استعداداً لمعركة «مصيرية» يسعى الطرفان من خلالها الى السيطرة الكاملة على المدينة؛ الامر الذي من شأنه ان يشكل انقلاباً حاسما في موازين الصراع في سوريا؛ استقدمت قوات النظام السوري والفصائل المعارضة والمقاتلة تعزيزات تضم المئات من المقاتلين مع عتادهم الى مدينة حلب وريفها في شمال سوريا.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «كلا الطرفين يحشدان المقاتلين تمهيدا لجولة جديدة من معركة حلب الكبرى»، مشددا على ان «معركة حلب باتت مصيرية للمقاتلين وداعميهم».
واوضح ان «قوات النظام والمجموعات المسلحة الموالية لها ارسلت تعزيزات بالعديد والعتاد إلى مدينة حلب وريفها الجنوبي».
وذكر ان «نحو الفي عنصر من المقاتلين الموالين لقوات النظام، سوريين وعراقيين وايرانيين ومن حزب الله وصلوا تباعا منذ يوم امس الى حلب عبر طريق الكاستيلو (شمال المدينة) قادمين من وسط سوريا».
وكان تحالف يضم فصائل مقاتلة وجهادية اعلن مساء الاحد بدء معركة «تحرير» كامل حلب.
وفي بيان اصدره قال تحالف «جيش الفتح» الذي يتألف من فصائل عدة بينها جبهة فتح الشام «اننا في جيش الفتح وبعد اسبوع من المعارك المتواصلة (...) نعلن بداية المرحلة الجديدة لتحرير حلب كاملة».
واضاف البيان «نبشر بمضاعفة اعداد من المقاتلين ليستوعبوا هذه المعركة القادمة، ولن نستكين باذن الله حتى نرفع راية الفتح في قلعة حلب».
ونقلت صحيفة «الوطن» القريبة من النظام عن مصدر ميداني ان «الجيش وحلفاءه استقدموا التعزيزات العسكرية اللازمة لانطلاق عملية استرجاع النقاط التي انسحب منها» جنوب غرب حلب.
واستقدمت الفصائل المعارضة والاسلامية بدورها تعزيزات عسكرية ايضا، وفق المرصد.
وقال عبد الرحمن ان «المئات من مقاتلي الفصائل وتحديدا من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة) ومقاتلي تركستان يصلون تباعا من محافظة ادلب وريف حلب الغربي الى محيط حلب».
وقال رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية انس العبدة امس في مؤتمر صحافي في اسطنبول «انطلقنا الان من حالة حصار إلى حالة تحرير كامل حلب».
واضاف «هناك فرصة حقيقية امام الضباط والجنود الذين يقاتلون مع الجيش الاسدي للانشقاق».
وقال العبده ان سيطرة الفصائل المسلحة المعارضة على مدينة حلب بأكملها ليست سوى مسألة وقت.
واضاف «نرى بوضوح ان قوات النظام غير قادرة على المقاومة».
ويقول الباحث المتخصص في الشؤون السورية توماس بييريه «ليست معركة حاسمة بمعنى انها هي التي ستحدد الفائز. وبغض النظر عن الجهة التي ستحقق الفوز، فإن الحرب لن تتوقف ابدا. انها جولة هامة ستحدد نتائجها مسار النزاع».
ويضيف «اذا حققت الفصائل الفوز، سنكون امام تقسيم للبلاد مع نظام ممسك بالجولان ودمشق وحمص والساحل. واذا انتصر النظام، ستنكفئ حركة التمرد الى محافظة ادلب التي تسيطر عليها حركة احرار الشام وفتح الشام» بشكل رئيسي.
بالمقابل، قالت مندوبة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة سمانثا باور امس ان حسم المعركة على حلب، لن يكون سريعا، معربة عن خشيتها على مصير المدنيين العالقين في القتال.
وذكرت باور امام مجلس الامن الذي التقى لمناقشة الازمة في حلب «كلما طال امد القتال، كلما علق عدد اكبر من المدنيين في الوسط، وكلما دفعوا ثمنا اكبر».
وقالت باور ان «القتال خلال الايام القليلة الماضية يؤكد ما عرفناه منذ فترة طويلة جدا (..) وهو انه رغم القوة الكبيرة لنظام الاسد وروسيا وايران وحزب الله، فان ايا من الطرفين لن يتمكن من تحقيق نصر سريع وحاسم في المعركة على حلب».
وقالت باور «مرة أخرى نحث روسيا على وقف تسهيل الحصار واستخدام نفوذها للضغط على النظام لإنهاء الحصار في كل أنحاء سوريا نهائيا.»
ودعا مسؤول المساعدات في الأمم المتحدة لفترات توقف عن القتال مدتها 48 ساعة أسبوعيا لتوصيل مساعدات لسكان حلب
في المقابل اتهم فلاديمير سافرونكوف نائب السفير الروسي في الأمم المتحدة واشنطن وحلفاءها الغربيين بتسييس القضية الإنسانية وحث هذه الدول على «الإقرار بأن السبب الرئيسي لكل المشكلات الإنسانية في سوريا ليس إجراءات مكافحة الإرهاب التي تتخذها الحكومة السورية الشرعية.»
وأضاف سافرونكوف قائلا «الدعايا واللهجة المشوبة بالعاطفة والاتهامات غير المثبتة والحملة المعلوماتية تعني أنه لا يمكن لنا أن نتقدم نحو تسوية سياسية في سوريا.»
وقال الدبلوماسي الروسي إن الخطوة الأولى لإنهاء الصراع القائم منذ خمس سنوات ينبغي أن تتمثل في تضافر الجهود لمكافحة الإرهاب ثم استئناف محادثات السلام السورية
(«اللواء» - وكالات)