أعلن البابا فرنسيس امس ان «العالم في حالة حرب» لكنه رفض اعتبارها حرباً دينية، وذلك على الطائرة التي اقلته الى بولندا بعد يوم من مقتل كاهن في كنيسة سانت اتيان دو روفراي في جنوب فرنسا، وهو الحادث الإرهابي الذي دانته أمس المملكة العربية السعودية والأزهر.
وصرح البابا للصحافيين في الطائرة التي اقلته من روما الى كاراكوفا «يجب ان لا نخاف من قول الحقيقة، العالم في حالة حرب لأنه فقد السلام». واضاف «حين اتحدث عن الحرب فانني اتحدث عن حروب من اجل المصالح والمال والموارد وليس (عن حرب) أديان. كافة الاديان تريد السلام، الاخرون هم الذين يسعون للحرب».
والقى مقتل الكاهن الكاثوليكي المسن خلال قداس في فرنسا الثلاثاء في اعتداء اعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، بظلاله على زيارة البابا الى بولندا لترؤس تجمع لمئات الاف الشباب الكاثوليك من جميع انحاء العالم في كاراكوفا وسط تزايد المخاوف الامنية.
وقال البابا «هذا الكاهن الجليل الذي قتل اثناء صلاته في الكنيسة هو ضحية واحدة. ولكن كم عدد المسيحيين والابرياء والاطفال (الضحايا)؟» واضاف «الكلمة التي نسمعها كثيرا هي انعدام الامن، ولكن الكلمة الحقيقية هي الحرب. هذا العالم يشهد منذ فترة حروباً مسببة للانقسام. وقعت حرب في 1914 وحرب من 1939 الى 1945، والان هذه الحرب».
ويبدو ان سلسلة الهجمات الارهابية التي استهدفت مدنيين في اوروبا ادت الى انخفاض عدد المشاركين في مهرجان «اليوم العالمي للشباب». وشارك نحو 200 الف شخص في القداس المفتوح الثلاثاء، طبقا للشرطة، بينما كان يتوقع المنظمون مشاركة نحو نصف مليون شخص.
وفي الرياض دانت السعودية «العمل الارهابي الجبان» الذي تعرضت له كنيسة سانت اتيان دو روفراي. ونقلت وكالة الانباء الرسمية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، ادانة السعودية «وبأشد العبارات» هذا الاعتداء.
واضاف المصدر ان «هذا العمل الإرهابي الجبان يرفضه الدين الإسلامي الحنيف الذي أوجب حماية دور العبادة ونهى عن انتهاك حرمتها، كما ترفضه بقية الأديان والقيم والمبادئ الإنسانية والأعراف والمواثيق الدولية».
ودان شيخ الازهر احمد الطيب امس مقتل الكاهن الكاثوليكي في «الهجوم الارهابي». وعبّر في بيان عن «إدانته واستنكاره الشديدين للهجوم الإرهابي على كنيسة سانت اتيان دو روفراي»، مؤكداً ان «من نفذوا هذا الهجوم الوحشي قد تجردوا من كل معاني الإنسانية ومن كل القيم والمبادئ الإسلامية السمحة، التي تدعو للسلم وعصمة دماء الأبرياء من دون تفرقة بسبب الدين أو اللون أو الجنس أو العرق».
وشدّد على أن «الإسلام يأمر باحترام دور العبادة والمقدسات الدينية لغير المسلمين»، داعياً الى «تكاتف الجهود والمساعي لمواجهة سرطان الإرهاب الذي بات يهدد العالم أجمع ويحصد أرواح الأبرياء».
ومساء الثلاثاء، دانت الامارات الاعتداء على الكنيسة، بحسب بيان لوزارة الخارجية والتعاون الدولي نشرته وكالة الانباء الرسمية.
ووصفت الاعتداء بانه «جريمة همجية ودنيئة»، معتبرة «استهداف دور العبادة والعاملين فيها وترويع الآمنين مثالاً صارخاً على أن الارهاب لا دين له ولا مبادئ وأن هدفه الأساسي نشر الفتن وتأجيج مشاعر الكراهية»، معربة عن تضامنها «الكامل» مع فرنسا.
كما دانت قطر والكويت والبحرين الاعتداء على الكنيسة.
وهي المرة الاولى يتعرض فيها موقع كاثوليكي في اوروبا لاعتداء من تنفيذ تنظيم «داعش». وجاء هذا الاعتداء بعد اسبوعين على قيام شخص يقود شاحنة بدهس جموع تشاهد عرضاً للالعاب النارية لمناسبة العيد الوطني الفرنسي في جنوب فرنسا، ما ادى الى مقتل 84 شخصاً على الاقل. وتبنى تنظيم «داعش» الهجوم ايضاً.
وفي باريس، عبّر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن تضامنه مع الزعماء الدينيين في فرنسا خلال لقاء معهم في قصر الإليزيه، طالب فيه هؤلاء بزيادة الإجراءات الأمنية حول المقار الدينية في البلاد.
(أ ف ب، رويترز)