اعلنت جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، امس فك ارتباطها بالتنظيم الذي قاتلت تحت رايته منذ 2013 وذلك بلسان زعيمها ابو محمد الجولاني الذي كشف وجهه للمرة الاولى في شريط فيديو.
بالتزامن،اعلنت موسكو اقامة ممرات انسانية في مدينة حلب تمهيدا لخروج المدنيين والمقاتلين المستعدين لتسليم سلاحهم، بعدما باتت الاحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة محاصرة بالكامل من قوات النظام السوري الذي دعا رئيسه بشار الاسد مقاتلي المعارضة الى الاستسلام.
وفي الشريط الذي بثته قناة»الجزيرة»القطرية اعلن الجولاني، تغيير اسم النصرة الى «جبهة فتح الشام».
وقال «نزولا عند رغبة اهل الشام في دفع الذرائع التي يتذرع بها المجتمع الدولي وعلى رأسه اميركا وروسيا في قصفهم وتشريدهم عامة المسلمين في الشام بحجة استهداف جبهة النصرة التابعة لتنظيم قاعدة الجهاد، فقد قررنا الغاء العمل باسم جبهة النصرة واعادة تشكيل جماعة جديدة ضمن جبهة عمل تحمل اسم جبهة فتح الشام».
واضاف ان «هذا التشكيل الجديد ليس له علاقة بأي جهة خارجية» متوجها بالشكر الى قادة تنظيم القاعدة وعلى رأسهم زعيمها ايمن الظواهري على «تقديم مصلحة اهل الشام وجهادهم وثورتهم المباركة وتقديرهم لمصالح الجهاد عامة».
غير ان الخارجية الأميركية سارعت الى القول إن جبهة النصرة ما زالت هدفا للطائرات الأميركية والروسية في سوريا.
وقال المتحدث باسم الخارجية جون كيربي إن إعلان جبهة النصرة يمكن أن يكون ببساطة مجرد تغيير للمسميات وإن الولايات المتحدة ستحكم عليها من تصرفاتها وأهدافها وعقيدتها.
اما البيت الأبيض، فقد اكد إن لديه مخاوف متزايدة من قدرة «جبهة النصرة» على مهاجمة الغرب وإنه لا يزال يجري تقييما لوضعها.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض جوش إيرنست إن تقييم واشنطن لجبهة النصرة لم يتغير.
وأضاف إيرنست أن النصرة لا تزال تشكل تهديدا إرهابيا للولايات المتحدة وأوروبا.
من جانبه، قال قائد القيادة الوسطى في الجيش الاميركي الجنرال لريد اوستن ان «جبهة النصرة ستبقى جزءاً من تنظيم القاعدة حتى لو غيرت اسمها»، واضاف «ان بلاده لا تزال ققة من جبهة النصرة رغم التغيير الذي طرأ».
ممرات حلب
في هذا الوقت،اعلنت موسكو اقامة ممرات انسانية في مدينة حلب تمهيدا لخروج المدنيين والمقاتلين المستعدين لتسليم سلاحهم، بعدما باتت الاحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة محاصرة بالكامل من قوات النظام السوري.
واكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ببدء «عملية انسانية واسعة النطاق» في حلب اعتبارا من اليوم، موضحا ان ثلاثة ممرات انسانية ستفتح بالتنسيق مع القوات السورية «من اجل المدنيين المحتجزين كرهائن لدى الارهابيين وكذلك المقاتلين الراغبين في الاستسلام».
واوضح شويغو ان ممرا رابعا سيفتح في الشمال، على طريق الكاستيلو ليسمح «بمرور المقاتلين المسلحين بشكل آمن»، مؤكدا ان الامر لا يتعلق سوى «بضمان امن سكان حلب».
وشككت الامم المتحدة بالاعلان الروسي مكررة ان الحل الافضل هو السماح بنقل المساعدات الانسانية بكل حرية وامان الى المدنيين. كما قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي إن الإجراءات الإنسانية التي تتخذها روسيا وسوريا في حلب تبدو وكأنها في الحقيقة محاولة لإجلاء المدنيين قسرا ولدفع الجماعات المسلحة على الاستسلام.
واضاف أي عمل هجومي من جانب روسيا في حلب سيكون غير متوافق مع قرار الأمم المتحدة
وتزامنت المبادرة الروسية مع اصدار الاسد مرسوما تشريعيا ينص على ان «كل من حمل السلاح او حازه لاي سبب من الاسباب، وكان فاراً من وجه العدالة، أو متوارٍ عن الأنظار، يُعفى عن كامل العقوبة متى بادر إلى تسليم نفسه وسلاحه للسلطات القضائية المختصة» خلال مدة ثلاثة اشهر.
والقت طائرات سورية مناشير عدة على الاحياء الشرقية موقعة من قيادة الجيش التي ارفقت منشورا موجها الى اهالي المدينة، برسم توضيحي يظهر مناطق وجود المعابر الاربعة في المدينة.
وسيطرت قوات النظام امس على حي بني زيد بعد اشتباكات عنيفة ضد الفصائل التي خسرت قبل يومين حي الليرمون المجاور.
وفي اولى ردود المعارضة ، اعتبر رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أنس العبدة أن ما يحدث في مدينة حلب هو «جريمة حرب وإبادة وتهجير قسري»، محملاً روسيا «المسؤولية القانونية والسياسية والإنسانية والأخلاقية عن ما ينجم من أفعالها الأخيرة بحق الشعب السوري».
وشككت الامم المتحدة بالمبادرة الروسية. وقال رئيس مكتب العمليات الانسانية ستيفن اوبراين «من الضروري ان تحصل هذه الممرات على ضمانات جميع اطراف» النزاع وان تستخدم «طوعا»، موضحا «يجب الا يجبر احد على الفرار، عبر طريق محددة او الى وجهة معينة».
ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت ونظيره البريطاني بوريس جونسون النظام السوري وحلفاءه الى وقف فوري للحصار «الكارثي» على مدينة حلب.
(«اللواء» - وكالات)