لم يجد النظام السوري باباً للثأر من هزائمه المدوية امام فصائل المعارضة، سوى المدنيين،الذين صب جام غضبه عليهم، وخصوصاً في مدينة حلب وريفها، حيث سقط المئات ،معظمهم نساء واطفال، قتلى وجرحي في سلسلة لا تنتهي من الغارات الوحشية بالبراميل المتفجرة مستهدفة الاسواق الشعبية والاحياء السكنية.
بالتزامن مع ذلك، شدد تنظيم الدولة الاسلامية، الذي حقق تقدما لافتا في ريف الحسكة ومحيط تدمر، ضغطه العسكري على فصائل المعارضة في حلب وريفها، فيما بدا محاولة مفضوحة منه لتخفيف الضغط عن قوات النظام التي تتهاوي.
فقد قتل حوالى 150 مدنيا في اليومين الماضيين في غارات جوية للنظام السوري كما قضى ٥٠ آخرون ،معظمهم أطفال،حرقا في القامشلي .
ووثق المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل 141 مدنيا السبت في غارات من طائرات حربية ومروحية على مناطق عدة في سوريا.
ودان موفد الامم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا الغارات التي استهدفت ببراميل متفجرة محافظة حلب وتسببت بمقتل 25 شخصا في احياء في شرق حلب واقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة و59 آخرين في مدينة الباب الواقعة في ريف حلب تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية.
وقال ان هذا القصف الجوي «يستحق أشد الادانة الدولية». واضاف: «من غير المقبول بتاتا ان تهاجم القوات الجوية السورية اراضيها بشكل عشوائي، وتقتل مواطنيها»، مشددا على «وجوب وقف البراميل المتفجرة».
وقتل عشرون مدنيا في منطقة جبل الزاوية الخاضعة لسيطرة كتائب معارضة في محافظة ادلب في قصف بالصواريخ من طائرات حربية، و22 مدنيا في مدينة الشدادي، معقل تنظيم الدولة الاسلامية في محافظة الحسكة ، بينما توزع القتلى الآخرون على مناطق اخرى في ريف دمشق ودير الزور ودرعا.
ولا يشمل الاحصاء 43 قتيلا هم مقاتلون من تنظيم الدولة الاسلامية مع افراد من عائلاتهم قضوا في غارة لقوات النظام استهدفت مساكنهم في الشدادي السبت،
ويأتي هذا التصعيد من قوات النظام بعد سلسلة خسائر تعرضت لها على الارض في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية (تدمر) على جبهة، ومقاتلي المعارضة على جبهة اخرى (محافظتا ادلب ودرعا).
وواصل التنظيم تقدمه في منطقة تدمر حيث سيطر السبت على بلدة البصيرة جنوب المدينة التاريخية والواقعة على مفترق طرق يؤدي الى دمشق جنوبا والى حمص غربا.
كما تمكن التنظيم من احراز تقدم في محيط مدينة الحسكة، واستولى على حواجز عدة على بعد اربعة كيلومترات من مدخل المدينة التي يشن هجوما عليها منذ السبت.
وعلى جبهة التنظيم والمعارضة، تمكن التنظيم امس من السيطرة على بلدة صوران وقريتي البل والحصية في ريف حلب الشمالي بعد اشتباكات عنيفة بدأت منذ يومين واستمرت حتى فجر الاحد، بحسب ما ذكر المرصد السوري.
وتبعد صوران عن مدينة اعزاز ومعبر باب السلامة الحدودي مع تركيا نحو عشرة كيلومترات.
من جهة ثانية، قتل ٥٠ شخصا بينهم عدد كبير من الاطفال واصيب اخرون بجروح امس في حريق وقع في احد مستوصفات مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا .
في هذا الوقت، افاد المرصد السوري ان تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف فجر السبت سجن تدمر الذي يشكل احد رموز قمع النظام السوري منذ ثمانينات القرن الماضي.
ونشر ناشطون سوريون معارضون صورا على موقع تويتر تظهر تفجير السجن ومباني مدمرة.
وكتب المعارض محمد سرميني: «داعش تزيل دليل الاجرام التاريخي لعصابة الاسد من خلال تفجير سجن تدمر الشهير».
وعلق ناشط عبر تويتر ان «سجن تدمر يشهد على جرائم القرن» فيما اعتبر اخرون انه كان ينبغي الحفاظ على السجن لانه «رمز للرعب الذي مارسته عائلة الاسد».
وسيكون التقدم الذي حققه تنظيم الدولة الاسلامية خلال الاسابيع الاخيرة على الارض في سوريا وفي العراق محور لقاء يعقده التحالف الدولي ضد التنظيم في باريس غداً لمراجعة «استراتيجيته»، وللتشديد على الحكومة العراقية بضرورة انتهاج سياسة «جامعة للاطياف» خاصة تجاه الاقلية العربية السنية.
وسيترأس الاجتماع الذي يشارك فيه 24 وزيرا او ممثلا عن منظمات دولية، وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ونظيره الاميركي جون كيري ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.
لكن كيري الذي كسر عظم فخذه بعد ان سقط عن دراجة هوائية عند الحدود الفرنسية-السويسرية ونقل صباح امس الى المستشفى في جنيف لن يشارك في اللقاء وعاد الى الولايات المتحدة.
وقال رومان نادال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية «العراق في صلب الاجتماع لكن نظرا الى توسع نطاق عمل (جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية) وتداخل الاوضاع سيناقش الملف السوري ايضا».
وقال ان اللقاء سيسمح اولا للمشاركين ب»مناقشة استراتيجية التحالف في حين ان الوضع على الارض هش جدا».
(اللواء-وكالات)