تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

أطفال مضايا يدفعون ثمن الحصار

Lebanon 24
17-08-2016 | 19:29
A-
A+
 أطفال مضايا يدفعون ثمن الحصار
 أطفال مضايا يدفعون ثمن الحصار photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
شهر تجاوزت فيه حرارة الطفل يمان الأربعين درجة، ليصاب بعدها بتشنج في جسده وهلوسة جعلته طريح الفراش على مرأى والديه اللذين لا يجدان إلا المسكنات لتخفيف ألمه، في بلدة مضايا المحاصرة في ريف دمشق. يمان عز الدين البالغ من العمر عشر سنوات هو إحدى الحالات الطبية التي تحتاج الى إجلاء عاجل من بلدة مضايا التي تحاصرها قوات النظام السوري وحلفاؤها في ريف دمشق، وسبق للأمم المتحدة أن أعلنت قبل أسبوع استعدادها لإخراجهم فوراً لتلقي العلاج اللازم. ويروي علاء عز الدين والد الطفل أن حرارة يمان تجاوزت لأيام «الأربعين درجة. وضعنا له الكمادات والمياه الباردة من دون جدوى»، مضيفاً «بعدها أصيب بآلام في الرقبة وتشنج في الظهر وبحالة من الهلوسة الدائمة. لم يعد يعرفنا وبات ينزعج كثيراً من الضوء». ويتابع الوالد بتأثر بالغ «لا يكف عن الصراخ من شدة الألم. يتلوى ابني أمام أعيننا ولا نتمكن أن نفعل له شيئاً. ليس بمقدورنا سوى إعطائه أكثر من ثلاث حبوب مسكنة في اليوم الواحد». ويشرح الطبيب محمد درويش (25 عاماً) الذي يتابع حالة يمان «عالجناه في البداية باعتبار أن العوارض التي أصابته تدل على التهابات السحايا، تحسن لفترة قبل أن ينتكس مجدداً وهو الآن لا يستجيب لأي علاج». ومنذ إحكام قوات النظام و«حزب الله« الحصار على مضايا الصيف الماضي، بات درويش المتخصص في طب الأسنان يعمل مع اثنين من زملائه، أحدهما بيطري والآخر طبيب أسنان، في علاج شتى أنواع المرضى داخل المستشفى الميداني الوحيد في البلدة في ظل النقص في الأدوية والمعدات والتجهيزات. وتُحاصر قوات النظام و«حزب الله« مضايا المجاورة لمدينة الزبداني منذ عامين قبل أن تُحكم حصارها بشكل مطبق العام الماضي. وتحولت البلدة التي تؤوي أكثر من أربعين ألف شخص الى رمز لمعاناة المدنيين في سوريا بعد وفاة أكثر من ستين شخصاً بينهم أطفال من جراء الجوع وسوء التغذية. وبرغم إدخال الأمم المتحدة قوافل عدة من المساعدات اليها العام الحالي، لكنها ظلت غير كافية. ويوضح درويش «هناك 14 حالة (بينها يمان) في البلدة بحاجة لإجلاء فوري بسبب تعذر علاجهم هنا»، محذراً من أنه في «كل يوم تأخير يزداد الوضع سوءاً«. ويعمل درويش وزميلاه على علاج هذه الحالات وبينها 13 طفلاً لا تتخطى أعمارهم العشر سنوات، بما هو متوفر لديهم من مستلزمات وأدوية في «غياب كامل لأجهزة التصوير والأشعة والتحاليل اللازمة لتشخيص العوارض المتقدمة التي يشكو منها المرضى». وتعاني بيسان الشماع التي بالكاد بلغت عامها الأول من تسمم في الدم جراء تناولها وهي رضيعة حليباً مغشوشاً ممزوجاً بمادة الجبص، بحسب الطبيب. ونشرت صفحة مضايا على موقع «فايسبوك« التي يديرها الناشط الإعلامي عبد الوهاب أحمد، وهو مسعف يتعاون مع منظمة «أطباء بلا حدود»، صورة لبيسان يبدو فيها رأسها أكبر من جسدها لكثرة ما هو هزيل. وظهر في صورة أخرى الطفل اسامة علوش (6 سنوات) مرتدياً سروالاً داخلياً أصفر اللون وجسده نحيل للغاية حتى أن عظام قفصه الصدري بدت بارزة. وتُعد نسرين الشماع (22 عاماً) من الحالات الأكثر إلحاحاً بعدما فقدت بصرها وأصيبت بشلل نصفي لتعذر إجراء التحاليل الضرورية لتشخيص وضعها الصحي المتأزم، وفق درويش. وفي بيان نشرته على صفحتها على موقع «فايسبوك» الثلاثاء، ناشدت الهيئة الطبية في مضايا الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري وكل المعنيين «الضغط على الأطراف المعنية» للسماح بتلقي الحالات الملحة الرعاية الطبية اللازمة. وحذرت من أن الوضع «يزداد سوءاً« حيث يشكو سكان البلدة كافة من فقر في الدم ونقص في الكالسيوم، مشيرة الى رصدها 45 حالة تيفوئيد. وتحولت سياسة الحصار خلال سنوات النزاع السوري الى سلاح حرب رئيسي تستخدمه الأطراف المتقاتلة كافة. ويعيش بحسب الأمم المتحدة نحو 600 ألف شخص في مناطق محاصرة بغالبيتها من قوات النظام. وإزاء الوضع الطبي المأسوي في مضايا، يقول والد يمان «لا أعرف لمن أتوجه، أناشد العالم كله، الأمم المتحدة والهلال الأحمر التدخل وعلاج ابني». ويضيف بصوت مخنوق «أخشى أن يصيبه شيء إذا تأخر علاجه». ويردد باللهجة المحكية «الله لا يلوع قلب حدا على ولده». (أ ف ب)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك