في تطوّر بارز يُنتظر أن تكون له انعكاساته على مستقبل العلاقات التركية - الإيرانية، يزور الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان طهران الأسبوع المقبل، في وقتٍ أكّدت واشنطن أنّ «هناك آليات تمنَع هروب الداعية الإسلامي فتح الله غولن من الولايات المتحدة».
تركيا ترفض اتّهام ألمانيا بالتحوّل إلى مركز للإرهابيينأفادت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء أنّ «زيارة أردوغان لإيران ستُشكّل انطلاقةً رسمية لعملية تشكيل تحالف إيراني - روسي - تركي في شأن سوريا»، مضيفةً أنّ «الزيارة لها أهمّية بالغة، من حيث إقامة العلاقات بين طهران وأنقرة على مستوى جديد».
يُذكر أنّ وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف كان قد زار أنقرة الاسبوع الماضي، وأجرى محادثات مع القادة الأتراك، بمن فيهم أردوغان، ودعا خلالها إلى «التعاون والتشاور بين إيران وروسيا وتركيا كقوى مؤثّرة في المنطقة».
إلى ذلك، أكّد المتحدّث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أنّ «هناك آليات تمنع هروبَ الداعية الإسلامي فتح الله غولن من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنّ «المسؤولين الأميركيين يُحلّلون الوثائق التي وصلتهم من نظرائهم الأتراك ولم يتّخذوا بعد قراراً في شأن تسليم غولن إلى تركيا». ولفتَ الى أنّ «المسؤولين الأميركيين يقبَلون بوجود إتفاقية لإعادة المجرمين بين بلادهم وتركيا».
إستمرار التطهير
في غضون ذلك، تستعدّ تركيا للإفراج عن 38 ألف شخص غير ضالعين في محاولة الانقلاب الفاشلة، بغية تخفيف الضغط عن سجونها المكتظة نتيجة حملة التطهير الواسعة النطاق المستمرّة منذ شهر.
وأعلنَ وزير العدل بكر بوزداغ أنّ «نحو 38 ألف سجين محكومين بجرائم وقعَت قبل الأوّل من تمّوز، أي قبل الانقلاب الفاشل، سيشملهم تدبير الإفراج السابق لأوانه تحت المراقبة القضائية». وأضاف أنّ «هذا التدبير ليس عفواً بل يتعلّق بالجرائم المرتكَبة قبل الأوّل من تمّوز باستثناء أعمال الإرهاب وتلك التي تمسّ أمنَ الدولة وتنتهك أسرارَها وعمليات القتل وتهريب المُخدّرات».
لكنّ هذا التدبير يستثني أيّ شخص سُجن لضلوعِه في محاولة الانقلاب. وبعد الإفراج عن 38 ألف سجين، سينخفض عدد السجناء إلى 175499، ما سيُخفّف الضغط والتوتّر عن السجون المكتظة. ويُتوقع أن يتيح هذا الإفراج منطقياً توفيرَ أمكنة لآلاف الأشخاص المشتبَه بتواطئهم في الانقلاب والمُهدَّدين بعقوبات شديدة بالسجن.
وتتواصل حملة المطاردة لأنصار غولن، حيث فُصِل أمس 2692 موظّفاً من الشرطة ومئات من أعضاء الجيش ومن العاملين في هيئة تنظيم الاتصالات (بي. تي. كيه)، وفق الجريدة الرسمية.
توتّر تركي - ألماني
وسط هذه التطوّرات، أدّى تسريب وثيقة سرّية ألمانية تتناول العلاقات بين السلطات التركية ومجموعات إسلامية، إلى تجدّد التوتّر بين برلين وأنقرة، مع مطالبة تركيا بتفسيرات، في حين أقرّت السلطات الألمانية بارتكاب خطأ.
وأبدَت أنقرة «استياءَها من مزاعم أوردَتها قناة «أي آر دي» الحكومية الألمانية، في خبرٍ لها، ضدّ تركيا، مطالبةً «السلطات الألمانية بتوضيحات».
ولفَتت الخارجية التركية في بيان إلى أنّ «الادّعاءات الواردة في الخبر، أسنَدتها القناة التلفزيونية إلى تقرير للاستخبارات الألمانية»، مؤكّدةً أنّ «ذلك يعَدّ مؤشّراً جديداً للعقلية المشوّهة التي تحاول منذ فترة إلحاقَ الضَرر ببلدنا عبر استهداف أردوغان والحكومة التركية». وأشارت إلى أنّ «هناك بعض الجهات السياسية في ألمانيا معروفة بمواقفها المزدوجة حيال الحرب ضد الإرهاب، بما فيها الهجمات الدموية لحزب العُمّال الكردستاني». وكانت الداخلية الألمانية قد قالت في ردِّها على سؤال برلماني، إنّ «تركيا تُقدّم الدعم لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر، وحركة «حماس» في فلسطين، وفصائل المعارضة في سوريا»، وأضافت: «اعتباراً من 2011، أصبحَت تركيا مركزاً للجماعات الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط». وحرّفَت القناة الجواب عبر إضافة وصف «مُنظّمات إرهابية» في نصّه.
من جهته، نأى المتحدّث باسم الداخلية الألمانية يوهانس ديمروث بنفسِه عن موضوع الوثيقة، مؤكّداً أن لا معلومات لديه عن الموضوع وأنّ الردّ «تمّ صوغه من طريق الخطأ» من دون مشاركة وزارة الخارجية. وقال: «مقتنعون بأنّ تركيا (...) هي الشريك الأهمّ في ما يتّصل بمكافحة ما يُسمّى تنظيم «داعش».
من جهته، أفاد مصدر ديبلوماسي أنّ «الحكومة التركية طرَحت على البرلمان نصَّ الإتفاق المتعلق بتطبيع العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل، الذي سيُصوّت عليه النوّاب الأتراك في الأيام المقبلة». (وكالات)