أعلنت موسكو أمس إقامة ممرّات إنسانية في مدينة حلب السورية تمهيداً لخروج المدنيين والمقاتلين المستعدّين لتسليم سلاحهم، بعدما باتت الأحياء الشرقية تحت سيطرة الفصائل المعارضة محاصرة بالكامل من قوات النظام السوري. وتزامن الإعلان الروسي مع إصدار الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً يقضي بمنح عفو لكلّ مَن يبادر من مسلّحي المعارضة الى تسليم نفسه خلال ثلاثة أشهر.
افاد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ببدء «عملية انسانية واسعة النطاق» في مدينة حلب في شمال سوريا اعتباراً من يوم أمس، موضحاً أنّ ثلاثة ممرات انسانية ستفتح بالتنسيق مع القوات الحكومية السورية «من اجل المدنيين المحتجَزين كرهائن لدى الارهابيين وكذلك المقاتلين الراغبين في الاستسلام». وأوضح شويغو أنّ ممرّاً رابعاً سيفتح في الشمال، على طريق الكاستيلو ليسمح «بمرور المقاتلين المسلّحين بشكل آمن»، مؤكّداً أنّ الامر لا يتعلق سوى «بضمان أمن سكان حلب».
وقال شويغو الذي أوضح أنّه يتحرك بأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «دعونا مرات عدة الأطراف المعارضة لوقف إطلاق النار لكنّ المقاتلين انتهكوا الهدنة في كلّ مرة وقصفوا مناطق مأهولة وهاجموا مواقع القوات الحكومية». وأضاف: «نتيجة لذلك اصبح الوضع في مدينة حلب ومحيطها صعباً»، مضيفاً أنّ «مساعدة إنسانية وطبّية ستقدم في الممرات الانسانية».
وفي بيان مشترك، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت ونظيره البريطاني بوريس جونسون امس النظام السوري وحلفاءه الى وقف فوري للحصار «الكارثي» على مدينة حلب. أضاف البيان أنّ «حصار هذه المدينة حيث يعلق حوالى 300 الف شخص، يجعل من المتعذّر استئناف مفاوضات السلام».
إثر الإعلان الروسي، أعلن محافظ حلب محمد مروان علبي افتتاح ثلاثة معابر لخروج المواطنين من الاحياء الشرقية لمدينة حلب، لافتاً إلى إقامة «مراكز موقتة مجهّزة بجميع الخدمات الطبية والإغاثية» لإيوائهم، وفق تصريحات نقلها الإعلام السوري الرسمي.
أشار مراسل وكالة الصحافة الفرنسية الى إلقاء طائرات سورية مناشير عدة على الاحياء الشرقية موقعة من قيادة الجيش التي ارفقت، برسم توضيحي يظهر مناطق وجود المعابر الاربعة في المدينة. كما القت الطائرات
اكياساً بلاستيكية تضمّ مواد غذائية.
من جهتها، شكّكت الأمم المتّحدة بإعلان روسيا فتحَ ممرّات إنسانية إلى حلب، مكرّرةً أنّ الحلّ الأفضل هو إجازة نقلِ المساعدات الإنسانية بكلّ حرّية وأمان إلى المدنيين.
كذلك أبدى السفير البريطاني ماثيو رايكروفت تشكيكه، وقال لصحافيين: «إذا أجازت هذه الممرّات نقلَ المساعدات إلى حلب، فهي موضع ترحيب»، رافضاً فكرةَ استخدامها «لإفراغ حلب» تمهيداً للهجوم على المدينة.
الأسد يصدر عفواً
تزامناً، أصدر الرئيس الاسد أمس مرسوماً تشريعياً ينص على أنّ «كلّ من حمل السلاح أو حازه لأيّ سبب من الأسباب، وكان فاراً من وجه العدالة، أو متوارياً عن الأنظار، يُعفى من كامل العقوبة متى بادر إلى تسليم نفسه وسلاحه للسلطات القضائية المختصة خلال مدة ثلاثة اشهر». ويشمل العفو «كلّ مَن بادر الى تحرير المخطوف لديه بشكل آمن ومن دون أيّ مقابل» بحسب المرسوم.
النظام يتقدّم في حلب
وسيطرت قوات النظام أمس على حي بني زيد بعد اشتباكات عنيفة ضد الفصائل، التي خسرت قبل يومين حي الليرمون المجاور. وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، كانت الفصائل المقاتلة تستخدم هذين الحيَّين لإطلاق القذائف على الأحياء الغربية.
إلى ذلك، قتل 15 مدنياً على الاقل واصيب العشرات بجروح جراء ضربات للتحالف الدولي على بلدة الغندورة في ريف مدينة منبج. (وكالات)