في اليوم الثاني من عملية «درع الفرات» التي شكلت تحولا استراتيجيا في معارك الشمال السوري، ارسلت تركيا امس المزيد من الدبابات الى سوريا، ووجهت تحذيرا شديد اللهجة الى القوات الكردية لتنسحب من مواقعها غداة سيطرة فصائل مقاتلة سورية مدعومة منها على بلدة جرابلس السورية الحدودية من تنظيم داعش.
وعلى جبهة أخرى، توصل النظام السوري والفصائل المقاتلة في مدينة داريا قرب دمشق الى اتفاق يقضي بخروج آلاف المسلحين والمدنيين من هذه البلدة المحاصرة منذ العام 2012.
وستنضم الدبابات التركية الجديدة الى اخرى عبرت الحدود في اطار عملية «درع الفرات» التي نفذتها تركيا بدعم من التحالف الدولي لمكافحة المسلحين بهدف ابعاد داعش والوحدات الكردية عن المنطقة الحدودية مع سوريا.
وقال قيادي بالمعارضة السورية إن قوات «درع الفرات» ستسهم في إنشاء منطقة آمنة داخل سوريا.
وأضاف إن المنطقة الآمنة التي تساهم تركيا في حمايتها ستكون بطول سبعين كيلومترا وبعمق عشرين كيلومترا.
ودعا وزير الدفاع التركي فكري ايشيك وحدات حماية الشعب الكردي الى الانسحاب والعودة الى شرق نهر الفرات وإلا فانها ستواجه تدخلا تركيا.
وقال إيشق إن منع حزب الاتحاد الديمقراطي - الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب الكردية - من توحيد الأقاليم الكردية شرقي جرابلس مع تلك الموجودة في الغرب هو أولوية لبلاده.
وأضاف «الحلم الأكبر لحزب الاتحاد الديمقراطي هو توحيد الأقاليم الغربية والشرقية. لا يمكننا أن نترك ذلك يحدث».
وصرحت مصادر بالخارجية التركية بأن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أبلغ نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو هاتفيا امس بأن وحدات حماية الشعب الكردية السورية تتراجع إلى شرق نهر الفرات كما طلبت تركيا.
وقال متحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية إن قوات سوريا الديمقراطية انسحبت عبر نهر الفرات لكنها قامت بذلك «للاستعداد لعملية التحرير في النهاية» للرقة المعقل الرئيسي للدولة الإسلامية في شمال سوريا.
التطورات الدراماتيكية في ميدان الشمال دفعت دمشق الي ارسال وزير خارجيتها الى بغداد لبحث العلاقات بين البلدين وسبل محاربة تنظيم داعش.
والتقى المعلم خلال الزيارة الرئيس العراقي فؤاد معصوم وحيدر العبادي رئيس الوزراء وابراهيم الجعفري وزير الخارجية الذي كان باستقبال الوزير المعلم والوفد المرافق في مطار بغداد الدولي.
وقدم المعلم عرضا حول تطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة مؤكدا تصميم الشعب السوري على مواصلة الصمود في حربه ضد الإرهاب.
وأكد المعلم أن العراق وسوريا في خندق واحد يواجهان العدو نفسه والتحديات ذاتها.
وبحث المعلم في لقائه مع رئيس الوزراء العراقي العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين حيث كانت وجهات نظر الجانبين متفقة على ضرورة العمل لتطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات.
بدوره أبرز الجعفري متانة العلاقة المتميزة تاريخيا بين سوريا والعراق مشيرا إلى أن العراق وشعبه لن ينسيا ما قدمته سوريا التي فتح شعبها قلبه للشعب العراقي في أزماته عبر التاريخ.
وعلى جبهة أخرى، في سوريا، توصل النظام والفصائل المقاتلة في مدينة داريا قرب دمشق امس الى اتفاق يقضي بخروج آلاف المسلحين والمدنيين من هذه البلدة المحاصرة منذ العام 2012.
وذكرت وكالة الانباء السورية سانا ان «اتفاق التسوية» ينص على «خروج 700 مسلح من المدينة الى مدينة ادلب»، فضلا عن «خروج 4000 من الرجال والنساء مع عائلاتهم ونقلهم الى مراكز الايواء»، من دون تحديد موقعها.
في هذا الوقت، قتل 11 طفلا في قصف جوي لقوات النظام بالبراميل المتفجرة على احد الاحياء الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في شرق مدينة حلب.
وقال مسؤولون من الأمم المتحدة إن روسيا وافقت على هدنة إنسانية لمدة 48 ساعة في حلب للسماح بتوصيل المساعدات لكن المنظمة الدولية تنتظر ضمانات أمنية من أطراف أخرى على الأرض.
سياسياً، قال ستيفان دي ميستورا المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا إنه ينتظر اجتماعا مقررا اليوم بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف.
وقال «هذه الاجتماعات التي تجرى خارج مكتب الأمم المتحدة هنا في جنيف سيكون لها أثر بالتأكيد على أسلوب عملنا وأعتزم عرض المبادرات السياسية للأمم المتحدة من أجل إعادة إطلاق العملية السياسية من أجل سوريا».
على صعيد آخر، اعلن البيت الابيض انه بات «من المستحيل انكار» أن دمشق استخدمت اسلحة كيميائية، مطالبا بمحاسبة نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
بالمقابل، اعلن السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين ان بلاده ستتعاون مع الولايات المتحدة بعد ان خلص تحقيق للامم المتحدة الى ان النظام السوري شن هجومين كيميائيين في سوريا عامي 2014 و2015.
(«اللواء» - وكالات)