بعدما نجح مسلّحو المعارضة السورية بفك الحصار على شرق حلب الواقع تحت سيطرتهم، تعرّضوا لهجوم جوّي مكثف شنّته قوات النظام وحلفاؤه لوقف تقدّمهم الذي تسبّب بقطع طريق الإمداد الرئيسي إلى قطاع حلب الذي تسيطر عليه.
«داعش» يهاجم قاعدة لمعارضين سوريين تدعمهم واشنطناستولى المعارضون على الجزء الأكبر من مجمع عسكري حكومي كبير في جنوب غرب حلب في هجوم مكثف بدأ الجمعة الماضي لفك حصار استمرّ شهراً. وسمح التقدم المفاجئ في الراموسة لمقاتلي المعارضة في غرب سوريا باختراق شريط تسيطر عليه الحكومة أمس الاول والالتحاق بمقاتلين في القطاع المحاصر في شرق حلب. لكنّ عنف القتال والضربات الجوّية المستمرة لقوات روسية وسورية في الراموسة ومحيطها لم تسمح بفتح ممرٍّ آمن لسكان شرق حلب، بحسب ما قال ناشطون و»المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وقال قياديّ في ما سُمي ائتلاف الجماعات المعارضة المعتدلة في حلب يدعى أبو الحسنين: «بسطنا سيطرتنا على كلّ الراموسة.. ونحن في خنادقنا و(تنفّذ) اليوم غارات جنونية لم نشهدها من قبل» مشيراً الى «استخدام قنابل عنقودية وفراغية».
ومع سيطرة مسلّحي المعارضة على أجزاء من مجمع الراموسة العسكري الذي يضمّ عدداً من الكليات العسكرية نشروا صوراً للأسلحة والذخيرة التي استولوا عليها. وقال معارضون والمرصد السوري لحقوق الإنسان «إنّ الجبهة الأمامية لقوات المعارضة تتقدّم في الاتجاه الشمالي الغربي نحو غرب حلب وعلى أطراف حي الحمدانية ومنطقة سكنية تسمى مشروع 3000 شقة. وإلى الشمال من الحمدانية وفي اتجاه تقدّم مسلّحي المعارضة يقع مجمع عسكري ضخم آخر هو أكاديمية الأسد للهندسة العسكرية.
من جهته، هنّأ «التحالف الوطني السوري» المعارض قوات المعارضة على ما حققته من مكاسب كبيرة، وقال «إنّها بعثت رسائل واضحة لنظام الأسد وإيران وروسيا مفادها إنّهم لن يستطيعوا هزيمة الشعب السوري أو إملاء شروط للتسوية».
في المقابل، قلّلت قنوات إخبارية موالية للحكومة السورية من مكاسب المعارضة وقالت إنّ جهود الجيش السوري أجبرت المعارضة على الانسحاب من بعض المناطق التي كانت سيطرت عليها في الآونة الأخيرة. وأفاد مراسل التلفزيون السوري أنّ «الجيش متمركز بقوة حول الكليات وما هو إلّا إعادة تموضع بعدما استوعب الصدمة».
وتتصاعد المخاوف في غرب حلب من أن تقع تحت حصار المعارضين مثلما تحاصر القوات الحكومية شرق حلب لأنّ طريق الراموسة الرئيسي الممتد جنوباً إلى دمشق لنقل البضائع قد قطع.
وقال المرصد إنّ الأنباء عن تقدّم المعارضين تسبّبت في ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى ما يصل إلى أربعة أمثالها في غرب حلب. وبعد قطع طريق الراموسة قال رامي عبد الرحمن مدير المرصد لـ»رويترز» إنّ السيارات العسكرية مازالت قادرة على دخول غرب حلب والخروج منها عن طريق الطرق المتبقية المتجهة شمالاً لكنها ليست آمنة بما يكفي لعبور المدنيين. وفي شرق حلب رغم بعض مظاهر الاحتفال بعد خرق المقاتلين الحصار أمس فإنّ غياب طرق آمنة للخروج يعني أنّ أوضاع السكان لم تتغيّر.
وقال «المرصد» إنّ ثلاث شاحنات محمَّلة بالخضروات عبرت إلى شرق حلب لكنها كانت مجرد بادرة رمزية وما زال الممرّ خطراً جداً على المدنيين أو على الإمدادات.
وفي سياق متصل، وصل ٢٠٠٠ مقاتل على مستوى عال من التسليح والتدريب من «حركة النجباء» الى حلب. وهذه القوة تنتمي الى القوات الضاربة التي شاركت في تحرير كثير من المناطق في ريف حلب.
تزامناً، دخلت قوات النخبة التابعة لـ»حزب الله» والتي تسمى «قوات الرضوان» منطقة الحمدانية في غرب مدينة حلب، استعداداً لاستعادة مناطق الراموسة من يد المعارضة.
ضربة جوّية على مستشفى
وأعلن «المرصد السوري» أنّ مستشفى في ريف إدلب تعرض أمس الاول لغارة جوية قتلت عشرة أشخاص بينهم أطفال. وأظهر فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي قوات الدفاع المدني السوري تنبش وسط الأنقاض وشخصاً ملفوفاً في بطانية. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة محتوى الفيديو بشكل مستقل.
«داعش» يهاجم معارضين
من جهة ثانية افادت مصادر من المعارضة أنّ مهاجمين إنتحاريّين من تنظيم «داعش» هاجموا أمس قاعدة عسكرية لمقاتلين تدعمهم الولايات المتحدة قرب الحدود السورية ـ العراقية. وقال معارض «إنّ المتشدّدين لم يتمكنوا من اجتياح القاعدة المحصَّنة التي وضعت حواجز رملية حولها لمنع مثل هذه الهجمات في منطقة ينفذ فيها المتشدّدون هجمات خاطفة وسريعة».