حذرت الفصائل المعارضة أمس من خطورة سلوك المعابر الانسانية التي قرر النظام فتحها أمام الراغبين بالمغادرة، ووصفتها بـ»ممرّات الموت». وفي وقت عرضت الامم المتحدة امس الاشراف على هذه «الممرات الانسانية»، أعرب وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، عن قلقه إزاء العملية الإنسانية التي أطلقتها روسيا في مدينة حلب، مهدداً بإنهاء التعاون الكامل مع روسيا بشأن سوريا في حال كانت العملية «خدعة».
قال كيري خلال لقاء أجراه في واشنطن، امس، مع وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: «في حال كانت العملية الروسية خدعة هناك خطر انهيار التعاون بيننا نهائياً».
وأضاف: «من ناحية أخرى، إذا تمكنّا اليوم من تحقيق الأهداف المقررة والتوصل إلى إدراك تام لما يحدث ومن ثم عقد الاتفاق حول الخطوات القادمة، يمكن أن يفتح ذلك بعض الفرص فعلاً».
من جهته، قال الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي في جنيف: «نرحّب بأي مبادرة تهدف الى مساعدة السكان المدنيين في النزاعات وخصوصاً في سوريا، ونؤيّد مبدئياً وعملياً الممرات الانسانية في الظروف التي تسمح بحماية المدنيين». واضاف: «انّ روسيا وضعت فقط خطوطاً عريضة لخطة الإغاثة» مشيراً إلى أنّه «هناك حاجة ماسة لإدخال تحسينات على الاقتراح الروسي». وقال إنّ الخطة بحاجة لأن تشمل توقفاً مُنتظماً للقتال ليتمكن الناس من الخروج والمساعدات من الدخول.
وتابع: «نقترح أن تترك لنا روسيا الممرات التي فتحت بمبادرتها. الامم المتحدة وشركاؤها الانسانيون يعرفون ما ينبغي القيام به، لديهم الخبرة».
وفي ردٍ على دي ميستورا، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن سفير روسيا في مقر الأمم المتحدة أليكسي بورودافكين في جنيف قوله إنّ موسكو «ستدرس بإمعان وتأخذ في الحسبان» مقترحات المبعوث الدولي إلى سوريا بشأن تحسين خطتها الإنسانية في حلب.
توازياً، إنتقدت فرنسا «الممرات الانسانية». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رومان نادال إنّ «فرضية إقامة ممرات انسانية تقضي بالطلب من سكان حلب أن يغادروا المدينة لا تقدّم حلاً مُجدياً للوضع». واضاف: «انّ القانون الدولي الانساني يفرض ايصال المساعدة بصورة عاجلة» إلى السكان المحاصرين. وتابع: «يجب أن يكون بوسع سكان حلب البقاء في منازلهم بأمان والحصول على كل المساعدة التي يحتاجون اليها، هذه هي الاولوية».
بدوره، قال عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد رمضان لوكالة الصحافة الفرنسية: «ليس هناك أي ممرات في حلب توصف بممرات انسانية، فالممرات التي تحدث عنها الروس يسمّيها أهالي حلب بممرات الموت». واضاف: «نعتبر الاعلان الروسي جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية»، مشيراً إلى «مخطط يشارك فيه الطيران الروسي والحرس الثوري الإيراني لتهجير الاهالي من مدينتهم». ورأى أنّ ما يجري في حلب «تدمير كامل ومنهجي للمدينة على سكانها سواء كانوا مدنيين أم مقاتلين».
الوضع الميداني
غداة إعلان النظام وروسيا امس الاول فتح معابر انسانية، خَلت الشوارع من المارّة، إذ لزم السكان منازلهم خوفاً من القصف وتوقفت المولدات الكهربائية في عدد من الاحياء بسبب نفاد الوقود، وفق مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال المراسل إنّ المعابر كافة كانت لا تزال مقفلة يوم أمس. وهو ما أكّده مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، مشيراً إلى أنّ «المعابر عملياً مقفلة من ناحية الفصائل لكنها مفتوحة من الجانب الآخر، أي في مناطق سيطرة قوات النظام».
واوضح عبد الرحمن أنّ «نحو 12 شخصاً فقط تمكنوا من الخروج عبر معبر بستان القصر منذ يوم امس قبل أن تشدد الفصائل المقاتلة إجراءاتها الامنية وتمنع الاهالي من الاقتراب من المعابر». وبحسب عبد الرحمن، «يريد الروس والنظام من خلال فتح المعابر الانسانية الإيحاء بأنهم يريدون حماية المدنيين لكنهم يستمرون في المقلب الآخر في قصفهم للأحياء الشرقية». (وكالات)