رفض وفد جماعة الحوثيين وحزب الرئيس اليمني السابق علي صالح مبادرة الفرصة الأخيرة للحل والتي اقترحها مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد في الكويت ووافقت عليها الحكومة اليمنية. لكنّه رحّب بتمديد المشاورات أسبوعاً، مصراً على ضرورة ربط الجانبين الأمني والعسكري بالجانب السياسي في أي اتفاق، بما في ذلك التوافق على مؤسستي الرئاسة والحكومة.
جاء ذلك في بيان لوفد الانقلابيين شدد على أن يكون هدف تمديد المشاورات في الكويت «الدخول في مرحلة حاسمة تُعنى بصوغ اتفاق شامل وكامل يتضمن كل الجوانب السياسية والإنسانية والاقتصادية والأمنية، من دون تجزئتها أو ترحيل أي منها٬ وفي مقدم ذلك الاتفاق على سلطة توافقية جديدة، تشمل مؤسستي الرئاسة والحكومة».
ولفتت مصادر ديبلوماسية عربية إلى أن التحالف العربي بقيادة السعودية كان أنقذ مشاورات الكويت في اللحظة الأخيرة، ووضع الكرة في مرمى الانقلابيين الذين عطّلوها، بإعلانهم قيام المجلس السياسي لإدارة اليمن، إذ قبلت الحكومة اليمنية تمديد المشاورات، ثم وافقت على مبادرة المبعوث الأممي. وزادت أن «تشكيل المجلس السياسي باتفاق بين الحوثيين وبقايا المؤتمر الشعبي العام»، والهجوم على الحدود السعودية يدلاّن على رغبة في «التنصُّل من مسيرة المشاورات ومحاولة خلط الأوراق وجعل العالم أمام أمر واقع».
ووصف وفد جماعة الحوثيين وعلي صالح رؤية المبعوث الأممي للحل بأنها «مجرد أفكار مجزّأة للحل في الجانب الأمني، ومطروحة للنقاش شأنها شأن بقية الاقتراحات والأفكار المطروحة على الطاولة». واعتبر أن «ما يتم تناوله بخصوص اتفاقات ومشاريع حلول أحادية لا يعدو كونه فقّاعات إعلامية تستهدف المشاورات الجارية وتسعى إلى إفشالها من خلال التسريبات ومحاولة فرض أجندات محددة.
وكان ولد الشيخ قدّم أول من أمس رؤية للحل في الجانب الأمني والعسكري، تتضمن انسحاب الميليشيات من صنعاء والحديدة وتعز والمحيط الأمني للعاصمة تحت إشراف لجنة عسكرية تتولى استلام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، في سياق التمهيد لحوار سياسي يبدأ في غضون 45 يوماً. كما تتضمن المبادرة إلغاء اللجنة الثورية للحوثيين وإعلانهم الدستوري وإلغاء المجلس السياسي الأعلى الذي أعلنوا إنشاءه مناصفة مع علي صالح لحكم اليمن.
وتزامن رفض المتمردين الحل الأممي مع قيامهم بالتصعيد على الحدود السعودية وفي جبهات تعز ونهم ولحج ومأرب والجوف والبيضاء. وأفادت مصادر بأن عشرات القتلى والجرحى من المتمرّدين سقطوا في الجبهات الحدودية مع السعودية، أثناء محاولتهم التسلُّل باتجاه أراضيها في قطاعي نجران وجازان. وأضافت أن القوات السعودية المشتركة كبّدت المتمردين خسائر كبيرة في العتاد والأرواح. وأعلنت قيادة التحالف العربي أن طيرانه أغار على تجمُّعات للحوثيين قرب الشريط الحدودي، و «خلّفت العمليات القتالية التي شهدها عشرات القتلى من المعتدين، ودمّرت المركبات العسكرية التابعة لهم، بينما استشهد ضابط وستة من أفراد القوات المسلحة السعودية».
وشهدت جبهات نهم شمال صنعاء، ومناطق «كرش» شمال محافظة لحج وجبهة عسيلان وبيحان في شبوة، معارك ضارية مع المتمردين. وأفادت مصادر بأن القوات الحكومية صدت هجمات الحوثيين وأوقعت في صفوفهم عشرات الإصابات بين قتيل وجريح. ودارت معارك عنيفة صباح أمس بين قوات الجيش والمقاومة من جهة وميليشيات الحوثي وعلي صالح في البيضاء. وأكد مصدر طبي مقتل القيادي البارز في اللجان الشعبية في مديرية لودر في محافظة أبين، صالح عيدروس بانفجار عبوّة في مديرية خور مكسر في محافظة عدن. وسقط قتلى بتفجير دورية عسكرية في خورمكسر. وأمهلت قيادة المنطقة العسكرية الثانية والتحالف العربي في حضرموت عناصر «القاعدة» و «داعش» ومن يتعاون معهم أسبوعين لتسليم أنفسهم.