حققت الفصائل العسكرية المعارضة في سوريا تقدماً كبيراً في ريف حلب الجنوبي، بعد ساعات على انطلاق المعركة الأعنف في شمال البلاد على جبهة طولها 20 كيلومتراً وبمشاركة أكثر من 10 آلاف مقاتل بأسلحتهم الثقيلة، بهدف فك الحصار الذي فرضته قوات بشار الأسد والميليشيات المتحالفة معها التي سقط لها عدد كبير من القتلى واضطرت إلى إخلاء عدد من المواقع الاستراتيجية.
وفي أكبر خسارة معلنة للقوات الروسية منذ تدخلها عسكرياً في الحرب الدائرة في سوريا دعماً لقوات الأسد، أسقطت طائرة هليكوبتر روسية في محافظة إدلب، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص كانوا على متنها.
ففي حلب شن مقاتلو المعارضة السورية هجوماً كبيراً على المناطق التي تسيطر عليها قوات الأسد والميليشيات المتحالفة معها في جنوب غرب المدينة، واقتربوا نحو كليومترين ونصف من إعادة فتح طرق إمدادات إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شرق المدينة.
وتمكنت فصائل المعارضة السورية من فرض سيطرتها على مواقع جديدة في أثناء سعيها لاختراق الحصار الذي تفرضه القوات الأسدية والميليشيات التابعة لها على المناطق الشرقية من حلب، ومن ذلك تحرير تلة المحروقات الواقعة جنوب قرية الشرفة بعد معارك عنيفة مع قوات نظام الأسد وميليشياته، وبقي لها نحو كليومترين ليتم فك الحصار الروسي - الأسدي - الإيراني عن المدينة.
وقالت غرفة عمليات للمعارضة المسلحة تضم جبهة فتح الشام -جبهة النصرة سابقاً- وأحرار الشام وكتائب للجيش السوري الحر، إن قوات المعارضة سيطرت على مواقع لجيش الأسد وبعض المجمعات السكنية في الساعات الأولى من الهجوم الذي بدأ مساء الأحد.
وقالت المعارضة المسلحة في وقت لاحق إنها سيطرت على منطقة المشرفة الاستراتيجية جنوبي قاعدة الراموسة وهي قاعدة مدفعية تابعة للقوات الجوية تُستخدم لقصف مناطق سيطرة المعارضة من موقعها الحصين على قمة تل.
وقال عبد السلام عبد الرزاق المتحدث العسكري باسم جماعة نور الدين الزنكي التابعة للجيش السوري الحر إن هناك تقدماً سريعاً، لكن ما زال يتعين على مقاتلي المعارضة التقدم لمسافة 2.5 كيلومتر أخرى والاستيلاء على قاعدة المدفعية وهي واحدة من أكبر القواعد في سوريا من أجل الوصول إلى أقرانهم على جانب حلب.
وتمكنت المعارضة خلال المعارك التي جرت في المنطقة من قتل وإصابة العشرات من قوات النظام والميليشيات المتحالفة معها، كما اغتنمت أسلحة وذخائر.
ووفقاً لخريطة توضيحة للمعارك نشرتها حركة «أحرار الشام»، أحد الفصائل المشاركة في معركة «فك الحصار» عن مدينة حلب، تظهر إشراف المعارضة على كتيبة مدفعية الراموسة النقطة الوحيدة المتبقية والتي تفصل عن وصول المعارضة لمدينة حلب وفك الحصار.
وتواصل قوات المعارضة السورية تقدمها السريع، في حين مُنيت قوات النظام بخسائر بشرية كبيرة وفقاً لما أكده مصدر في المعارضة.
وقال أحمد الأحمد مسؤول العلاقات الخارجية في «فيلق الشام» أحد أكبر الفصائل المشاركة بمعركة حلب إن عدد قتلى قوات النظام والميليشيات المساندة له منذ بدء المعركة كبير جداً.
وبيّن الأحمد في تصريح خاص أن من بين القتلى عناصر في ميليشيات عراقية على رأسها «حركة النجباء»، وميليشيات لبنانية أيضاً، وقال إن هؤلاء قتلوا خلال هجوم المعارضة على مدرسة الحكمة، وتلتي المحبة والمشيرفة.
وتشهد المعركة انسحابات متتالية لقوات الأسد من مواقعها رغم مساندة الطائرات الروسية التي شنت عشرات الغارات الجوية على مواقع جيش الفتح في المنطقة.
وبدأ الثوار في حلب، التمهيد الناري باستهداف كليتي المدفعية والجوية، والواقعتين في منطقة الراموسة جنوب المدينة، ضمن عملية فك الحصار عن حلب التي أسفرت عن تحرير عدد من المناطق.
وصرح أبو حمزة أحد إعلاميي «جيش الفتح» أن الثوار تمكنوا من اقتحام قرية الشرفة، وبعد ساعات من الاشتباكات تم تحريرها بشكل كامل، مشيراً إلى أن القرية تعتبر استراتيجية كونها مطلة على مدفعية الراموسة.
ميدانياً كذلك، أسقطت المعارضة طائرة هليكوبتر روسية في محافظة إدلب السورية التي تسيطر عليها المعارضة ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص كانوا على متنها في أكبر خسارة بشرية للقوات الروسية تعترف بها رسمياً منذ بدء عملياتها في سوريا.
وأظهرت صور جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي يُفترض أنها من موقع سقوط الطائرة جثة عارية تجر على التراب قرب الحطام.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان بثته وكالات الأنباء الروسية أن مروحية عسكرية روسية أسقطت بينما كانت تشارك في «العملية الإنسانية» الجارية في مدينة حلب السورية ما أدى الى مقتل ركابها الخمسة وهم ضابطان وطاقم من ثلاثة أفراد.
وسقطت الطائرة بالقرب من بلدة سراقب في محافظة إدلب أميركياً، طالب وزير الخارجية جون كيري روسيا بعدم تنفيذ عمليات هجومية في سوريا وبأن تمنع نظام الأسد من القيام بذلك أيضاً، وذلك مع استمرار القتال في يوم كان كيري يأمل أن تبدأ فيه عملية انتقال سياسي.
وقال كيري للصحافيين «من الضروري على نحو واضح أن تمنع روسيا نفسها ونظام الأسد من تنفيذ عمليات هجومية مثلما هي مسؤوليتنا أن نمنع المعارضة من الدخول في تلك العمليات«.
وفي سياق مقارب، أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن التباين في وجهات النظر بين المملكة وروسيا حيال الأزمة السورية لم يؤثر على مستوى التعاون المشترك، لافتاً إلى أن التنسيق والتشاور مستمر بين البلدين لتقريب وجهات النظر حيال الملف السوري.
وأوضح الجبير أن المملكة حريصة على بناء أفضل العلاقات مع روسيا في العديد من مجالات التعاون، وذلك في رد على استفسارات لوكالة الأنباء السعودية نشرها حساب وزارة الخارجية حسبما نقل موقع «العربية».
(رويترز، السورية.نت، أورينت.نت، ا ف ب، العربية.نت)