقاء في الاسبوع الاول من آب، من دون تحديد مكان اللقاء.