تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

مدرسة فلسطينية من «إطارات الكاوتشوك» هدف جديد لقرارات الهدم الإسرائيلية

Lebanon 24
17-08-2016 | 19:41
A-
A+
مدرسة فلسطينية من «إطارات الكاوتشوك» هدف جديد لقرارات الهدم الإسرائيلية
مدرسة فلسطينية من «إطارات الكاوتشوك» هدف جديد لقرارات الهدم الإسرائيلية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تجلس الطفلة خديجة ابراهيم على مقعد خشبي في الصف السابع في مدرسة صغيرة مقامة وسط تجمع بدوي على مشارف مدينة أريحا، وتصغي باهتمام إلى ما تقوله المعلمة، من دون أن تعي أن مدرستها هذه التي تشكل عالم أحلامها، مهددة بالهدم من السلطات الإسرائيلية، وأن مستقبلها برمته بات مهدداً بالهدم أيضاً. وكانت الوكالة الإيطالية للتنمية أقامت هذه المدرسة عام 2009 من «إطارات الكاوتشوك» القديمة المستعملة بسبب منع السلطات الإسرائيلية أي أعمال بناء في هذه المنطقة، وذلك كي توفر صفوفاً دراسية لأبناء التجمعات البدوية الفلسطينية الواقعة في منطقة «الخان الأحمر» البعيدة كثيراً عن المدارس في المناطق الحضرية. وقالت مديرة مشروع بناء المدرسة في الوكالة الإيطالية جيوي بنيديتي لـ «الحياة»: «لم يكن أمامنا خيار آخر سوى أن نبني هذه المدرسة من إطارات الكاوتشوك، لأن السلطات تحظر على الناس البناء في هذه المنطقة». وطليت جدران المدرسة بالطين، وأقيم سقفها من ألواح الزينك بسبب حظر استخدام الإسمنت في البناء. لكن في اليوم الأول لبنائها، أصدرت السلطات الإسرائيلية قراراً بهدم المدرسة التي تضم تسعة صفوف مدرسية مختلطة تخدم التلاميذ من خمسة تجمعات سكانية في المنطقة. وقبل أيام، استدعى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي القنصل الإيطالي في القدس، وأبلغه أن السلطات الإسرائيلية ستغلق المدرسة، طالباً منه نقل التلاميذ إلى مدرسة أخرى قبل بدء العام الدراسي. وسارعت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية إلى بدء العام الدراسي في هذه المدرسة، أمس، قبل أسبوع من موعده الفعلي، في تحدٍ لقرار السلطات الإسرائيلية. واستدعت ممثلي البعثات الديبلوماسية الأجنبية إلى مقر المدرسة لإطلاعهم على واقع المدرسة والتلاميذ وبيوت الصفيح التي يعيشون فيها. وقالت ممثلة المشروع في المؤسسة الإيطالية: «يريدون منا أن ننقل الطلاب، لكن لا توجد مدرسة قريبة، لا يوجد أي بديل سوى بقاء هؤلاء التلاميذ في مدرستهم واستكمال تعليمهم». وأضافت: «التلاميذ الصغار يعيشون حياةً تعليميةً هنا، لديهم صفوفٌ دراسية وكتب وملعب للرياضة، لا يمكن أن نقبل بإزالة كل هذا». وأبلغ المحامي الإسرائيلي الذي يتولى الدفاع عن المدرسة، ممثلي التجمع البدوي أن السلطات قررت إزالة المدرسة بعد أن تقدم سكان مستوطنة «كفار أدوميم» المجاورة بدعوى إلى المحكمة، مطالبين بإلزام الجيش الإسرائيلي تنفيذ قرار هدم المدرسة. وتتمتع المستوطنة المقامة على أراضي الفلسطينيين في هذه المنطقة، بكل مقومات الحياة من ماء وكهرباء وشبكة هاتف أرضي وخلوي وأمن ومدارس وأندية وبرك سباحة وملاعب ومواصلات عامة وغيرها، في حين تحرم التجمعات الفلسطينية المجاورة من أي نوع من هذه الخدمات نتيجة القيود الإسرائيلية. وقال وزير التربية والتعليم الدكتور صبري صيدم لـ «الحياة»: «السلطات الإسرائيلية تحارب المدرسة لأنها مصدر حياة للتجمعات الفلسطينية في هذه المنطقة، وهي تسعى إلى قتل الحياة في هذه التجمعات بإزالة المدرسة وتدميرها». وتسعى السلطات الإسرائيلية إلى تهويد القدس الشرقية والمنطقة «ج» التي تساوي 60 في المئة من مساحة الضفة، ومن ضمنها الأغوار التي تشكل 28 في المئة من مساحة الضفة. وأعلنت السلطات قبل عامين خطةً لبناء مستوطنة تسمى «إي 1» تضم أحياءً متفرقة في المنطقة الممتدة من القدس الشرقية وحتى نهر الأردن. وقال محافظ أريحا والأغوار ماجد فتياني لـ»الحياة» إن السلطات الإسرائيلية تضيق الخناق على 20 ألف فلسطيني يعيشون في 23 تجمعاً بدوياً في هذه المنطقة، من بينها الخان الأحمر الذي تقع فيه المدرسة، من أجل طردهم منها وإقامة المستوطنة عليها. وأضاف: «هذه حرب استيطانية تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين وإحلال المستوطنين محلهم». وهدمت السلطات الإسرائيلية منذ مطلع العام 720 بيتاً فلسطينياً في المنطقة «ج»، 75 في المئة منها يقع في محيط مدينة القدس والأغوار. وسلمت السلطات أمس، تجمعاً بدوياً شرق القدس يسمى «تجمع أبو نوار»، اخطارات بهدم 8 بيوت في التجمع. وقال الناطق باسم التجمع عماد الجهالين لـ «الحياة» إن السلطات الإسرائيلية تحاول إزالة الحي الذي تعيش فيه 113 عائلة بهدف إقامة الحي الجنوبي من مستوطنة «إي 1». وأضاف: «لقد حاولت السلطات إقناعنا بالانتقال إلى أرضٍ أخرى، وبعد أن رفضنا، أخذت تهدم بيوتنا». وأضاف: «قبل شهور، هدمت السلطات خمسة بيوت والمدرسة، واليوم جاؤوا لهدم 8 بيوت إضافية». وأبدى ممثلو البعثات الديبلوماسية الأجنبية تضامنهم مع المدرسة وسكان الخان الأحمر الفلسطينيين. وقال ممثل مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في القدس «اوتشا» ديفيد كارتر: «جئنا إلى هنا للتضامن مع أهالي هذا التجمع ومع تلاميذ المدرسة». وقال سفير جنوب أفريقيا أشرف سليمان: «إن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية أشد من إجراءات الفصل العنصري البائد في جنوب أفريقيا». وعلى رغم قتامة الصورة، إلا أن الأمل بدا في وجوه تلاميذ المدرسة الذين يمثلون جيلاً جديداً من الفلسطينيين يسعى نحو حياة أفضل. وقالت إحدى معلمات المدرسة: «التلاميذ هنا يعيشون حياةً شاقة، لا ماء ولا كهرباء ولا ملاعب، لهذا السبب نجد لديهم دافعاً إضافياً للنجاح، إنهم يسعون نحو حياة أفضل».
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك