تلقى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان شحنة دعم جديدة من الولايات المتحدة عبر تأكيد الرئيس الأميركي باراك أوباما دعمه للحكومة المنتخبة ديموقراطياً، نافياً أي علم مسبق للولايات المتحدة بالانقلاب الفاشل الذي شهدته تركيا ليل الجمعة ـ السبت الماضي.
وتواصل السلطات التركية عملية تطهير واسعة في كافة مفاصل الدولة وأصدرت مذكرات اعتقال بحق 300 عنصر من الحرس الرئاسي، فيما أكد رئيس الحكومة بن علي يلدريم أن حكومته «لن تنتقم» من الانقلابيين.
وقال الرئيس الأميركي أمس إنه أبلغ نظيره التركي رجب طيب اردوغان إن الولايات المتحدة تدعم حكومته المنتخبة ديمقراطياً، نافياً علم واشنطن بـ«أي معلومات مفادها اننا علمنا بمحاولة انقلاب، وأن هناك ضلوعا ما للولايات المتحدة، وأننا قمنا بشيء اخر مغاير للتأييد التام للديموقرطية التركية، هي خاطئة تماما».
وبشأن طلب انقرة تسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه تركيا بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، قال أوباما في مؤتمر صحافي اعقب لقاءه الرئيس المكسيكي انريكي بينيا نييتو إنه سيتم التعامل مع هذا الطلب وفق القوانين الاميركية. وأكد «علينا ان نتبع الية قانونية» للرد على هذا الطلب، مذكرا بأن «اميركا دولة قانون».
وتشاور اوباما الثلاثاء هاتفيا مع اردوغان في شأن طلب تسليم غولن، مقترحا ان تقدم واشنطن مساعدة في التحقيق حول محاولة الانقلاب.
وفي سياق الاجراءات التي تتخذها الحكومة التركية بعد فشل الانقلاب، اصدرت السلطات مذكرات اعتقال امس بحق 300 من عناصر الحرس الرئاسي بحسب مسؤول تركي. واعتقل 283 منهم على الاقل بحسب تلفزيون «سي ان ان ترك«، كما ألغت الحكومة 10856 جواز سفر «بسبب خطر فرار اصحابها وبينها قرابة 10 الاف جواز سفر رسمي»، اصحابها اما قيد الاعتقال او فارون.
وأوقعت محاولة الانقلاب 265 قتيلا بينهم 24 انقلابيا. ووضع اكثر من 10 الاف شخص في الحبس على ذمة التحقيق واودع 4060 السجن. ويتهم القضاء هؤلاء بالمشاركة في محاولة الانقلاب.
وفي مسعى لطمأنة الداخل والخارج، اكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم امس ان حكومته «لن تسعى للانتقام» ممن يشتبه بمشاركتهم في الانقلاب الفاشل.
وقال في تصريحات نقلتها شبكات التلفزيون التركية بعدما زار اماكن قصفها الانقلابيون ليل 15 تموز الجاري، «تركيا دولة قانون لا تتصرف بمنطق الثأر. لا تفعل ما فعله (الانقلابيون)». واضاف خلال زيارة لمقر القوات الخاصة التابعة للشرطة في غولباسي قرب انقرة حيث قتل خمسون شخصا جراء قصف الانقلابيين «سنتصرف بعدل لكننا سنحاسب على كل قطرة دم». وتابع «ليطمئن مواطنونا. حكومتنا ومؤسساتنا تسيطر على الوضع. لا تنجروا وراء اي استفزاز«. وقال ايضا «استمروا في تنظيم تجمعات في الساحات (العامة) دفاعا عن الديموقراطية في اجواء من الاخوة والوحدة والتضامن».
وقال رئيس الوزراء في باحة مقر القوات الخاصة المدمر «هنا لسنا في سوريا ولا في فلسطين اننا في وسط انقرة». وتساءل «هل هناك ارهابي اكبر ممن يسحق شعبه بالدبابات ويقتل شعبه بالرصاص؟» واصفا الانقلابيين بأنهم «وحوش».
ومساء، التقى الرئيس رجب طيب اردوغان رئيس جهاز الاستخبارات هكان فيدان الذي كان يتمتع بنفوذ واسع قبل اسبوع فقط. واذ اسف لـ«تقصير خطير في الاستخبارات»، اقر نائب رئيس الوزراء نعمان كورتلموش بأنه لا يزال يجهل من كان يدير الانقلاب على الارض.
وفي اجراء اخر ذي دلالة، باتت قوة الدرك تابعة لوزارة الداخلية بعدما كانت تابعة لوزارة الدفاع.
وفي جنوب تركيا، اعلن الجيش الاميركي ان التيار الكهربائي اعيد الى قاعدة انجرليك الجوية التي يستخدمها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لشن غارات ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، للمرة الاولى منذ محاولة الانقلاب.
وكانت السلطات التركية قطعت التيار الكهربائي عن هذه القاعدة الكبرى السبت للاشتباه بأن الانقلابيين استخدموها لتزويد الطائرات الحربية بالوقود اثناء محاولة الانقلاب ضد الرئيس التركي.
ومنذ قطع التيار الكهربائي استخدمت القوات الاميركية في انجرليك المولدات لمواصلة الغارات الجوية ضد اهداف تابعة لـ»داعش».
وقالت القيادة الاميركية في اوروبا في بيان «سنحافظ على هذه القدرة اذا انقطع التيار الكهربائي مجددا». وفي الوقت الراهن «هناك امداد مستمر بالوجبات الساخنة والمياه والوقود التي تؤمن لموظفينا في تركيا» كما اضاف البيان.
وتعقيباً على الإجراءات التي تتخذها السلطات، اعرب صلاح الدين دمرتاش زعيم حزب الشعوب الديموقراطي التركي الموالي للاكراد، معارضة حزبه الشديدة لمحاولة الانقلاب، الا انه اكد انه سيواصل معارضته «للقمع» الذي يمارسه الرئيس التركي.
واكد دمرتاش في مقابلة مع وكالة «فرنس برس« انه لا يوجد تعارض بين رفض الانقلاب الفاشل الاسبوع الماضي ومعارضة حكم اردوغان. واضاف دمرتاش ان فرص استئناف عملية السلام لانهاء تمرد حزب العمال الكردستاني المستمر منذ ثلاثة عقود، ضعيفة طالما ظل زعيم الحزب المسجون عبد الله اوجلان مهمشا. وأكد في اثناء المقابلة في مقر الحزب في انقرة «في تركيا لم نر اي انقلاب يجلب الاستقرار والديموقراطية. جميع الانقلابات سيئة وتضر بالبلاد». وتابع ان «تركيا تعاني بالفعل من اضطهاد اردوغان، والانقلاب الفاشل سيجعل الامور اسوأ».
وقال دمرتاش «في مواجهة الانقلاب، نحن ندعم الديموقراطية». واضاف «لكننا لم ندعم اردوغان ولا سياسات حزب العدالة والتنمية. وفي الحقيقة نعتقد ان اخطاء اردوغان هي التي ادت الى وقوع هذه المحاولة الانقلابية (...) لا نثق في حزب العدالة والتنمية».
(أ ف ب، رويترز)