شن تنظيم "الدولة الاسلامية" هجوما باتجاه مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا، وتمكن من السيطرة على قرية جنوب المدينة، وسط معارك عنيفة بينه وبين القوات النظامية، في حين قتل 71 مدنيا في قصف جوي بالبراميل المتفجرة على مدينة حلب وريفها في شمال سوريا، وهي حصيلة بين الاضخم خلال الاشهر الماضية في المنطقة التي تشهد معارك متواصلة على جبهات عدة.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان في بريد الكتروني ان التنظيم الجهادي بدأ صباح السبت "هجوما عنيفا" في اتجاه مدينة الحسكة، "ترافق مع تفجير عربة مفخخة بالقرب من قرية الداودية في محيط المدينة".
وتلت ذلك اشتباكات عنيفة بينه وبين قوات النظام لا تزال مستمرة، بينما تمكن التنظيم من السيطرة على قرية الداودية.
ويتخلل الاشتباكات قصف متبادل بين الطرفين طال محيط فروع امنية ومقار عسكرية لقوات النظام داخل المدينة.
وتسبب القصف بمقتل مدني، والمعارك بمقتل عشرة عناصر من المسلحين الموالين لقوات النظام.
وتحدثت الشبكة الاشورية لحقوق الانسان (منظمة حقوقية ناشطة في المنطقة التي تضم شريحة واسعة من الاشوريين والاقليات المسيحية الاخرى) من جهتها عن "هجوم عسكري لتنظيم داعش في محاولة متجددة للسيطرة على مدينة الحسكة".
وليست المرة الاولى التي يحاول تنظيم الدولة الاسلامية دخول الحسكة التي تتقاسم السيطرة عليها القوات النظامية والميليشيات الموالية لها ووحدات حماية الشعب الكردية.
واشارت الشبكة الى "سقوط عدد من القذائف بالقرب من كنيسة السريان الكاثوليك في مركز المدينة ما أدى إلى إحداث أضرار مادية فيها، كما شوهدت سحب الدخان الأبيض تتصاعد بالقرب من الكنيسة".
واضاف المرصد ان مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية "اعدموا رميا بالرصاص 20 مواطناً على الأقل بينهم ولدان وخمس نساء في الريف الجنوبي الغربي لمدينة رأس العين (سري كانيه بالكردية)، بتهمة موالاة تنظيم الدولة الاسلامية".
وأقدم المقاتلون الاكراد، بحسب المرصد، على "هدم منازل واحراقها في ريفي راس العين وتل تمر القريبة" بحجة تاييد اصحابها لتنظيم "الدولة الاسلامية".
واستعاد المقاتلون الاكراد خلال الاسابيع الاخيرة عشرات القرى التي كان احتلها تنظيم "الدولة الاسلامية" في شباط الفائت. وجزء كبير من هذه القرى اشورية. وساعده في القتال عناصر من مجموعات اشورية وسريانية مسلحة.
البراميل المتفجرة
وقتل 71 مدنيا في قصف جوي بالبراميل المتفجرة السبت على مدينة حلب وريفها في شمال سوريا. وسقط العدد الاكبر من الضحايا في مدينة الباب في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة حلب الواقعة تحت سيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية"، إذ بلغ عدد القتلى 59، وهو مرشح للارتفاع، بينما قتل 12 شخصا في حي الشعار في شرق حلب الواقع تحت سيطرة مقاتلي المعارضة.
وبدت في شريط فيديو التقطه مصور في حي الشعار جثث ملقاة على رصيف ومغطاة باغطية سود وملونة ظهرت من تحتها اطراف مدماة. بينما عملت جرافة صغيرة على ازاحة سيارة مدمرة بسبب القصف من الشارع لتتمكن من جرف كوم من الاتربة والركام تقفل الطريق.
وقال شحود حسين من الدفاع المدني ان الطائرات ألقت برميلين متفجرين "تسببا بدمار كبير في المباني واحتراق سيارات بينها سيارة اجرة". واشار الى ان المباني في المنطقة التي تعرضت مرارا لقصف جوي "باتت مهددة بالانهيار".
وبلغ عدد القتلى في مدينة الباب الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية 59 رجلا. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان القصف في مدينة الباب "استهدف سوق الهال الشعبي في ساعة يتجمع فيها الناس لشراء حاجياتهم".
وتندر تنقلات النساء في الاماكن العامة في المناطق الخاضعة لتنظيم "الدولة الاسلامية".
ووصفت الهيئة العامة للثورة السورية الناشطة على الارض استهداف المنطقتين بانه "من أكبر المجازر التي ارتكبها طيران النظام منذ بداية عام 2015". واشارت الى ان عددا من الجثث التي لم يتم التعرف على اصحابها في مدينة الباب نقلت "اشلاء" الى احد المستشفيات الميدانية.
في المحافظة، تقتصر سيطرة النظام على بعض المناطق الواقعة جنوب المدينة وجنوب شرقها وقرب المدخل الشمالي لحلب، مع وجود في بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في الريف الشمالي ويسيطر تنظيم "الدولة الاسلامية" بشكل شبه كامل على الريف الشرقي والشمالي الشرقي وصولا الى الحدود التركية باستثناء مدينة عين العرب الكردية ومحيطها، بينما تسيطر فصائل المعارضة على المناطق الممتدة شمال وغرب وجنوب المدينة.
ويأتي هذا التصعيد الجوي من جانب النظام بعد يومين على خسارته مدينة اريحا في محافظة ادلب (شمال غرب)، ما يجعل كامل محافظة ادلب تقريبا خارج سيطرته. وهي المحافظة الثانية بعد الرقة.
وفي حين يتفرد تنظيم "الدولة الاسلامية" بالسيطرة على الرقة، تسيطر جبهة النصرة وفصائل اخرى غالبيتها اسلامية على ادلب.
في العاصمة، قتل ستة عناصر من قوات الدفاع الشعبي الموالية للنظام مساء الجمعة واصيب عشرة آخرون بجروح في انفجار استهدف أحد تجمعاتهم في حي التضامن القريب من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.
وخرجت بعض الاحياء الجنوبية في اطراف العاصمة عن سيطرة قوات النظام منذ اكثر من سنتين.