تدور منذ الأحد معارك غير مسبوقة بعنفها بحسب المرصد السوري، بين قوات النظام وحلفائها من جهة والفصائل المعارضة والمقاتلة وبينها تنظيم فتح الشام من جهة اخرى جنوب غرب حلب. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ «الغارات الروسية المكثّفة لم تتوقف طوال ليل الاثنين الثلثاء» على جنوب غرب حلب، ما أدّى الى «إبطاء الهجوم المضاد الذي تشنّه الفصائل».
واضاف: «أنّ ذلك سمح لقوات النظام باستعادة السيطرة على خمسة مواقع من اصل ثمانية كانت الفصائل المعارضة قد استولت عليها من دون أن تتمكّن من تعزيز مواقعها».
ويسعى مقاتلو الفصائل من خلال هجومهم الاخير الى استعادة السيطرة على حيّ الراموسة الواقع على الاطراف الجنوبية الغربية لحلب، ما سيمكّنهم من فتح طريق إمداد نحو الأحياء التي يسيطرون عليها في شرق وجنوب شرق حلب من جهة، وقطع طريق إمداد رئيسي لقوات النظام والمدنيّين في الأحياء الغربية من حلب من جهة اخرى. وبحسب مصدر عسكري سوري، يشارك نحو خمسة آلاف مقاتل موالين للنظام في المعارك المحيطة بحلب، بينهم مقاتلون إيرانيون وعناصر من حزب الله.
وبحسب المرصد، يُعَد هذا الهجوم الأكبر للفصائل المقاتلة منذ الهجوم الذي شنّته في العام 2012، ويرى عبد الرحمن أنّ «هذه المعركة هي الفرصة الاخيرة لمقاتلي المعارضة» موضحاً «إن خسروها فسيكون من الصعب لهم أن يشنّوا هجوماً آخر لفك الحصار». ويضيف: «بالنسبة إلى النظام ايضاً، إنّها مسألة حياة أو موت، فهو يعدّ منذ اشهر لهذه المعركة وخسارتها ستشكل ضربة قاسية لقواته».
وفي ريف حلب الغربي، قتل 11 مدنياً بينهم خمسة أطفال على الأقل جراء ضربات نفّذتها طائرات حربية «يُعتقد أنّها روسية» وفق عبد الرحمن، على بلدة الاتارب. وتتعرّض البلدة لضربات جوّية مكثفة تسبّبت منذ منتصف الشهر الماضي بمقتل 76 شخصاً بينهم 30 طفلاً ومواطنة وفق المرصد.
غازات سامة على على إدلب
وفي محافظة ادلب، قال الدفاع المدني السوري إنّ طائرة هليكوبتر أسقطت عبوات من الغاز السام الليلة الماضية على بلدة قريبة من مكان أسقطت فيه هليكوبتر عسكرية روسية قبل ساعات. وقال متحدث باسم الدفاع المدني السوري لرويترز إنّ 33 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال تأثروا بالغاز في بلدة سراقب التي تسيطر عليها الفصائل المسلّحة المعارضة. ونشر الدفاع المدني تسجيلاً مصوَّراً على يوتيوب يظهر فيه عدد من الرجال يحاولون التنفس بصعوبة ويزوِّدهم أفراد يرتدون زيّ الدفاع المدني بأقنعة أكسجين. وقال عمال الدفاع المدني الذين توجّهوا للموقع إنّهم يشتبهون في أنّ الغاز المستخدم هو غاز الكلور لكن يتعذّر التحقّق من ذلك. واتهم الائتلاف الوطني السوري نظام الرئيس بشار الأسد بتنفيذ الهجوم. وجاء في بيان الائتلاف أنّه «بعد قصف المدنيين ومحاصرتهم وقتلهم وارتكاب الجرائم بحقهم يلجأ نظام الأسد مجدّداً وفي خرق لقرارَي مجلس الأمن 2118 و2235 لاستخدام المواد الكيميائية والغازات السامة». ودعا الائتلاف إلى اتخاذ موقف عملي حازم سيفتح الباب أمام المزيد من الجرائم والخروقات».
وتعليقاً على قضف سراقب، قال الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي: «ليست لديّ معلومات بهذا الشأن». وتابع: «من الصعب للغاية التعليق على مثل هذه الأنباء المختلقة إعلامياً، ونحن لا ندرك وفي مثل الحالات من أيّ مصادر جاءت».
وفي سياق متصل، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنّها تدرس تقارير عن إلقاء غاز سام على بلدة سورية قرب موقع إسقاط هليكوبتر روسية وإنّه إنّ صحّت تلك التقارير فستكون «خطيرة للغاية». وقال المتحدث باسم الوزارة جون كيربي في مؤتمر صحافي «إن صحّ هذا... فسيكون شديد الخطورة». وأضاف: «أنّ الولايات المتحدة لا يمكنها تأكّيد صحّة التقارير التي أوردها مسعفون سوريون يعملون في منطقة تخضع لسيطرة المعارضة».
إلى ذلك، اعتبرت روسيا أمس أنّ دعوة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لها وللنظام السوري الى ضبط النفس في مناطق القتال في حلب «غير مقبولة». وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في تصريح لوكالة ريا نوفوستي «فور حصول تقدّم فعلي في المعارك ضدّ الإرهابيين حققه الجيش السوري بدعم منا، بدأ الأميركيون اعتماد اساليب ملتوية وطالبونا بوقف قتال الإرهابيين». وأضاف «من غير المناسب على الاطلاق تأمين غطاء» للفصائل المعارضة المسلّحة وحلفائها من الجهاديّين الذين تحاصرهم قوات النظام في حلب في شمال سوريا. واعتبر ريابكوف هذه التصريحات بمثابة إنذار و»ابتزاز».
وتابع المسؤول الروسي «أن نسمع واشنطن تقول إنّ الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة، فهذا يوازي توجيه إنذار بلهجة غير مقبولة. إنه بالنسبة اليّ ابتزاز معهود اعتاد عليه الأميركيون».
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري اعتبر في مؤتمر صحافي أمس الأول أنّه «من الضروري أن توقف روسيا ونظام الأسد الهجمات، كما هو من مسؤوليتنا حضّ المعارضة على ألّا تكون طرفاً في هذه العمليات» لا سيما في حلب. واعترف كيري ضمناً بفشل مشروع بدء مرحلة الانتقال السياسي والذي كان مقرَّراً في الأول من آب. وقال إنّه «بسبب الهجمات المستمرة التي يشنّها نظام الاسد وجدت المعارضة نفسها عاجزة عن الحضور الى جنيف للمشاركة في المفاوضات في حال لم تتوقف المواجهات». واضاف: «هذه الأيام مهمة لتحديد إذا كان أيّ من نظام الأسد أو روسيا سيحترم توصيات الأمم المتحدة أم لا» موضحاً أنّ «المؤشرات حتى الآن مقلقة جداً للجميع».
تقدم في منبج
من جهة اخرى، تقدمت قوات سوريا الديموقراطية أمس داخل مدينة منبج في شمال سوريا بعد اشتباكات عنيفة مع تنظيم «داعش»، وباتت تسيطر على ستين في المئة من مساحة المدينة، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وافاد المرصد عن «اشتباكات عنيفة بين الطرفين في المدينة مستمرّة منذ يوم أمس، تتزامن مع ضربات جوّية للتحالف الدولي». (وكالات)