غادر الكويت أمس الوفد الحكومي اليمني المشارك في مشاورات السلام متوجهاً إلى الرياض، بعد أن وقّع الخطة الجديدة التي اقترحها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، فيما أعلنت الكويت أن يوم الإثنين المقبل سيكون آخر يوم تستضيف فيه المشاورات التي بدأت منذ أكثر من ٩٠ يوماً.
وأكدت السعودية أمس أن تشكيل المجلس السياسي بين الحوثيين وأتباع علي صالح «يعد خطوة لوضع العراقيل أمام التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي معاناة الشعب اليمني، وخرقاً واضحاً لقرارات جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل». (راجع ص2)
واستشهد مواطن سعودي وزوجته وابناهما وأصيب ثلاثة آخرون من أبنائهما نتيجة قذائف أطلقتها ميليشيات الحوثي على بلدة صيابة الحدودية السعودية التابعة لمحافظة صامطة في منطقة جازان، واستهدفت منزل الأسرة، فيما ردت المدفعية السعودية مساء أمس وصباح اليوم على مواقع إطلاق القذائف.
وفي الكويت، قال عبدالملك المخلافي وزير الخارجية اليمني ورئيس الوفد الحكومي إلى المشاورات في مؤتمر صحافي مقتضب قبل مغادرة المطار أمس، إن «مشاورات السلام لا تزال قائمة ولم نعلقها أو ننهها»، مؤكداً أن المشاورات ستنتهي الأسبوع المقبل كما هو محدد لها.
وأضاف المخلافي: «سنعود إلى الرياض بعد أن وقّعنا مشروع الاتفاق الذي تقدمت به الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة اليمنية، داعياً جماعة «أنصار الله» و «المؤتمر الشعبي العام» إلى «توقيع مسوّدة الاتفاق لإظهار جديتهم في تحقيق الأمن والسلام في اليمن وإنهاء الحرب من خلال تسليم السلاح والانسحاب من المدن واستعادة مؤسسات الدولة». وأكد أن عودة وفد الحكومة لاستئناف المشاورات مشروطة بتوقيع الطرف الآخر مشروع الاتفاق الذي قدمه إسماعيل ولد الشيخ. وقال:«إن المشكلة لم تعد عندنا بعد توقيعنا الاتفاق، بل عند الطرف الآخر، ولا بد من إعلان الطرف المعرقل في نهاية المشاورات».
واتهم المخلافي الانقلابيين بالمرواغة، وقال إنهم «يريدون من المشاورات شرعنة الانقلاب»، مؤكداً أنه «من دون سحب السلاح وانسحاب الميليشيا من المدن لن يحصل الانقلابيون من الحكومة على أي شيء ولن يحصلوا من المجتمع الدولي على شرعنة للانقلاب».
ميدانياً، استمرت المواجهات بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثيين وقوات صالح في مختلف الجبهات بالتزامن مع غارات لطيران التحالف وقصف صاروخي ومدفعي للقوات السعودية على مواقع المتمردين على طول الشريط الحدودي المتاخم لمناطق جازان ونجران وعسير، وذلك رداً على محاولة الميليشيات الاقتراب من الحدود وإطلاق المقذوفات باتجاه الأراضي السعودية.
وطاولت ضربات التحالف مواقع المتمردين في صعدة وحجة الحدوديتين في وقت كثفت القوات الصاروخية والمدفعية السعودية قصفها على مواقع وتحصينات للميليشيات في مديريات «حيدان ورازح والظاهر» غرب صعدة، وسط أنباء عن مقتل وجرح عشرات المسلحين.
ورصدت القوات السعودية تحركات لمسلحين تابعين لميليشيات الحوثي وصالح، وقضت على عشرات منهم، فيما قصفت طائرات التحالف مواقع تمركز المسلحين ودمرت قاعدة إطلاق القذائف وأصابت أهدافاً مباشرة أثناء القصف، وشاركت المدفعية في دك معاقل الحوثيين في عدد من المواقع القريبة من حدود السعودية، وتسببت بخسائر فادحة في الأرواح والمدرعات.
من جهة أخرى، يستعد مجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في اليمن يوم الجمعة المقبل، فيما كثف أعضاء في المجلس مشاوراتهم مع المبعوث الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ للاطلاع على أجواء مشاورات الكويت في ضوء إعلان فريق الحوثيين- صالح تشكيل «مجلس سياسي» لإدارة اليمن.
وقال السفير اليمني في الأمم المتحدة خالد اليماني، إن على مجلس الأمن «تحمل مسؤولياته والضغط على الطرف الانقلابي للقبول بخريطة الطريق التي قدمها ولد الشيخ كنتيجة لمفاوضات استمرت ٤ أشهر». كما شدد على ضرورة أن يشجب مجلس الأمن والمجتمع الدولي «السلوك غير المسؤول للفريق الانقلابي الذي يقوض المفاوضات والجهود الديبلوماسية».
ووجه اليماني رسالة الى رئاسة مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة قال فيها إن «متمردي الحوثي وصالح قاموا بعمل آخر يهدف إلى تقويض الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة في اليمن ووقعوا اتفاقية لتأسيس مجلس سياسي لحكم البلاد، واضعين نهاية للمحادثات السياسية في الكويت».