شنّ الطيران الروسي غارات مكثفة امس على جنوب مدينة حلب مؤازرة لقوات النظام السوري، ما ابطأ الهجوم الذي تشنه الفصائل المعارضة في محاولة لتخفيف الحصار عن الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرتها في المدينة.
وفي حين، رفضت موسكو الدعوات الاميركية لها وللنظام السوري لضبط النفس في حلب، بدا ان القتال المستعر في المدينة قد تحول «معركة حياة او موت» او معركة «الفرصة الاخيرة» سواء بالنسبة الي النظام او المعارضة.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، يعد هذا الهجوم الأكبر للفصائل المقاتلة منذ الهجوم الذي شنته في العام 2012 ومكنها من السيطرة على نصف مساحة المدينة.
ويرى مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان «هذه المعركة هي الفرصة الاخيرة لمقاتلي المعارضة» موضحا «ان خسروها فسيكون من الصعب عليهم ان يشنوا هجوما اخر لفك الحصار».
ويضيف «بالنسبة الى النظام ايضا، انها مسألة حياة او موت. فهو يعدّ منذ اشهر لهذه المعركة وخسارتها ستشكل ضربة قاسية لقواته».
وتدور منذ الاحد معارك غير مسبوقة بعنفها بحسب المرصد، بين قوات النظام وحلفائها من جهة والفصائل المعارضة والمقاتلة وبينها تنظيم فتح الشام (جبهة النصرة سابقا ) من جهة اخرى جنوب غرب حلب.
وقال عبد الرحمن ان «الغارات الروسية المكثفة لم تتوقف طوال ليل الاثنين الثلاثاء» على الاحياء الجنوبية الغربية، ما ادى الى «ابطاء الهجوم المضاد الذي تشنه الفصائل».
واضاف ان ذلك «سمح لقوات النظام باستعادة السيطرة على خمسة مواقع من اصل ثمانية كانت الفصائل المعارضة قد استولت عليها من دون ان تتمكن من تعزيز مواقعها».
ويسعى مقاتلو الفصائل من خلال هجومهم الاخير الى استعادة السيطرة على حي الراموسة الواقع على الاطراف الجنوبية الغربية لحلب، ما سيمكنهم من فتح طريق امداد نحو الاحياء التي يسيطرون عليها في شرق وجنوب شرق حلب من جهة، وقطع طريق امداد رئيسي لقوات النظام والمدنيين في الاحياء الغربية من حلب من جهة اخرى.
في هذا الوقت، اعتبرت روسيا ان دعوة وزير الخارجية الاميركي جون كيري لها وللنظام السوري الى ضبط النفس في مناطق القتال في حلب «غير مقبولة».
وقال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي «فور حصول تقدم فعلي في المعارك ضد الارهابيين حقق الجيش السوري بدعم منا، بدأ الاميركيون اعتماد اساليب ملتوية وطالبونا بوقف قتال الارهابيين».
واضاف «من غير المناسب على الاطلاق تأمين غطاء» للفصائل المعارضة المسلحة وحلفائها من الجهاديين الذين تحاصرهم قوات النظام في حلب.
وأعلن كيري الاثنين ان على روسيا والنظام السوري ضبط النفس في العمليات العسكرية في حلب.
وقال كيري في اشارة الى موعد الاول من آب المحدد مبدئيا لبدء المرحلة الانتقالية في سوريا «بين تاريخ الاعلان عن هذا الموعد (الاول من آب) واليوم، تم هدر كل هذا الوقت في محاولة لاقرار وقف لاطلاق النار يتم التقيد به»، مضيفا «سنرى خلال الساعات او الايام المقبلة ما اذا كان بالامكان تعديل هذه الدينامية».
واعتبر ريابكوف هذه التصريحات بمثابة انذار و«ابتزاز». وتابع المسؤول الروسي «ان نسمع واشنطن تقول ان الساعات والايام المقبلة ستكون حاسمة، فهذا يوازي توجيه انذار بلهجة غير مقبولة. انه بالنسبة الي ابتزاز معهود اعتاد عليه الاميركيون».
من جهة اخرى، قصف النظام السوري امس بغاز الكلور الاحياء السكنية في بلدة سراقب بريف ادلب. وذلك انتقاما لإسقاط المروحية الروسية ومصرع ٥ عسكريين روس كانوا على متنها.
وقال الدفاع المدني السوري إن طائرة هليكوبتر أسقطت عبوات من الغاز السام مساء الاثنين على بلدة سراقب، حيت أسقطت المروحية الروسية اول امس. واتهم الائتلاف الوطني السوري نظام الرئيس بشار الأسد بتنفيذ الهجوم.
وقال متحدث باسم الدفاع المدني السوري إن 33 شخصا معظمهم من النساء والأطفال تأثروا بالغاز في سراقب.
وفي واشنطن، قالت الخارجية الأميركية إنها تدرس تقارير عن إلقاء غاز سام على بلدة سورية قرب موقع إسقاط هليكوبتر روسية وإنه إن صحت تلك التقارير فستكون «خطيرة للغاية».
في هذا الوقت، اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما ان الولايات المتحدة لا تزال تسعى الى التعاون مع روسيا لايجاد حلول دبلوماسية للنزاعين في سوريا واوكرانيا رغم العلاقة «الصعبة» بين البلدين.
وخلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الابيض، وصف اوباما العلاقات مع روسيا بأنها «قاسية وصعبة». وتابع «وهذا لن يمنعنا ايضا من السعي للوصول الى انتقال سياسي في سوريا يضع حدا للعذاب هناك».
(«اللواء» - وكالات)