خلال أقلّ من اسبوعين ضرب تنظيم الدولة الإسلامية أربع مرات في أوروبا مستهدِفاً فرنسا باعتداءين، إذ قُتل أمس كاهن ذبحاً في عملية احتجاز رهائن، نفّذها رجلان في كنيسة في سانت اتيان دو روفريه شمال غرب فرنسا.
البابا يندّد بـ»الجريمة الهمجية» ويعبّر عن ألمه إزاء العنف الذي استهدف الكنيسةذكر مصدر مُطلع على التحقيق أنّ المعلومات الأوّلية تُشير الى أنّ الكاهن قتل ذبحاً. وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تفقّد مكان الإعتداء الذي وصفه بأنّه «جريمة إرهابية دنيئة»، مشيراً الى أنّ الرجلين اللذين قتلتهما قوات خاصة في الشرطة، قالا «إنّهما ينتميان الى داعش».
وأفاد بيان لوكالة «أعماق» التابعة للتنظيم الجهادي نشرته مواقع التواصل الإجتماعي، أنّ «منفّذي هجوم كنيسة نورماندي في فرنسا هما جنديان من الدولة الإسلامية»، وأنّهما «نفّذا العملية استجابة لنداءات استهداف دول التحالف الصليبي». وتشارك فرنسا في حملة الغارات الجوّية التي ينفّذها تحالف دولي بقيادة اميركية ضد الجهاديين في سوريا والعراق.
وقال هولاند في سانت اتيان دو روفريه حيث رافقه وزير الداخلية برنار كازنوف: «استُهدف الكاثوليك اليوم، لكنّ كلّ الفرنسيين معنيون»، داعياً الفرنسيين الى التضامن والى «إقامة كتلة منيعة لا يمكن لأحد أن يصدّعها». واضاف: «أنّ الخطر يبقى ماثلاً».
وعبّر رئيس الوزراء مانويل فالس عن «الصدمة من الاعتداء الهمجي» على الكنيسة الذي أُصيبت فيه ايضاً رهينة ثانية لم تُعرف هويّتها، قالت السلطات إنّها «بين الحياة والموت».
وكتب فالس على حسابه على موقع «تويتر» «فرنسا بكاملها وكلّ الكاثوليك تحت الصدمة في مواجهة الإعتداء الهمجي على الكنيسة» الواقعة في ضاحية مدينة روان. ودخل المعتديان الى الكنيسة خلال القداس، واحتجزا خمسة اشخاص خرج منهم ثلاثة سالمين، بحسب وزارة الداخلية.
وأعلن رسمياً إحالة ملف العملية الى قضاة مكافحة الإرهاب.
وقالت مصادر متابعة للتحقيق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنّ أحد المهاجمين معروف من اجهزة مكافحة الإرهاب»، وإنّه سيتم تأكيد ذلك ما أن يتمّ تأكيد هوية الرجلين.
واضافت: «أنّ الرجل حاول في 2015 التوجّه الى فرنسا، لكنّه عاد من تركيا وأُوقف للتحقيق معه بشبهة الإنتماء الى عصابة على ارتباط بمنظمة إرهابية. ووضع قيد التوقيف الاحتياطي قبل أن يُفرَج عنه ويبقى تحت المراقبة».
وفي وقت لاحق، أعلن مصدر قريب من التحقيق، أمس، أنّ أحد منفذي الإعتداء على كنيسة في شمال غرب فرنسا، سبق وان اتّهم بعلاقته بالإرهاب.
وأضاف المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّه كان اعتقل، لكنّه استفاد من إطلاق سراح مشروط. والرجل معروف لدى أجهزة مكافحة الإرهاب، وحاول مرتين في عام 2015 التوجه الى سوريا. ومنذ ان أُفرج عنه كان مُجبراً على وضع سوار إلكتروني يسمح للشرطة تحديد مكانه بشكل دائم.
ويأتي هذا التطوّر بينما فرنسا في حال تأهب بعد اسبوعين على الإعتداء، الذي نفّذه تونسي بشاحنة تبريد في مدينة نيس في جنوب فرنسا، وقتل خلاله 84 شخصا ًوتبنّاه «داعش».
ويتزامن الإعتداء مع افتتاح الأيام العالمية للشباب في كراكوفيا في بولندا، وهو تجمّع ضخم للكاثوليك يشارك فيه البابا فرنسيس.
وندّد الفاتيكان بـ«جريمة همجية»، فيما عبّر البابا عن ألمه إزاء العنف الذي استهدف كنيسة ومؤمنين. وأفاد بيان صادر عن الكرسي الرسولي «نشعر بالصدمة لحصول هذا العنف الرهيب في كنيسة، في مكان مقدّس يجسّد حبّ الله، إزاء هذه الجريمة الهمجية التي قتل فيها كاهن وأصيب مؤمنون».
في كراكوفيا، أعلن اسقف روان دومينيك لوبران أنّه سيعود الى فرنسا، «لأنّ واجبي أن اكون قرب رعيتي». وأوضح أنّ الكاهن الذي قتل يدعى جاك هامل وهو في الرابعة والثمانين من العمر. وكان تنظيم الدولة الإسلامية نشر أخيراً تسجيل فيديو يتوعّد فيه بمزيد من الهجمات في فرنسا.
من جهته، دانَ إمام بلدة سان اتيان دي روفري في شمال غرب فرنسا الإمام محمد كرابيلا جريمة ذبح «صديقه» كاهن هذه البلدة، موجّهاً الصلوات الى عائلة الضحية.
كما دانَ البيت الأبيض «بأشد العبارات» الإعتداء، وعرض مساعدته في التحقيق بهذا الهجوم.
وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي نيد برايس في بيان: «إنّ فرنسا والولايات المتحدة لديهما التزام مشترك لحماية الحرية الدينية لكل الأديان، والعنف الذي وقع اليوم لن يزعزع هذا الالتزام».
بدورها، نددَت الحكومة الأردنية، في بيان، بالجريمة «الإرهابية الدنيئة» التي وقعت في كنيسة شمال غرب فرنسا. وكان المسؤولون الفرنسيون يتخوّفون من خطة لمهاجمة اماكن دينية منذ سنة، لا سيما بعد إحباط خطة للهجوم على كنيسة كاثوليكية في إحدى ضواحي باريس في نيسان 2015. وتمّ توقيف الجزائري سيد احمد غلام (24 عاماً) بعد الاشتباه بأنّه ينوي استهداف هذه الكنيسة واماكن دينية كاثوليكية اخرى في ضواحي باريس.
وأعلنت الحكومة بعد ذلك تعزيز تدابير مكافحة الإرهاب لتصبح مؤاتية ايضاً لحماية المراكز الدينية.
وتشمل عملية عسكرية يطلق عليها اسم «سانتينال» (حراسة) حماية 700 مدرسة وكنيس يهودي واكثر من الف مسجد بين 2500 موجودة في فرنسا. لكن يبدو صعباً جداً تطبيق نسبة الحماية نفسها على 45 الف كنيسة كاثوليكية، تضاف اليها اربعة آلاف كنيسة بروتستانتية و150 أورثوكسية.
وتعرّضت فرنسا لثلاثة اعتداءات خلال 18 شهراً، قُتل فيها 17 شخصاً في كانون الثاني 2015، و130 في تشرين الثاني، و84 في تموز 2016. وتخضع لحال الطوارئ تحسّباً لاعتداءات جديدة.
وبعد اعتداء نيس في 14 تموز، اتّهم اليمين الفرنسي الحكومة الإشتراكية بأنّها لم تأخذ في الاعتبار بالقدر الكافي التهديدات الإرهابية. وتمّ إحباط اعتداءات عدة منذ أكثر من عام، لكن لم يحل ذلك دون حصول اخرى بينها مثلاً جريمة قتل شرطيين (رجل وامرأة) في منزلهما قرب باريس. وحذّر فالس في 19 تموز من «اعتداءات اخرى ومقتل أبرياء جدد»، ما أثار انتقادات جديدة ضده اتهمته بالخنوع. وفي 21 تموز، هدّد تنظيم الدولة الإسلامية بتصعيد هجماته ضد فرنسا في تسجيل نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحدث فيه جهاديان بالفرنسية. (وكالات)