أحبط الثوار أمس محاولة تقدم للميليشيات التابعة لإيران التي تقاتل إلى جانب قوات بشار الأسد تحت غطاء جوي روسي، لاحتلال مواقع تم تحريرها أخيراً في جنوب غرب حلب حيث سقط للقوات المهاجمة عدد من القتلى والجرحى بينهم قياديون. وحذرت الأمم المتحدة من أن الوضع في المدينة بات كارثياً وأن أكثر من 1,5 مليون مواطن مهددون بأن يصبحوا محاصرين وسط انقطاع للكهرباء والمياه وفي ظل ارتفاع شديد في درجات الحرارة. وقال ناشطون إن الثوار تصدوا لمحاولة احتلال تلة المحروقات من قبل الميليشيات، بعد اشتباكات أسفرت عن مقتل 35 من عناصرها. وأضافوا أن الميليشيات حاولت التقدم نحو منطقتي العامرية والجمعيات وتلة المحروقات الواقعة جنوب الكليات العسكرية لكونها الخط الفاصل بين كليات التسليح والمدفعية والجوية وبلدة الوضيحي وأكبر معاقل الميليشيات الطائفية في ريف حلب الجنوبي.
كما أكد الناشطون أنه سبق محاولة التقدم، محاولة تسلل للميليشيات نحو معمل الإسمنت والدباغات، إلا أنها باءت بالفشل، حيث دارت مواجهات مع الثوار سقط خلالها عدد من القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات.
وأفاد «الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام» من خلال حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، بأن قوات النظام المدعومة بالميليشيات فشلت في التقدم ليل الاثنين ـ الثلاثاء نحو نقاط عدة في محيط تلة المحروقات جنوب حلب، بعد أن دارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، تكبدت خلالها تلك القوات خسائر في الأرواح والعتاد.وشن الطيران الروسي عشرات الغارات الجوية على أحياء مدينة حلب المحررة ما أوقع شهداء وجرحى، في وقت تصدى الثوار لمحاولة تقدم من قبل قوات الأسد والميليشيات الطائفية لحي الراشدين .
وأفاد ناشطون أن نحو 14 مدنياً قتلوا أمس في إثر غارات جوية روسية بالقنابل الفراغية على منازل في الأحياء المحررة من المدينة ومناطقها الجنوبية.
وطال القصف كلاً من أحياء الراشدين والشيخ سعيد والصاخور وطريق الباب وكرم النزهة وتل الزرازير والقاطرجي والهلك ومشروع 1070 شقة.
في غضون ذلك، كشفت مصادر موالية للأسد للموقع الإلكتروني الإخباري «زمان الوصل» أن دمشق نقلت قوات الحرس الجمهوري في درعا لزجها في جبهات القتال ضد فصائل المقاومة السورية في حلب، بعد خسارة عدد من المواقع الاستراتيجية في العاصمة الاقتصادية لسوريا.
وقدّرت المصادر أعداد الحرس الجمهوري التي تم نقلها إلى حلب بنحو 1500 عنصر، في الوقت الذي أشارت فيه المصادر أيضاً، إلى نقل ميليشيا «صقور الصحراء» التي يقودها أيمن الجابر، و»لواء فاطميون» ذي الغالبية الأفغانية من تدمر ومحيطها إلى جبهات حلب.
وأشارت المصادر إلى أنّ مجموع ما وصل إلى حلب من قوات النظام والميليشيات الموالية بلغ 9 آلاف مقاتل، بينما أكدت وكالة «فارس» الرسمية الإيرانية أن «كتائب الرضوان» التابعة لميليشيا «حزب الله» وصلت إلى سوريا، فضلاً عن عدد من قوات الحرس الثّوري.
ولم يأبه قيادي في المقاومة السورية خلال حديث لـ»زمان الوصل» بالحشود التي يحاول النظام زجها في حلب، مشيراً إلى أنّها لن تؤثر على سير المعارك. وقال القيادي إن «القرار اتخذ من قبل الفصائل بالسيطرة على كامل حلب وهو ما ستظهر نتائجه خلال الساعات القادمة».
وأكد القيادي في «جيش الفتح» زاهر أبو حسان في تصريح خاص لـ»أورينت نت» وصول تعزيزات عسكرية كبيرة لـ»جيش الفتح» من ريفي حلب وإدلب، بهدف تحصين المناطق التي تم تحريرها جنوب مدينة حلب، واستكمالاً للتحضيرات العسكرية التي تهدف إلى تحرير بقية المناطق التي يحتلها النظام في المدينة.
وأضاف أبو حسان «هناك مرحلة رابعة وخامسة من ملحمة حلب الكبرى، الهدف القريب هو فك الحصار بشكل كامل وتأمين المناطق التي حررناها، وبعد ذلك سيكون لجيش الفتح كلام جديد».
والوضع في سوريا عموماً وحلب وداريا على وجه الخصوص تناوله وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في رسالة وجهها أمس إلى رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أنس العبدة، وأكد فيها أن بريطانيا تغتنم كل فرصة في مجلس الأمن وفي المحافل الأخرى للتعبير عن قلقها العميق من هجمات نظام الأسد، واعتبرها «هجمات غير مقبولة على هذه المناطق»، وكذلك أكد على مطالبة بلاده بإنهاء هذه الهجمات على المدنيين.
وشدد جونسون التزام حكومة بلاده دعم عملية الانتقال السياسي في سوريا استناداً إلى القرارات الدولية 2254 وبيان جنيف الذي هو الطريق الوحيد لوضع حد لمعاناة الشعب السوري. وقال: إن «من الأساسي تعزيز وقف حقيقي للأعمال العدائية في سوريا وتأمين ممرات كاملة ودائمة لإيصال المساعدات الإنسانية لمن هم في حاجة لها»، متعهداً بمعالجة الوضع المأسوي في حلب، ومعتبراً أن ذلك أولوية بالنسبة لبريطانيا والمجتمع الدولي.
ويعيش في شطري المدينة نحو 1,5 مليون مواطن. ويقدر المرصد السوري وخبراء عدد سكان الأحياء الشرقية بـ250 ألف شخص مقابل مليون و200 ألف نسمة في الأحياء الغربية.
وقال المتحدث باسم يونيسيف كريستوف بوليراك في إفادة صحافية «يوجد نحو 300 ألف شخص في شرق حلب أكثر من ثلثهم أطفال ويعتمدون على مياه الآبار التي قد تكون ملوثة بالقاذورات وغير آمنة للشرب». وأضاف أن يونيسيف وغيرها من وكالات الإغاثة تنقل مياه الشرب الضرورية بالشاحنات إلى ما يقرب من 325 ألف شخص في غرب حلب يومياً. لكن المرضى والمصابين في حلب يحتاجون لرعاية صحية.
وقالت ممثلة اليونيسيف في سوريا هناء سنجر إن انقطاع المياه في الصيف يعرض الأطفال «لأمراض خطيرة». وأكدت «أن إعادة المياه لا يمكن أن تنتظر انتهاء المعارك، وحياة الأطفال في خطر».
وبحسب اليونيسيف فإن المحطة الكهربائية التي تغذي المضخات الهيدروليكية في حلب أصيبت بأضرار في 31 تموز الماضي من جراء المعارك.
وطالب منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في سوريا يعقوب الحلو والمنسق الإقليمي كيفن كينيدي «في الحد الأدنى بوقف تام لإطلاق النار أو بهدنة إنسانية أسبوعية من 48 ساعة للوصول الى الملايين من الناس الذين هم بأمس الحاجة في كل أرجاء حلب وإعادة تموين مخزونهم من الطعام والأدوية الذي تدنى الى مستوى الخطر»، فيما أوضح صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن سكان مدينة حلب بالكامل محرومون من المياه الجارية منذ أربعة أيام، واصفاً الوضع بـ»الكارثي».
وأكدت الأمم المتحدة أن «تكتيك الحصار يُشكل جريمة حرب عندما يُستخدم عمداً لحرمان السكان من الطعام والمواد الأخرى الأساسية لبقائهم».
وأطلع كل من مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا ورئيس العمليات الإنسانية بالأمم المتحدة ستيفن أوبرين، مجلس الأمن على الوضع المتدهور في حلب.
وشددت روسيا على أن الجولة التالية من محادثات السلام السورية يجب ألا تتوقف على وقف للقتال في حلب، بعدما أبلغ مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا مجلس الأمن أنه يهدف إلى عقد المفاوضات في أواخر آب.
وقال المبعوث الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين للصحافيين عقب اجتماع مغلق للمجلس المكون من 15 عضواً إنه «كلما تراجع مستوى العنف كان ذلك أفضل للمحادثات.. لكن يجب ألا تكون هناك شروط مسبقة للمحادثات«.
وطالب تشوركين الدول ذات التأثير على المعارضة السورية بأن تتأكد من استعدادها للمحادثات في المستقبل. وقال «يأتون إلى المحادثات من دون أن يقولوا أي شيء إذ يكتفون بالقول إن الأسد يجب أن يرحل.. وهذا ليس موفقاً تفاوضياً».
(أورينت نت، الهيئة السورية للإعلام، زمان الوصل، كلنا شركاء، الائتلاف الوطني، أ ف ب، رويترز)