أطلقت كوريا الشمالية امس مجددا صاروخا بالستيا سقط للمرة الاولى في المياه اليابانية ما اثار غضب طوكيو وأدى الى تفاقم التوتر مع سيول وواشنطن. فيما عقد مجلس الأمن الدولي بعد ظهر امس اجتماع تشاور على اثر هذا التطور بناء على طلب الولايات المتحدة واليابان.
وقال الجيش الاميركي ان كوريا الشمالية اطلقت صاروخي رودونغ متوسطي المدى في وقت واحد، انفجر احدهما عند اطلاقه على ما يبدو.
ويأتي اطلاق الصاروخين بعد اسابيع من تهديد اطلقته كوريا الشمالية في 11 تموز بالقيام «بتحرك ملموس» ضد الدرع الاميركية المضادة للصواريخ «ثاد» (ترمينال هاي التيتيود ايريا ديفينس) التي يفترض ان تنشر في كوريا الجنوبية التي تعتبرها اساسية لضمان امنها القومي.
وأعلنت اليابان ان احد الصاروخين سقط على بعد نحو 250 كلم عن سواحلها الشمالية داخل «المنطقة الاقتصادية الحصرية» للارخبيل.
ودان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إطلاق الصاروخ، معتبرا أنه «عمل شائن لا يمكن السكوت عنه» ويشكل «تهديدا خطيرا لأمن البلاد».
كما دانت واشنطن اطلاق الصاروخين. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية آنا ريتشي-آلن «نحن على استعداد للعمل مع حلفائنا وشركائنا في جميع أنحاء العالم للرد على استفزازات كوريا الشمالية المقبلة، وكذلك الدفاع عن أنفسنا وعن حلفائنا في وجه أي هجوم أو استفزاز».
من جهته، اكد الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) غاري روس ان «هذا الاستفزاز لا يؤدي سوى الى تقوية تصميم الاسرة الدولية على الحد من النشاطات المحظورة» لكوريا الشمالية.
وكانت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية ذكرت ان عملية الاطلاق جرت من مكان قريب من مدينة أونيول (جنوب غرب)، باتجاه بحر اليابان. وحلق الصاروخ مسافة الف كيلومتر ويبدو انه من نوع رودونغ المتوسط المدى، كما قال المصدر نفسه.
الى ذلك، اعتبر الاتحاد الاوروبي ان كوريا الشمالية «انتهكت بشكل واضح» التزاماتها ذات الصلة بقرارات الامم المتحدة.
واتهمت وزارة الشؤون الخارجية الالمانية بيونغ يانغ بأنها «تعمدت وضع امن بلد اخر في خطر».
وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك ان «اطلاق كوريا الشمالية اخيرا لصاروخ يقلقنا الى حد بعيد، ان خطوات كهذه تضعف السلام والأمن الاقليميين في شكل خطير».
واضاف ان الامم المتحدة «تجدد دعوتها كوريا الشمالية الى تلبية مطالب المجتمع الدولي وتغيير سلوكها عبر العودة الى حوار صادق».
وأعلنت القيادة الاستراتيجية الاميركية ان الصاروخين اطلقا من منطقة في غرب كوريا الشمالية.
وقالت ان «المعلومات الاولية تشير الى ان احد الصاروخين انفجر بعد اطلاقه بينما تمكن الثاني من مواصلة مساره فوق كوريا الشمالية حتى بحر اليابان».
وهي المرة الاولى التي يسقط فيها صاروخ كوري شمالي في المياه اليابانية. ففي 1998، لم تسقط سوى الطبقة الثانية من صاروخ كوري شمالي متوسط المدى في المياه اليابانية في المحيط الهادئ.
وقال الناطق باسم الحكومة يوشيهيدي سوغا انه لم يسبق اطلاق الصاروخ اي انذار. واضاف «بالنسبة للأمن البحري والجوي، انه عمل اشكالي وخطير جدا».
وتحظر قرارات الامم المتحدة على بيونغ يانغ اي برنامج نووي او بالستي. لكن خبراء يرون ان كوريا الشمالية تحقق تقدما في جهودها لتطوير صاروخ عابر للقارات قادر على حمل رأس نووي حتى القارة الاميركية.
واعلنت الولايات المتحدة وسيول انهما اتفقتا على نشر الدرع المضادة للصواريخ «ثاد» قبل نهاية العام الجاري، في مواجهة التهديدات المتزايدة التي مصدرها كوريا الشمالية.
وتدين بيونغ يانغ هذا المشروع الذي يثير قلق موسكو وبكين ايضا.
وقال وزير الخارجية الكوري الجنوبي يون بيونغ - سي ان اطلاق الصاروخ امس لا يؤدي سوى الى «تأكيد ضرورة نشر ثاد».
وعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا تشاوريا على اثر اطلاق كوريا الشمالية صواريخ جديدة على ما صرح دبلوماسيون.
وأعلنت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة سامنتا باور ان واشنطن وطوكيو طلبتا عقد اجتماع طارئ لمجلس الامن الدولي.
وأكد السفير البريطاني المساعد بيتر ويلسون انها المرة الاولى التي يسقط فيها صاروخ كوري شمالي في المنطقة الاقتصادية الحصرية قبالة اليابان.
وقال «انه امر يفترض ان يتناوله المجلس بجدية كبيرة، انه انتهاك اكيد لقرارات المجلس».
وتمنع قرارات عدة للامم المتحدة النظام الشيوعي الكوري الشمالي من القيام بأي نشاط بالستي او نووي.
لكن بيونغ يانغ سبق ان قامت بأربع تجارب نووية اخرها في كانون الثاني، اضافة الى سلسلة تجارب بالستية.
(ا.ف.ب - رويترز)