وصَف الرئيس الأميركي باراك أوباما الأزمة السورية بـ»الحدث الأكثر إحباطاً» الذي يصطدم به، فيما أعلنَت الأمم المتحدة أنّها واثقة من استئناف مفاوضات السلام السورية في نهاية آب الجاري على رغم المعارك الدائرة في حلب.
موسكو تغلق مجموعة مصرفية موَّلت جماعات إسلامية متطرّفةأعلنَ أوباما أمس خلال ردّه على أسئلة المشاركين في لقاء مع القادة الأفارقة الشباب في واشنطن، أنّ «أكثر التحديات التي أثارت خيبة الأمل كانت خارج الولايات المتحدة، وسوريا تُعتبر المثال الأكثر قسوة». وشدّد على أنّ «بلاده عاجزة عن ضبط الانضباط ودعمه في أيّ نقطة من العالم، لكن من ناحية أخرى يطلب السُكّان أن نقدّم الدعم والتأثير الإيجابي»، لافتاً إلى أنّ هدف بلاده «يتلخّص في بذل المحاولات المطّردة لنشر الوفاق بين الأطراف المتناحرة ودفعها للجلوس الى طاولة المفاوضات لحلّ كُلّ الخلافات عبر الحوار السياسي وليس بواسطة العنف».
إلى ذلك، أكّد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا رمزي عز الدين رمزي أنّه «واثق من استئناف مفاوضات السلام السورية نهاية آب، على رغم المعارك الدائرة في حلب». وقال خلال ختام اجتماع في جنيف لمجموعة العمل الخاصة بالمساعدات الإنسانية إلى سوريا: «خلال الأيام المقبلة، ربّما تكون هناك تحرّكات»، وأضاف: «لا يزال لدينا أمل ووقت». ولفتَ رمزي الذي زار دمشق أخيراً إلى أنّ «مفاوضات مكثّفة تجري، والروس والأميركيّون يبحثون في مصير سوريا».
من جهته، قال مسؤول مجموعة العمل الخاصة بالمساعدات الإنسانية، يان إيغلاند، إنّ «الأمم المتحدة كانت تأمل في إيصال مساعدات إلى 1,2 مليون شخص في سوريا في تمّوز الماضي، لكن للأسف لم يتلقَّ سِوى 40 في المئة منهم مساعدات».
المساعي المصرية
توازياً، أكّدت القاهرة مواصلة جهودها وتكثيف إتصالاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية للدفعِ قدُماً بالحل السياسي في سوريا، وتسهيل وصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة. وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد: «تؤكّد مصر مواصلة جهودها وتكثيف اتصالاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية للدفع قدماً بالحل السياسي في سوريا وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري في المناطق المحاصرة والأشدّ احتياجاً، خصوصاً بعد نجاح مصر عبر سفارتها في دمشق في تمرير قافلة مساعدات إنسانية لعدد من المحافظات السورية».
في غضون ذلك، أشار الرئيس السوري بشّار الأسد إلى أنّ «مستقبل الشرق الأوسط ستُحدّده شعوب المنطقة التي تحارب الإرهاب». وقال خلال لقائه رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي: «سترسم الشعوب التي وقفَت في وجه هذه السياسات وقدّمت التضحيات لكي تواجه الإرهاب وتحافظ على بلدانها وعلى استقلالية قرارها، مستقبلَ المنطقة».
وتناول اللقاء بالبحث آخر التطوُّرات في سوريا، وأكّد بروجردي أنّ «النجاحات التي يُحقّقها الجيش العربي السوري في مكافحة الإرهاب جاءت لتُكلّل صمودَ الشعب السوري ومقاومته وإصرارَه على الدفاع عن بلده في وجه كُلّ ما تعرّض له على أيدي الإرهاب وداعميه»، معتبراً أنّ «انتصار سوريا من شأنه أن يعيد رسم خريطة المنطقة برمّتها».
الحوار السوري
إلى ذلك، اعتبَر مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، أنّ «الجهود الدولية في شأن سوريا لن تأتي بالنتيجة المرجوّة، إلّا بعد إطلاق حوار سوري - سوري جادّ». وأملَ في «إحراز تقدُّم في التسوية السياسية للأزمة السورية قبل إنطلاق المناقشات السياسية العامة في إطار الدورة المقبلة لأعمال الجمعية الأممية العمومية في أيلول المقبل». وفي تطوّر لافت، أعلنَ مصدر قريب من الداخلية الروسية، أنّ «الوزارة أغلقَت مجموعة مصرفية سرّية بسبب تبييضِها نحو 50 مليار روبل، أي نحو 770 مليون دولار، أرسلت جزءاً منها لتمويل جماعات إسلامية متطرّفة».
وقال المصدر إنّ «فروع هذه المجموعة الواقعة في داغستان والشيشان وروستوف وموسكو وضواحيها، مارسَت عمليات تلقّي اموال وتبادلها وتحويلها إلى حسابات شركات تابعة لها، وتحويلها عملات أجنبية، ثمّ جمعها أو سحبها». (وكالات)