كما كان متوقّعاً، تمَّ ترحيل الخلاف حول التعيينات واستطراداً عرسال إلى جلسة ما بعد غدٍ الخميس المقبل، والتي ستضطرّ فيها الحكومة، وتحديداً وزير الداخلية نهاد المشنوق، إلى تأخير تسريح المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، لأنّ ولايته تنتهي في اليوم التالي أي في الخامس من الجاري. فالحكومة بهذا المعنى استنفَدت لعبة الوقت حتى ربع الساعة الأخير، في محاولةٍ للوصول إلى تسويةٍ سياسية، ولكن من دون جدوى، في ظلّ إصرار رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون على موقفِه القاضي بالتعيين والرَبط بين قوى الأمن وقيادة الجيش، الأمر الذي لاقى اعتراضات تجاوزَت الاصطفافَ التقليديّ بين 8 و 14 آذار من منطلق أنّ الأولوية تبقى للانتخابات الرئاسية وأن لا شيء يَستدعي تقصيرَ ولاية قائد الجيش وأنّ تأجيل البَتّ بهذا الملفّ إلى أيلول يَبقى أفضلَ الحلول، عَلَّ التطوّرات الخارجية تُسهِم في حَلحلة العقدةِ الرئاسية، حيث لاقى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط تحرّك الموفد البابوي الكاردينال دومينيك مومبرتي بالدعوة إلى تكريس منطق التسوية للوصول إلى مرشّح توافقي. وتبعاً لذلك من المتوقع أن تشهدَ جلسة الخميس تعليقَ وزراء تكتّل «الإصلاح والتغيير» مشاركتَهم وتضامنَ «حزب الله» معهم ودخولَ الحكومة في مرحلة إدارية جديدة بعد مرحلة الفراغ الرئاسي. وفي هذا الوقت تتّجه الأنظار إلى اللقاءات التي سيُجريها رئيس الحكومة تمّام سلام في المملكة العربية السعودية بعد جلسة حامية لمجلس الوزراء شهدَت نقاشاً سياسياً يمكن اعتباره الأوّلَ من نوعه منذ تأليف هذه الحكومة.
لم يدخل مجلس الوزراء منذ أشهر في نقاشات عميقة وجدّية كما دخلَ في جلسته أمس عند مقاربة ملف عرسال وجرودها. مطالعاتٌ ونقاشات ووجهات نَظر لم تُغَيّر من المواقف لكنّها تقاطعَت عند تعاظم المخاطر. ولم يتّفق مجلس الوزراء حول طرح سلام فصلَ ملف عرسال وجرودها عن ملف التعيينات الأمنية في اعتبار أنّ لكلّ ملف ظروفَه السياسية والأمنية والعسكرية.
كذلك لم يتّفق المجلس على البيان الذي أعدّه رئيس الحكومة لإصداره باسم مجلس الوزراء مجتمعاً حول مقاربة الحلّ في عرسال وجرودها بعد اعتراض وزراء «التيار الوطني الحر» و»حزب الله» عليه.
وتقرّرَ استكمال النقاش في جلسة الخميس التي تناقش أصلاً جدول أعمال لم يُعرَف بعد ما إذا كانت الاتصالات ستَسمح بتكرار ما حصل الخميس الماضي أي تمرير سلّة بنود قبل البدء بالنقاش السياسي، وسط معلومات لـ»الجمهورية» أنّ وزراء «التيار الوطني الحر» سيكونون أكثر تشَدّداً، خصوصاً أنّ ملف التعيينات بدأ بالوصول إلى مواقيته.
وهنا نصّ البيان الذي حصلت عليه «الجمهورية»: «إنّ مجلس الوزراء، وبعد مناقشات مستفيضة للأوضاع المأسوية في عرسال، الناجمة عن تواجد المسلحين في جرودها وتركّز أعداد هائلة من النازحين السوريين داخلها وفي جوارها، يؤكّد على التفويض الممنوح للجيش اللبناني باتّخاذ كلّ الإجراءات اللازمة للدفاع عن هذه البلدة اللبنانية العزيزة وحمايتِها من المخاطر التي تتهَدّدها.
ويعلن مجلس الوزراء ثقتَه الكاملة بالجيش وبقدرة قيادته على إجراء التقييم الأمثل للوضع الميداني، واتّخاذ القرارات والإجراءات المناسبة لمعالجة أيّ وضع شاذ داخلَ عرسال أو في محيطها، مثلما هو الحال بالنسبة إلى أيّ مدينة أو بلدة لبنانية أخرى تشهَد وجوداً مسَلحاً غير شرعي أو احتلالاً أجنبياً. كما يؤكّد عدمَ وجود قيود من أيّ نوع أمام الخطوات التي قد يتّخذها الجيش لتحرير جرود عرسال وإبعاد خطر الارهابيين والقوى التكفيرية.
إنّ مجلس الوزراء يؤكّد أنّ أبناء عرسال مواطنون كرام أعزّاء، مِثلهم مثلُ جميع اللبنانيين. وهم كانوا وسيَبقون في حمى الدولة وفي كنَف جيشها الذي طالما رفَده العرساليون بخيرةِ أبنائهم. ويَعتبر المجلس أنّ لعرسال حقّاً مطلقاً في حياة آمنة مستقرّة بعيداً من أيّ تهديد لأمنِها ولمصادر رزقِها.
وقد قرّرَ المجلس دعوة اللجنة الوزارية المكلّفة ملف النازحين السوريين، وضعَ تصَوّر عملي حول أفضل السُبل للتعامل مع مشكلة التمركُز الهائل للنازحين السوريين داخل عرسال وفي محيطها، ورفعَه إلى مجلس الوزراء لاتّخاذ القرارات اللازمة في شأنه».