سعت تركيا لطمأنة مواطنيها والعالم أمس بأنه لن تكون هناك عودة للقمع في اليوم الاول لدخول البلاد حالة الطوارئ فيما وجه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان نداء الى «الشعب العزيز» ليظل في حالة تعبئة في الشوارع بعد فشل الانقلاب وسط تخوف من انقلاب آخر.
وكتب اردوغان في رسالته النصية: «شعبي العزيز، لا تتخلى عن المقاومة البطولية التي برهنت عنها لبلدك ووطنك وعلمك». وأضاف ان «الساحات ليست ملكا للدبابات بل للشعب».
وكان اردوغان توجه الى حشد من انصاره أمس الاول لليوم الخامس على التوالي ليؤكد قناعته بأن «الانقلاب ربما لم ينته».
ورغم القيود التي فرضت على حق التظاهر بموجب حالة الطوارئ التي صادق عليها البرلمان في اجراء شكلي أمس تلقى عدد كبير من الاتراك رسالة نصية من «ر. ط. اردوغان» تدعوهم الى مواصلة النزول الى الشارع لمقاومة «الخونة الارهابيين».
وهو يشير في هذه العبارة الى انصار الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والمتهم باقامة «دولة موازية» وبتدبير الانقلاب.
من جهته اعلن نائب رئيس الوزراء نعمان كورتلموش ان المعارك اسفرت عن مقتل 241 شخصا في معسكر الحكومة.
وفرضت حالة الطوارئ التي لم تلجأ اليها السلطات منذ 15 عاما لثلاثة اشهر، وهي تفرض قيودا بشكل خاص على حرية التظاهر والتنقل.
لكن كورتلموش اكد للاعلام التركي ان الحكومة تأمل في رفع «حال الطوارئ باسرع وقت ممكن»، «اذا عادت الظروف الى طبيعتها»، مشيرا الى ان انقرة لن تفرض منعا للتجول.
رغم ذلك اكد المسؤول ان بلاده ستعلق العمل بالاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان بسبب فرض حالة الطوارئ «بما لا يتناقض مع التزاماتها الدولية كما فعلت فرنسا» بعد اعتداءات تشرين الثاني ٢٠١٥.
في الوقت نفسه، تواصلت حملة التطهير التي تقوم بها السلطات التركية، وطالت بالتوقيف او تعليق المهام او الطرد حوالى 55000 شخص من عسكريين وقضاة واساتذة.
وتحدث محمد شيمشك نائب رئيس الوزراء للتلفزيون وكتب على تويتر في محاولة لتهدئة التوتر في أسواق المال ووقف أي مقارنات مع الماضي. وعمل شيمشك سابقا في وول ستريت وينظر إليه باعتباره أحد أكثر السياسيين تشجيعا للاستثمار.
وفي تعليق على تويتر كتب شيمشك «إن حالة الطوارئ في تركيا لن تشمل قيودا على الحركة والتجمعات وحرية الصحافة وما إلى ذلك. هي ليست أحكاما عرفية مثل التي فرضت في التسعينيات.»
وقال نعمان قورتولموش وهو نائب آخر لرئيس الوزراء في تعليقات نقلتها قناة (إن.تي.في) التلفزيونية إن تركيا ستفعّل حقها في وقف العمل مؤقتا بالمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وعبر حلفاء غربيون من الغرب عن التضامن مع الحكومة في مواجهة محاولة الانقلاب لكنها أيضا أبدت القلق من حجم الرد وسرعته بما في ذلك تطهير الجامعات وحظر سفر الأكاديميين.
وحذر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الحكومة التركية من تمديد حالة الطوارئ بعد الأشهر الثلاثة قائلا إن ذلك «سيزيد التوتر داخل تركيا.»
وشكك شتاينماير وهو يتحدث في واشنطن في قانونية منع أساتذة الجامعات من التدريس ومنع باحثين من مغادرة البلاد.
وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة حثت الحكومة التركية على الحفاظ على المؤسسات الديمقراطية بعد محاولة انقلاب وإن المجتمع الدولي «سيتابع» ما يحدث في الدولة العضو بحلف الأطلسي.
بيد أن المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست قال في إفادة صحفية «الولايات المتحدة لن تدقق في كل تفاصيل الوضع في تركيا.»
من جهة اخرى اتهم الرئيس السوري بشار الاسد نظيره التركي باستغلال محاولة الانقلاب من اجل تنفيذ «اجندته المتطرفة».
(ا.ف.ب-رويترز)