تدور اشتباكات عنيفة جنوب مدينة حلب إثر هجوم جديد شنته فصائل الثوار المقاتلة، التي حققت تقدماً ميدانياً في مسعى لكسر حصار قوات بشار الأسد والميليشيات المتحالفة معه على أحياء المدينة الشرقية المحررة.
وتتركز المعارك في محيط كليتي المدفعية والتسليح عند الأطرف الجنوبية الغربية لمدينة حلب (شمال) وسط أنباء عن تقدم للفصائل التي تواجه هجمات مضادة من قبل قوات الأسد يرافقها غطاء جوي روسي عنيف إثر اقترابها لنحو 400 و500 متر من بعض الأحياء المحاصرة.
واعلنت فصائل مقاتلة وإسلامية، بينها حركة أحرار الشام وجبهة فتح الشام، على مواقع التواصل الاجتماعي عن هجوم جديد جنوب غرب حلب، قبل أن تؤكد في وقت لاحق سيطرتها على كلية المدفعية، الأمر الذي نفاه الإعلام الأسدي، ولكن الصور المتداولة على شبكة الانترنت تؤكد خبر الاقتحام.
وتدور منذ الأحد معارك عنيفة جنوب غرب حلب، إذ كانت الفصائل أطلقت هجمات عدة ضد قوات النظام أولها يوم الأحد الماضي.
وأعلنت فصائل «جيش الفتح» و»غرفة عمليات فتح حلب»، إطلاق معركة جديدة بهدف تحرير المناطق المتبقية لفك الحصار عن أحياء حلب المحاصرة.
وأفاد مصدر إعلامي في مكتب «أحرار الشام» أن فصائل «جيش الفتح» و»غرفة عمليات فتح حلب»، أطلقت الآن معركة جديدة بهدف تحرير المناطق المتبقية لفك الحصار عن أحياء حلب المحاصرة، مقدراً تلك المسافة بما بين 400 و500 متر.
في هذه الأثناء، أفاد مراسلو أورينت.نت عن وقوع معارك عنيفة بين الثوار وقوات الأسد والميليشيات في محيط الكلية الفنية الجوية الواقعة على أطراف كلية المدفعية في حي الراموسة بمدينة حلب.
يأتي ذلك، بعد أقل من ساعة من إعلان تحرير كامل «كلية المدفعية» كبرى مواقع النظام العسكرية في حلب، وذلك بعد انسحابات واسعة نفذتها قوات الأسد وميليشيا إيران.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن «شنت الفصائل المقاتلة هجوماً عنيفاً في محور الكليات العسكرية جنوب غرب حلب، وتمكنت من السيطرة على أجزاء فقط من كليتي التسليح والمدفعية» المحاذيتين لمنطقة الراموسة.
ويسعى مقاتلو الفصائل الى السيطرة على حي الراموسة، ما سيمكنهم من فتح طريق إمداد نحو الأحياء التي يسيطرون عليها في شرق وجنوب شرق حلب من جهة، وقطع طريق إمداد رئيسي لقوات النظام والمدنيين في الأحياء الغربية من حلب.
وأوضح عبد الرحمن أنه «في حال تمكنت الفصائل من السيطرة على الكليتين تكون بذلك قطعت طريق الإمداد الوحيد الى الأحياء الغربية»، ويُفترض بها بعد ذلك أن «تواصل تقدمها شرقاً باتجاه الراموسة لفتح طريق جديد للأحياء الشرقية وبالتالي كسر حصار قوات النظام عنها».
لكن العملية ليست بهذه السهولة كما يؤكد عبد الرحمن، إذ إنه «من الصعب جداً أن يسمح النظام السوري وحليفته روسيا بمحاصرة الأحياء الغربية أو كسر حصار الأحياء الشرقية». وأضاف «إنها مسألة حياة أو موت بالنسبة للنظام وروسيا»، مشيراً الى أن جيش الأسد شن هجوماً مضاداً يرافقه قصف جوي عنيف في محاولة لطرد المقاتلين من المواقع التي تقدموا فيها.
وقال التلفزيون السوري الرسمي إن «وحدات من الجيش العربي السوري تحبط هجوم الإرهابيين عند محور الكليات جنوب غرب حلب وتوقع مئات القتلى في صفوفهم وتدمر عرباتهم».
وأفاد مراسل «فرانس برس« في الأحياء الشرقية أن أصوات الاشتباكات والانفجارات القوية مسموعة بوضوح في تلك المنطقة التي لم تكف الطائرات الحربية عن التحليق في أجوائها منذ إطلاق الفصائل لهجومهم الذي استخدمت فيه أيضاً العربات المفخخة.
وتزامنت تلك التطورات مع تسجيل صوتي لزعيم جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة) أبو محمد الجولاني أكد فيه أن نتائج معركة حلب «ستقلب موازين الصراع» في سوريا.
وفي تسجيل صوتي الخميس، أكد زعيم جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) أبو محمد الجولاني أن نتائج هذه المعركة «تتعدى.. فتح الطريق عن المحاصرين فحسب، بل إنها ستقلب موازين الصراع في الساحة الشامية وتقلب طاولة المؤامرات الدولية على أهل الشام وترسم ملامح مرحلة جديدة لسير المعركة».
وأحصى المرصد السوري مقتل 115 مدنياً على الأقل، بينهم 35 طفلاً، منذ بدء هجمات الفصائل الأحد.
وقتل عشرة مدنيين على الأقل بينهم سبعة أطفال جراء غارات نفذتها طائرات حربية لم تعرف هويتها على حي المرجة في الجزء الشرقي من مدينة حلب، وفق المرصد الذي أفاد أيضاً عن مقتل ثلاثة آخرين، بينهم طفلان.
وانتقد الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة مجدداً دعم روسيا للنظام السوري. وقال خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون «أنا لست متأكداً من أن بإمكاننا الوثوق بالروس وبفلاديمير بوتين، ولهذا السبب علينا أن نجري تقويماً بشأن ما إذا كنا سنتمكن من الوصول الى وقف فعلي للأعمال العدائية أم لا».
وأضاف «ربما تكون روسيا غير قادرة على الوصول الى ذلك، إما لأنها لا تريد ذلك وإما لأنها لا تمتلك نفوذاً كافياً على الأسد».
وكانت موسكو وواشنطن فرضتا اتفاقاً لوقف للاعمال القتالية في سوريا في نهاية شباط الماضي إلا أنه ما لبث أن سقط في حلب بعد شهرين على بدء تنفيذه.
وردت موسكو على لسان نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف الذي قال لوكالة أنباء تاس الرسمية «لا يمكن استعادة الثقة في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة إلا إذا تعامل زملاؤنا في واشنطن بصدق ومسؤولية مع كامل جدول أعمال العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن».
وفي سياق آخر، فتحت قوات النظام السوري النار على المعتقلين في سجن السويداء، ما أسفر عن مقتل أربعة وإصابة آخرين.
وكان المعتقلون في سجن السويداء نفذوا عصياناً قبل أيام، بعد اعتداء تعرضوا له من السجانين التابعين للنظام السوري. حينها، اقتحم الأسرى بعض الأجنحة، وسادت مخاوف من اقتحام قوات الأسد للسجن.
وترددت أنباء أن ما دفع السجناء للاعتصام كذلك هو نقل بعض زملائهم من السجن المعتقل فيه نحو 1000 معارض، إلى دمشق لتنفيذ الإعدام بهم.