حققت قوات النظام السوري بغطاءٍ جوّي روسي تقدّماً جديداً على حساب الفصائل المقاتلة في جنوب غرب مدينة حلب لتخسر الاخيرة مناطق كانت سيطرت عليها قبل ايام معدودة. في وقت، ندّدت حوالى أربعين منظمة غير حكومية أمس «بالممرّات الإنسانية المزعومة» التي أقامها النظام السوري وحليفته روسيا في محيط الأحياء الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة والمحاصرة في حلب، في عرض اعتبرته «غير ملائم».
واشنطن: مناقشاتنا
مع موسكو بشأن سوريا
لم تكن اتفاقاًمنظمات غير حكومية تندّد بالممرّات الإنسانية التي أقامها النظام السوري في حلبوأفاد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن أمس عن سيطرة قوات النظام خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على «تلّتين وقريتين عند الاطراف الجنوبية الغربية لمدينة حلب بغطاء جوي روسي كثيف».
وقال عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية «شنّت قوات النظام هجوماً مضاداً لامتصاص الهجمة العنيفة التي نفّذها مقاتلو الفصائل»، مضيفاً «لم يحقق هجوم الفصائل المعارضة حتى الآن النتائج التي كانت متوقعة في هذه المرحلة».
ونقل مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في الأحياء الشرقية لحلب أنّ اصوات الاشتباكات والقصف كانت مسموعة طوال الليل في تلك المناطق التي تعرّضت صباحاً أيضاً لغارات جوّية تضمّنتها براميل متفجرة. وتمكنت الفصائل المقاتلة من السيطرة على مواقع عدة جنوب غرب المدينة ونتيجة الغطاء الروسي الكثيف، لم تتمكّن من تثبيت مواقعها وفق عبد الرحمن الذي أشار الى أنها لا تزال تسيطر على أربع تلال استراتيجية وقرية صغيرة ومدرسة.
وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام أنّ معارك طاحنة تدور في منطقة الراموسة جنوب غرب محافظة حلب بين الجيش السوري وعناصر مسلّحة. وأكّدت قناة روسيا اليوم، أمس، أنّ الجيش السوري تمكن من استعادة السيطرة على تلة الحويز جنوب غرب حلب بعد يومين من خسارته لها نتيجة هجوم الفصائل المسلّحة. على صعيد متصل قال مسؤولٌ محلّي في مدينة حلب إنّ 48 امرأة وطفلاً غادروا منطقة الشيخ سعيد المحاصرة في حلب، وذلك عن طريق الممرّ الإنساني الذي أقامته السلطات السورية من أجل تأمين خروج المدنيين. وأضاف المسؤول أنّ 12 مسلّحاً غادروا حلب عن طريق الممرّ نفسه وسلّموا أنفسهم وأسلحتهم إلى السلطات الحكومية.
تزامناً، أعلن مسؤول عسكري روسي في سوريا، امس، أنّ 7 أشخاص قتلوا ونقل أكثر من 20 آخرين إلى مستشفيات بعد استخدام مواد سامة من قبل مسلّحي حركة نور الدين زنكي في حلب. وذكر رئيس مركز التنسيق الروسي للمصالحة بين أطراف النزاع السوري، الفريق سيرغي تشفاركوف، أنّ الهجوم وقع الثلثاء، 2 آب، في حيّ صلاح الدين بحلب الشرقية. وأشار إلى أنّ الهجوم شُنّ من حي السكري الخاضع لسيطرة مسلّحي حركة نور الدين زنكي التي تصنّفها الولايات المتحدة «معارضة معتدلة».
إلى ذلك، قالت 39 منظمة سورية واقليمية ودولية في بيان وصلت نسخة منه الى وكالة الصحافة الفرنسية إنّ «الاقتراح المشترَك من روسيا وسوريا الهادف إلى إقامة ممرّات إنسانية في شرق حلب، غير ملائم على الإطلاق على الصعيد الإنساني». واعتبرت هذه المنظمات وبينها هيئات عدة ناشطة في مجال المساعدة الإنسانية (كير وكريستشان ايد وغول واوكسفام وسايف ذي تشيلدرن وتيرفاند وانترناشونال ريسكيو وورلد فيجن) أنّ هذا العرض «يسبّب صدمة». وأضافت: «أنّ عملية إنسانية حقيقية لا ترغم سكان حلب على الاختيار بين الفرار نحو مهاجميهم أو البقاء في منطقة محاصرة تتعرّض لقصف مستمرّ». وتابعت هذه المنظمات «أنّ مثل هذا العرض لمرورٍ آمن يجب ألّا يدفع في أيٍّ من الأحوال الى الاعتقاد بأنّ المدنيين الذين سيبقون في حلب سيصبحون بحكم الامر الواقع اهدافاً مشروعة» معتبرة أنّ الاقتراح الروسي-السوري «ينطوي على مخاطر كبرى» بالنسبة لسكان الأحياء المحاصرة.
وقالت «إذا كانت روسيا صادقة في نواياها، فعليها دعم نداء الامم المتحدة من أجل تطبيق فوري لهدنة انسانية من 48 ساعة في الاسبوع بهدف السماح بوصول المساعدات الانسانية بدون عراقيل وبشكل آمن» داعية الى «وقفٍ فوري للهجمات المخزية وغير المقبولة على مستشفيات واهداف مدنية» ما يُستخدم كـ»تكتيك حرب». (وكالات)