أحرقت مئات الغارات التي شنتها طائرات حربية أمس، أحياء مدينة حلب وأريافها التي تسيطر عليها فصائل معارضة، وألقت تلك الطائرات عشرات الصواريخ والقنابل العنقودية والبراميل المتفجرة على رؤوس المدنيين، متسببة بسقوط عشرات القتلى والجرحى، ومستهدفة خصوصاً ما بقي من مراكز حيوية ومشافٍ ميدانية.
ووسط هذا المشهد الدموي، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً في نيويورك حيث وصفت الأمم المتحدة ما يجري في أحياء حلب الشرقية بالمعيب، فيما تحركت فرنسا للمطالبة بهدنة إنسانية في حلب ونددت خصوصاً بقصف المستشفيات والمراكز الطبية، وأُعلن أن روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة ستقعد اجتماعاً في جنيف اليوم لبحث إطلاق جولة جديدة من المحادثات السياسية، كما سيعقد كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف لقاء في لاوس. فقد بدأت مجازر الأمس بسقوط عشرات الشهداء والجرحى وتدمير عدد كبير من المباني والمحال التجارية، بعدما نفذ الطيران الروسي 15 غارة على مدينة الأتارب بريف حلب الغربي استخدمت فيها القنابل العنقودية والفراغية وصواريخ من طراز «سي 5»، فضلاً عن أكثر من 9 غارات استخدمت فيها الرشاشات الثقيلة مستهدفة سوق المدينة والطريق العام وغرفة عمليات مستشفى المدينة التي خرجت عن الخدمة ما أدى إلى استحالة إسعاف الجرحى وتم نقل المصابين إلى أماكن أخرى للعلاج.
وكان الطيران الروسي ارتكب مجزرة أول من أمس في المدينة، كما استهدف المستشفى الميداني ما أدى لخروجه عن الخدمة.
وتسببت الغارات بمجزرتين في حيي الصالحين والمشهد ومساكن الفردوس في الجزء الشرقي لمدينة حلب حيث وصل عدد الشهداء إلى أكثر من 20 شهيداً و50 جريحاً، وقالت فرق الدفاع المدني إن عائلات بأكملها دفنت تحت الأنقاض، الأمر الذي يرجح أن يزيد عدد الشهداء والجرحى.
وأفاد المرصد السوري أن «طائرات مروحية تابعة لقوات النظام ألقت براميل متفجرة على أحياء الأنصاري والمشهد والمرجة»، ما تسبب بـ»مقتل ستة أشخاص في حي المشهد بينهم سيدتان على الأقل«. وأضاف أن عدد القتلى «مرشح للارتفاع لوجود مفقودين وجرحى في حالات خطرة«.
وطال القصف الروسي بلدة الجينة في ريف حلب الغربي بالصواريخ الفراغية، ما أوقع عدداً من الشهداء والجرحى، كما تم استهداف بلدة إبين بـ4 غارات جوية بالصواريخ الفراغية.
وفي الريف الشمالي استهدف الطيران الروسي مجدداً بالصواريخ الفراغية مدينة عندان وبلدة سمان ومخيم حندارات شمال حلب بالصواريخ الفراغية، في حين نفذ غارات عدة على بلدة العيس وبلدات تل ممو ومكحلة وبانص وحوير وتل باجر ومريودة في ريف حلب الجنوبي.
أما في الريف الشرقي فقصف الطيران مدينة دير حافر بـ4 غارات جوية.
وخارج حلب، شن الطيران الروسي أمس، غارات جوية مكثفة على ريف حمص الشمالي، طالت إحداها دار «السعادة» لرعاية المسنين في مدينة تلبيسة، وتضم الدار نحو 200 مسن، معظمهم من المصابين بأمراض عقلية وبحاجة لرعاية طبية خاصة.
واستهدف الطيران الروسي أيضاً كلاً من مدينة الرستن وبلدات حوش حجو والفرحانية والسعن الأسود بالصواريخ الفراغية، ما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين. كما أغار طيران الأسد على بلدة تلدو ومنطقة الحولة بالتزامن مع قصف بقذائف الهاون والمدفعية، وألقى براميل متفجرة على حي الوعر في حمص، ما أحدث دماراً كبيراً.
وقصفت الطائرات الحربية أمس الغوطة الشرقية لريف دمشق بعشرات الغارات الجوية وقذائف الهاون ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، في حين شن الثوار في الريف الغربي لدمشق أمس هجوماً مباغتاً استهدف مواقع ميليشيا حزب الله في الزبداني موقعين قتلى وجرحى في صفوفهم.
وانفجرت سيارة مفخخة مساء في أحد أحياء العاصمة السورية دمشق، بحسب ما أعلنت الوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا)، من دون إعطاء حصيلة فوراً.
وأفاد المرصد السوري بوقوع اعتداء بسيارة مفخخة أسفر عن «خسائر بشرية» من دون أي تفاصيل.
وفي نيويورك، أكد مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفان أوبراين أن المجتمع الدولي «لا يمكنه أن يدع الجزء الشرقي من حلب يتحول الى منطقة محاصرة جديدة، والى حد بعيد الى أكبر» منطقة تخضع لحصار في سوريا.
وحذر من أن المؤن الغذائية لسكان الجزء الشرقي من حلب الذي تسيطر عليه المعارضة وتسعى قوات النظام الى استعادته، قد تنفد اعتباراً من منتصف آب. ونبه الى أن «الوقت ينفد»، واصفاً أسلوب محاصرة المدن بأنه «معيب».
ودعا أوبراين «أطراف النزاع ومن يؤثرون عليهم الى التحرك العاجل لإرساء هدنة إنسانية تستمر 48 ساعة كل أسبوع» في شرق حلب بهدف تأمين إيصال المساعدة الإنسانية «في شكل منتظم ومؤمن» لنحو 250 ألف مدني يقطنون هذه المنطقة.
وقال أمام سفراء الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن في إطار اجتماع عقد أمس وبحث الوضع الإنساني في سوريا، إن هذا النداء «يجب أن يصدر منكم، من مجلس الأمن».
وكان السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر أعلن أن فرنسا دعت الى إقرار تهدئة إنسانية فورية في حلب. وقال إن «مجلس الأمن لا يمكن أن يوافق على تكرار جرائم الحرب هذه، نعم جرائم الحرب» مشبهاً وضع حلب بوضع مدينة ساراييفو خلال حرب البوسنة. وأضاف أن «فرنسا تدعو الى هدنة إنسانية فورية في حلب والغوطة (في ريف دمشق) بعد عشرين عاماً من حصار ساراييفو«.
وفي باريس، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال «في حلب حيث يتعرض مئات آلاف الأشخاص يومياً لقصف من النظام وحلفائه (...) من المهم وضع حد لهذه العمليات التي تشكل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني ولاتفاق وقف الأعمال القتالية»، معتبراً أن «استهداف النظام وحلفائه لمنشآت طبية أمر مشين«.
كما يلتقي وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف اليوم في لاوس، على هامش لقاء رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
وفي سياق التعاون الأميركي - الروسي في سوريا، قال الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة إن أي تعاون عسكري مع روسيا في سوريا سيتضمن إجراءات لضمان أمن العمليات الأميركية ولن يقوم على الثقة.
وقال دانفورد في مؤتمر صحافي مع وزير الدفاع آشتون كارتر «لن ندخل في صفقة قائمة على الثقة. ستكون هناك إجراءات وعمليات محددة في أي صفقة محتملة لنا مع الروس ستكون وظيفتها حماية أمن عملياتنا«.
(أورينت نت، الهيئة السورية للإعلام، رويترز، أ ف ب)