أكثر من صرح مستباح، إن المدينة ـــ المملكة التي تُعدّ من كنوز الحضارة البشريّة، تضعنا اليوم أمام خوائنا الروحي والحضاري. «وتدْمر كإسمها لهم دمارُ» (أي للاعداء)، قال مرّة أبو الطيّب. تدمر اليوم تختصر دمار العرب، عند لحظة فظيعة من انهيارهم.
من السهل طبعاً البكاء على أطلالها العريقة التي بناها «الجنّ» ـــ كما شُبّه للنابغة الذبياني ـــ بناء على أوامر الملك سليمان. من السهل البكاء على أطلال هذه الأمّة التي لم تعد تنجب إلا المسوخ، فيما أبناؤها يتفرّجون على نهايتهم، ويمضون إلى حتفهم بخطى واثقة، ونظرات مطمئنّة، وصدور منتفخة.