لم يقتصر دور الميليشيات الشيعية العراقية الخاضعة لاشراف الحرس الثوري الايراني على خوض المعارك الى جانب القوات العراقية في جبهات صلاح الدين (شمال بغداد) والانبار (غرب بغداد) ضد مسلحي تنظيم «داعش» او التحضير لاقتحام الرمادي التي سيطر عليها التنظيم منذ اسبوعين، بل تعداه الى الانخراط مجددا في الحرب السورية إنقاذاً لنظام بشار الاسد الذي يواجه هزائم عسكرية امام قوات المعارضة السورية على اكثر من محور.
ولا تخفي الدوائر العسكرية العراقية قلقها من حرب استنزاف ينوي تنظيم داعش اعتمادها في الرمادي خصوصا في ظل النقص الواضح في مخزون السلاح مما قد يدفع القوات العراقية الى اللجوء الى خيار الدفاع والتحصن في الاراضي التي يواصل التقدم فيها قرب الرمادي باشراف خبراء عسكريين ايرانيين .
ولم ينصب الجهد العسكري للميليشيات المدعومة من ايران التي عادت الى العراق من سوريا بعد سيطرة «داعش« على اجزاء واسعة منه على مواجهة التنظيم المتطرف فقط وانما معاودة انخراط فصائل منها للقتال في سوريا ودعم نظام الاسد الذي تواجه قواته انتكاسات متوالية.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«المستقبل« ان « قيادة الحرس الثوري وخصوصا قوة القدس التي يرأسها الجنرال قاسم سليماني اصدرت توجيهاتها الى بعض الفصائل الشيعية بالتوجه مجددا الى سوريا لانقاذ نظام الاسد»، مشيرة الى ان «القيادة الايرانية سبق ان اوعزت للفصائل الشيعية المسلحة الانسحاب من مواقعها في سوريا والعودة الى العراق بعد سقوط الموصل في 9 حزيران من العام الماضي بيد داعش للانضواء في الحشد الشعبي الذي دعا اليه المرجع الشيعي السيد علي السيستاني لمواجهة التنظيم«.
وبينت المصادر ان «التوجيهات الايرانية كلفت ميليشيا كتائب سيد الشهداء، وحزب الله، والنجباء باعادة الانتشار في حلب واللاذقية وريف دمشق ومرافقة الجيش السوري الذي يعاني من تراجع ادائه وخسائره في اكثر من جبهة سورية« لافتة الى ان « كتائب سيد الشهداء والنجباء تم تجهيزها باسلحة حديثة ومتطوعين جدد تم تدريبهم في معسكرات سرية في لبنان على يد خبراء من حزب الله«.
واشارت المصادر الى ان «المعارك التي تخوضها الميليشيات المنضوية في الحشد الشعبي بالمدن السنية الخاضعة لسيطرة داعش وقعت عشرات القتلى من افضل قادتها وعناصر النخبة التي قاتلت في سوريا بالاضافة الى عدد من الخبراء الايرانيين الذين كانوا يشرفون على المعارك التي تخوضها القوات السورية والميليشيات المدعومة من ايران مع الثوار السوريين « منوهة الى ان «جميع قتلى ضباط الحرس الثوري و 80% من قيادات الميليشيات الشيعية الذين قتلوا في المعارك مع داعش سبق لهم القتال في سوريا وكثير منهم متهمون بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين السوريين«.
في غضون ذلك تتخوف قيادات عسكرية من جر القوات العراقية لمعارك «الإستنزاف» يخطط لها تنظيم «داعش» في صلاح الدين والانبار.
وقالت مصادر لـ»المستقبل« إن « تنظيم داعش لجأ خلال اليومين الماضيين الى الاستعانة بكتائب الانتحاريين من مدن جنوب كركوك والموصل لغرض شن هجمات منسقة ضد القوات العراقية وميليشيا الحشد في مناطق شمال صلاح الدين من اجل فتح ثغرة في التحصينات العراقية واستعادة السيطرة على مناطق فقدها المتشددون في الاونة الاخيرة«.
ورأت مصادر ان «تعدد جبهات القتال ضد تنظيم داعش هو مسعى يعتمد عليه التنظيم لتشتيت جهد القوات الامنية والحشد الشعبي واستدارجهما الى معارك الاستنزاف التي تصب في صالح التنظيم»، لافتة الى أن «العديد من القيادات العسكرية التي تتحدث عن حاجتها المتزايدة للسلاح والعتاد لديمومة المعارك تعطي انطباعا لدى تنظيم داعش بان القوات العراقية على وشك نفاد ذخيرتها مما يسمح للتنظيم المتطرف باللجوء الى فتح اكثر من جبهة للضغط على القوات الامنية«.
وميدانيا أكدت مصادر امنية عراقية تقدم القوات العسكرية باتجاه مناطق جنوب الرمادي بعد مقتل واعتقال عدد من مسلحي تنظيم «داعش« .
وقال العميد الركن عادل مولان قائد لواء المغاوير في الجيش العراقي بالانبار ان «القوات الامنية العراقية وبمساندة الحشد الشعبي تقدمت نحو محور المجر ـ الطاش جنوب الرمادي»، موضحا بأن «العملية العسكرية انجزت خلال 48 ساعة وحققت غايتها بقطع امدادات داعش«.
واضاف مولان انه «تم قتل عدد من عناصر داعش واعتقال البعض والاستيلاء على العجلات العسكرية والاسلحة». مضيفا انه تم تفكيك العبوات الناسفة من قبل الاجهزة الفنية كما تم تطهير منطقة المجر باتجاه الطاش وحاليا تتم محاصرة الرمادي من كل الجهات بمشاركة الفرقة الثامنة ولواء المغاوير والحشد الشعبي«.
وسيطر تنظيم داعش على مدينة الرمادي (مركز محافظة الانبار) منتصف الشهر الحالي وسط انسحاب كبير للقطعات العسكرية العراقية.
وفي سياق متصل، أعلنت قوة المهام المشتركة للتحالف الدولي عن تنفيذ 13 ضربة جوية على أهداف تابعة لتنظيم داعش في العراق خلال 24 ساعة.
وقال بيان للقوة الدولية إن «الغارات نفذت على مقربة من مدن الرمادي والبغدادي وبيجي والفلوجة ومخمور والموصل وسنجار وتلعفر فضلا عن غارات في الأراضي السورية على مقربة من مدينتي كوباني والحسكة«.
وتابعت القوة أن «الغارات استهدفت وحدات تكتيكية للتنظيم ومواقع قتالية ومباني ومركبات وأنظمة لإطلاق قذائف مورتر«.
الى ذلك حملت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات العراقية في بغداد وكردستان مسؤولية «التمييز العرقي» الذي يعاني منه النازحون الفارون من القتال في الرمادي .
وقالت المنظمة في احدث تقرير لها ان» الحكومة العراقية تتحمل مسؤولية أولية عن حماية الأشخاص النازحين، وينبغي لها أن تسمح للفارين من الخطر في الرمادي أو غيرها بالدخول إلى مناطق أكثر أمناً.»
وفرضت الحكومة العراقية منذ نيسان الماضي قيودا على الدخول إلى محافظات بغداد وبابل وكربلاء اجبرت نحو مئتي ألف شخص فروا من جحيم المعارك في الانبار الى افتراش المناطق الصحراوية القريبة من نقاط السيطرة في تلك المحافظات .
كما تفرض السلطات في اقليم كردستان قيودا على الأشخاص الذين يحاولون الدخول براً إلى مناطق خاضعة لسيطرتها حيث تعمل القيود عمليا باشتراطها لإتيان الوافدين بكفلاء محليين على التمييز ضد العرب السنة.
ويظل آلاف الأشخاص عالقين في محافظة الأنبار مما يعرضهم للخطر إذا قامت «داعش« بالزحف مجددا علاوة على هذا فإن السنة في بغداد أفادوا بوقوع اعتداءات وتهديدات بحقهم. بحسب بيان المنظمة.