يتواصل تسونامي الدمار في حلب الذي يصدم بمشاهده المرعبة العالم من دون أن يلقى حتى الان أي تحرك جدي لوقفه سوى التنديد والبيانات الداعية إلى هدنه إنسانية فورية. وأمس شنت قاذفات روسية لليوم الثالث على التوالي ضربات جوية في سوريا انطلاقا من قاعدة جوية إيرانية. وفي حين، تواصلت الغارات الكثيفة على مدينة حلب ومع تزايد القلق الدولي، ابدت روسيا استعدادها لاعلان هدنة انسانية اسبوعية في المدينة لمدة 48 ساعة «اعتبارا من الاسبوع المقبل».
وتشن طائرات سورية وروسية عشرات الغارات يوميا على محافظة ادلب وريف حلب الغربي لمنع الفصائل من ارسال تعزيزات الى مواقعها في جنوب حلب حيث تدور منذ ثلاثة اسابيع معارك طاحنة بين المعارضة والنظام.
وفي تطور آخر، قصف طيران النظام وللمرة الاولى منذ اندلاع النزاع مناطق تحت سيطرة المقاتلين الاكراد مستهدفا ستة منها على الاقل في مدينة الحسكة.
وقالت وزارة الدفاع الروسية امس إن قاذفات روسية شنت ضربات جوية في سوريا انطلاقا من قاعدة جوية إيرانية لليوم الثالث على التوالي.
وذكرت الوزارة أن قاذفات من طراز توبوليف-22إم3 بعيدة المدى وقاذفات مقاتلة من طراز سوخوي-34 ضربت أهدافا لتنظيم داعش في محافظة دير الزور السورية.
وأضافت أن القاذفات انطلقت من قواعد في روسيا وإيران ودمرت ستة مواقع قيادية وعدداً كبيراً من المقاتلات والمعدات العسكرية.
وقد تواصلت الغارات السورية والروسية الكثيفة امس على حلب حيث تحولت صورة الطفل عمران ذو السنوات الاربع وهو يجلس داخل سيارة اسعاف مغطى بالغبار والدماء تسيل من وجهه، بعد انقاذه من تحت الانقاض رمزا لمعاناة المدنيين في المدينة بعدما تم تداولها بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتعرضت الاحياء الشرقية في المدينة ومناطق تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في محافظة ادلب (شمال غرب) لغارات كثيفة امس.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن «تشن طائرات سورية وروسية عشرات الغارات يوميا على محافظة ادلب وريف حلب الغربي لمنع الفصائل من ارسال تعزيزات الى مواقعها في جنوب مدينة حلب».
وفي السياق،أفاد ناشطون بأن مقاتلي المعارضة تمكنوا من صد محاولات قوات النظام والميليشيات الموالية لها، لاستعادة الكلية الحربية جنوب حلب.
واوضح عبد الرحمن ان «الفصائل تضع كل قوتها في المعارك في وقت باتت قوات النظام منهكة» في جنوب غرب حلب موضحا ان الغارات التي تشنها الطائرات السورية وكذلك الروسية دعما لقوات النظام «لا تبدو فعالة كثيرا باعتبار ان الاشتباكات تتم وجها لوجه ومن مسافات قريبة».
واضاف «لا تتمكن قوات النظام من استعادة المواقع تحت سيطرة الفصائل».
في هذا الوقت ابدت روسيا استعدادها لاعلان هدنة انسانية اسبوعية لمدة 48 ساعة «اعتبارا من الاسبوع المقبل» في حلب.
واعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشينكوف «نحن مستعدون لاعلان هذه الهدنة الانسانية لمدة 48 ساعة اعتبارا من الاسبوع المقبل من اجل افساح المجال امام ايصال المساعدات الى سكان حلب».
وقال كوناشينكوف ان «الموعد والوقت الدقيقين سيحددان بعد تلقي الامم المتحدة المعلومات حول تحضير القوافل والضمانات من جانب شركائنا الاميركيين بانها ستنقل بامان».
وهذه الامدادات تتعلق بحسب قوله بالاحياء الشرقية في حلب الخاضعة لسيطرة الفصائل والقسم الغربي الخاضع لسيطرة قوات النظام عبر استخدام طريقين مختلفين.
وكان مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستيفان دي ميستورا دعا في وقت سابق امس الى هذه الهدنة الانسانية الاسبوعية لمدة 48 ساعة في حلب.
واعلن عدم تمكن اية قافلة انسانية من دخول المدن المحاصرة في سوريا منذ شهر بسبب المعارك.
وعقد اجتماع لمجموعة العمل حول وقف الاعمال العسكرية امس ناقش التوصل الى «وقف الاعمال العسكرية» 48 ساعة في حلب.
وقال دبلوماسي غربي إن وفدا روسيا أبلغ المجتمعين أنه سيدعم هدنة إنسانية لمدة 48 ساعة بدءا من الأسبوع المقبل للسماح بتسليم المساعدات لكن الشروط لم يتم الاتفاق عليها بعد.
وقال الدبلوماسي أنها ليست عملية روسية. ينبغي أن تكون عملية للأمم المتحدة لتكون عملية جيدة ويعتد بها... ستبدأ بداية من الأسبوع المقبل بشرط أن يكون هناك اتفاق بين الأمم المتحدة وروسيا والنظام بشأن أشكال (التنفيذ).
وعلى جبهة أخرى، قصف طيران النظام امس وللمرة الاولى منذ اندلاع النزاع مناطق تحت سيطرة المقاتلين الاكراد مستهدفا ستة منها على الاقل في مدينة الحسكة.
وافاد المرصد بأن «طائرات النظام استهدفت ستة مواقع على الاقل للقوات الكردية في مدينة الحسكة» في شمال شرق سوريا، تتوزع بين ثلاثة حواجز وثلاث مقار لوحدات حماية الشعب الكردية وقوات الامن التابعة لها «الاسايش».
وقال المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية ريدور خليل في بيان «لن نسكت على هذه الاعتداءات الوحشية».
وتدور اشتباكات عنيفة بين الطرفين على خلفية توتر مستمر منذ الثلاثاء اثر تبادل الاتهامات باعتقالات خلال الاسبوعين الاخيرين.
واوضح مصدر حكومي في المدينة ان هذه «الضربات الجوية هي بمثابة رسالة للاكراد للكف عن مطالبات مماثلة من شأنها ان تمس بالسيادة الوطنية».وأضاف «يجب الا يحولوا (الاكراد) حلمهم بالحكم الذاتي الى واقع».
(اللواء-وكالات)