سعى رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي إلى إضفاء غطاء رسمي على «الحشد الشعبي»، عبر قرار أصدره في شباط ( فبراير) الماضي ولم يعلنه إلا في الأيام الماضية. ويقضي القرار بتحويل «الحشد» إلى تشكيل عسكري على غرار «جهاز مكافحة الإرهاب» لتجنب اعتراض الولايات المتحدة على مشاركته في معركة الموصل. وتضمن القرار أيضاً مادة تنص على ابتعاده «من كل الأطر السياسية».
استغرق نشر هذا القرار شهوراً، لأنه خضع لتدخلات وممانعة كبار قادة «الحشد» الذين يمثل تطبيقه تحدياً لسلطاتهم. ولا يتصور أحد أن تأخذ «سرايا السلام» التابعة للزعيم الديني مقتدى الصدر أوامرها من غيره، أو أن تخضع منظمة «بدر» لزعيم غير هادي العامري أو أبو مهدي المهندس. لكن في 18 حزيران (يونيو)، كشف قرار «كتاباً» آخر وقعه المهندس يوافق على طرح العبادي، ما أعطى الضوء الأخضر لرئيس الوزراء لتنفيذ قراره. على أن بقية فصائل الحشد، وعددها بالعشرات، لم تعرب عن تأييده أو رفضه، ما يضفي شكاً على إمكان تطبيقه.
في هذا السياق، أبلغت مصادر عسكرية عراقية «الحياة» بأن قرار العبادي لا يمكن تنفيذه لأسباب عدة، أهمها طبيعة تنظيم «الحشد الشعبي» المكون من 50 فصيلاً مسلحاً وعددها في تصاعد، بسبب الانشقاقات التي تتعرض لها نتيجة خلافات وتناحرات أو أملاً بالحصول على موازنات خاصة.
وتؤكد هذه المصادر أن طبيعة العلاقة بين هذه الفصائل وتراتبيتها لا يمكن أن تستوعبها المؤسسة العسكرية، فمنها ما شكل على أساس تقليد المرشد الإيراني علي خامنئي، فيما تقلد أخرى مرجعية النجف بشخص آية الله علي السيستاني، وثالثة تدين بالولاء المطلق للصدر.
وترى المصادر أن هذه المجموعات منظمة بشكل افقي تماماً، بمعنى أن «الحشد» يتكون من فصائل ولكل فصيل زعيم يرتبط مباشرة بالرئاسة التي تتكون من العامري والمهندس وقيس الخزعلي، فيما فصيل «سرايا السلام» لا يتبع هذه الرئاسة ويرتبط مباشرة بالصدر. وتضيف إن «تحويل التنظيم إلى تنظيم عمودي هيكلي، على غرار الجيوش، يستدعي إما إقصاء جميع زعماء الفصائل ومن ثم تشكيل هيكلية عسكرية هرمية أو منح هؤلاء الزعماء رتباً عسكرية، وهذا أمر لا ينسجم مع القانون ولا يمكن تطبيقه».
لذا، فإن استعادة العبادي هذا القرار موضع الخلاف بعد خمسة شهور، تهدف الى منح «الحشد الشعبي» غطاءً قانونياً للمشاركة في معركة الموصل تحديداً، وتجنب الفيتو الأميركي والدولي الذي برز خلال معركتي الفلوجة والأنبار.