تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

بلاتر والفساد باقيان: وداعاً كرة «الحرِّيف» الجميلة

Lebanon 24
31-05-2015 | 23:37
A-
A+
بلاتر والفساد باقيان: وداعاً كرة «الحرِّيف» الجميلة
بلاتر والفساد باقيان: وداعاً كرة «الحرِّيف» الجميلة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
مبروك بقاء سيب بلاتر. وداعاً لكرة القدم المعشوقة. وداعاً لرياضة ملأت دوماً خيال البشر بأنها رياضة يتفوّق فيها الأكثر مهارة ومراساً وذكاءً. على طريقة عادل إمام، يمكن القول إن «زمن الحريف انتهى»، وانكشفت كرة القدم على أنها أقرب إلى صورة بورصة نيويورك في فيلم «ذئب وول ستريت»: عالم يبيع أحلاماً وردية لكنه ليس سوى فساد مُشرّب بالانهيار الآتي من عولمة متوحِشّة لا ترفع قيمة سوى المال والمزيد منه، فتكون مطحنة الجشع المنفلت من معنى الإنسان، هو واقعها الفعلي. وقد وُصِف بلاتر المزروع كتمثال آلهة وثنيّة على رأس الـ «فيفا» بأنه داهية وذئب. الأرجح أنه ذئب على طريقة ذئاب بورصات نيويورك. إذاً، مبروك بقاء الذئب الذي تحوّلت فيه كرة القدم من رياضة الساحر دي ستيفانو المقوّس الرجلين بالكساح من مدن الصفيح، إلى لاعبي الصفقات الخياليّة التي تفوح بروائح الفساد العفِن: صفقة البرازيلي نيمار نموذجاً. والمفارقة أنها صفقات تعطي اللاعبين صورة عبيد معاصرين، هم أقرب إلى مسايفو روما، لكنهم ينعمون بثراء فاحش من فتات أموال المراهنات وتبييض الأموال وصفقات استضافة البطولات. والأنكى أنها ملايين لا تنفع في رد تغوّل العنصريّة في الملاعب العالميّة الأوروبيّة حيال سُمر البشرة، حتى لو بيعوا عبيداً لسادة الكرة بأثمان مرتفعة، وتلك من إنجازات ولاية العشرين عاماً للذئب الأريب بلاتر. مبروك لبلاتر انتصاره الأسطوري على أميركا التي تدعم الأمير علي بن الحسين من الأردن الحليف لبلاد «العم سام»، وفق اللغة المراوغة التي استند إليها عقب فوزه لولاية خامسة برئاسة الـ «فيفا»، وهو الذي «نسي» أن الاتحاد الأميركي لكرة القدم صوّت لمصلحة بقائه دهراً آخر على رأس كرة الفساد العالميّة! فلنصحوا للذئب قليلاً. لنقل إن هناك «اللعبة المزدوجة» التي أدّتها الولايات المتحدة في تفجير فضيحة الفساد ثم التصويت لمن ترعرع الفساد تحت ظلّه المديد! أما أن يرسم بلاتر نفسه «مناضلاً» ضد الهيمنة الأميركيّة، وحليفاً للند الروسي وبطلاً لحرب باردة مضمرة لا تدور رحاها إلا بالشيكات المضمّخة بالأرقام عفيّة الأصفار (حسناً: أحياناً، بالحقائب المملوءة مباشرة بالنقد الأخضر)؛ أن يرسم بلاتر نفسه على صورة «غيفارا» يحارب الهيمنة التي رعت تدرَّجه من أدنى سلم الفساد إلى رأسه (خصوصاً تحت رعاية جو هوفيلانج، الذي انتقل إلى إدارة الأولمبياد لينقل إليه لغة المال)، فذلك أمر يصلح للكاريكاتير والتنكيت وربما لبعض أعمال الـ «كوميكس». في اليوم التالي لانتخابه، فاز «باريس سان جرمان» بثلاثيّة الألقاب المحليّة في فرنسا، (في نموذج عن كرة القدم التي رعاها بلاتر). لنذكر أن ذلك النادي يحتل رأس القائمة في إنفاق الأموال على اللاعبين (قرابة 17 مليون يورو سنويّاً)، وهي أموال تدفقت إلى النادي بعدما صار مملوكاً لقطر. في اليوم التالي لانتخابه، فاز برشلونة باللقب المحلي الثاني، مع توجّهه لتسجيل ثلاثيّة أو رباعيّة مع الألقاب الأوروبيّة والمحليّة. ويحتل برشلونة (يحظى برعاية قطر أيضاً، مع الإشارة إلى أن ملف استضافتها لمونديال 2022 كان قلب فضيحة الفساد) المركز الثاني في «القائمة العالميّة لرواتب اللاعبين»، بإنفاقه قرابة 14 مليون يورو سنويّاً رواتب للاعبيه، إضافة إلى غرقه في فضيحة صفقة انتقال نيمار. في اليوم التالي لانتخابه، سارت كرة القدم في أوروبا نحو تحقيق مقولة أن بطولاتها الخمس الأساسيّة تكسبها دوماً الأندية الأكثر ثراءً. يستمر بلاتر على رئاسة كرة القدم لعصر العولمة المتوحشة: اللاعبون في عبودية المال، والبطولات مرهونة للثراء، أما رياضة كرة القدم، فلعلها تعيش أياماً أقرب إلى كابوس نهاية حلم، وبداية الـ «أبوكاليبس»: إنها القيامة.. الآن!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك