قُتل ثمانية اشخاص على الأقل واصيب عشرون آخرون بجروح في انفجارات اعقبت شن التحالف العربي الذي تقوده السعودية غارات جديدة على مخازن للاسلحة قرب صنعاء، بحسب مصادر طبية وشهود، فيما تابعت الامم المتحدة جهودها من اجل اطلاق محادثات سلام يمنية.
كما استمرت في مسقط محادثات غير رسمية بين مندوبين اميركيين وممثلين عن المتمردين الحوثيين للدفع باتجاه محادثات سلام يمنية برعاية الامم المتحدة.
وذكر شهود لوكالة «فرانس برس» ان مقاتلات التحالف اغارت على جبل نقم المطل على صنعاء من جهة الشرق، والذي يضم مخازن اسلحة سبق ان استهدفت عدة مرات، ما اسفر عن انفجارات قرب الاحياء السكنية عند اسفل الجبل وعن تطاير الشظايا والمقذوفات في المنطقة.
وأكد سكان ان شظايا الذخائر المنفجرة سقطت بعيدا عن مكان الغارات ولمسافات تصل الى خمسة كيلومترات ما اسفر عن حركة نزوح للسكان الى احياء آمنة.
ويضم جبل نقم عددا من المواقع العسكرية ومخازن الاسلحة التي تسيطر عليها القوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح والمتمردون الحوثيون.
كما استهدفت مقاتلات التحالف أمس مواقع عسكرية ومخازن اسلحة اخرى في جبل ما بين النهدين المطل على صنعاء من جهة الشرق، وفي فج عطان، وهو موقع جبلي جنوب صنعاء سبق ان تعرض بدوره لعدد كبير من الغارات.
واستهدف الطيران ايضا مواقع ميليشيات الحوثيين في محافظة عمران شمال صنعاء وفي محافظة الحديدة غرب اليمن، لا سيما مخازن اسلحة.
واكد شهود عيان ايضا ان مقاتلات التحالف شنت غارت على تجمعات الحوثيين في منطقة سناح وقعطبة شمال محافظة الضالع التي سيطر المقاتلون المناوئون للحوثيين على معظمها خلال الاسبوع الماضي.
واستمر القتال في محافظة الضالع بين الحوثيين و«المقاومة الشعبية»، وهو الاسم الذي يطلق على المقاتلين الذين يحاربون المتمردين الحوثيين الزيديين والمؤيدين لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي المقيم في الرياض.
واسفرت المواجهات عن قتلى وجرحى من الطرفين بحسب سكان. كذلك اغارت مقاتلات التحالف على مواقع قوات تابعة لصالح في الحديدة بغرب البلاد، لا سيما معسكر الدفاع الجوي، كما استهدفت غارات اخرى مواقع الحوثيين عند سفح جبل صبر جنوب مدينة تعز الكبيرة في جنوب غرب البلاد.
واستأنف الطيران ايضا ضرب مواقع الحوثيين في معقلهم الشمالي صعدة، لا سيما في منطقة الملاحيظ.
وخلال ليل الاحد الاثنين، شنت مقاتلات التحالف غارات استهدفت بشكل اساسي معاقل الحوثيين في محافظتي الجوف وصعدة في الشمال، اضافة الى مواقع للحوثيين وقوات صالح في محافظة إب بوسط اليمن وفي الحديدة.
وكان مبعوث الامم المتحدة لليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد غادر صنعاء أمس الاول بعد زيارة استمرت يومين سعى خلالها الى اعادة اطلاق الاتصالات من اجل عقد محادثات يمنية برعاية الامم المتحدة.
وفشلت الامم المتحدة في عقد جولة اولى من المحادثات اليمنية في جنيف في 28 أيار بهدف الخروج من الازمة.
والتقى ولد الشيخ احمد أمس في الرياض الرئيس اليمني حسب وكالة الانباء الرسمية الموالية له. وقالت الوكالة ان هادي حريص «على إنجاح مهمة المبعوث الاممي الى اليمن الرامية لايجاد حل شامل للأزمة التي تسبب بها الانقلابيون، وضرورة التزام ميليشيات الحوثي وصالح بالكف عن استخدامهم العنف ضد المدنيين والبدء في سحب ميليشياتهم من مختلف المدن والمحافظات والتخلي عن جميع الأسلحة وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2216».
وشدد هادي بحسب الوكالة على «اهمية ان تمارس الأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي مزيدا من الضغوط على الميليشيات الحوثية وصالح من أجل تطبيق القرار 2216».
وفي عدن، كبرى مدن الجنوب، اعلن مسؤول محلي لوكالة فرانس برس ان سفينة مساعدات انسانية محملة بالمواد الغذائية تعرضت الاحد لقصف مدفعي بينما كانت تقترب من ميناء عدن مما اضطرها للتراجع من دون ان تصاب بأذى.
وافاد بيان لبرنامج الامم المتحدة للغذاء أمس ان سفينة محملة بـ5700 طن من المساعدات تم تحويلها من عدن الى الحديدة بسبب «قتال ومخاوف امنية».
وأكد مسؤول محلي في عدن أن الميليشيات الحوثية التي تسيطر على عدد من أحياء المحافظة أطلقت النار باتجاه السفينة.
وفي الاثناء، يتابع قادة من المتمردين الحوثيين محادثات في مسقط مع وفد اميركي حول امكانات تسوية النزاع المسلح في اليمن بحسب ما افادت مصادر دبلوماسية في السلطنة، مؤكدة معلومات سبق ان اشار اليها معسكر الرئيس هادي الاحد.
وقال دبلوماسي في مسقط لفرانس برس ان «الاميركيين يحاولون تقريب وجهات النظر بين الحوثيين من جهة والسعوديين والرئيس هادي من جهة أخرى، على امل ان يخفف الطرف الثاني من سقف شروطه».
واضاف المصدر ان «الاميركيين يقومون بهذه الجهود كوساطة لتامين محادثات سلام» يمكن ان ترعاها الامم المتحدة في جنيف.
وهي المحادثات الاولى التي يجريها الاميركيون مع الحوثيين منذ بدأ تحالف بقيادة السعودية في 26 آذار توجيه ضربات جوية في اليمن ضد الحوثيين وقوات صالح دعما للرئيس هادي.
وكان المتحدث باسم حكومة هادي راجح بادي اكد لفرانس برس الاحد في الرياض ان «المحادثات بين الحوثيين والوفد الاميركي جاءت بناء على طلب الجانب الاميركي».
واضاف ان وفد المتمردين الذي يترأسه صالح الصمد رئيس المكتب السياسي للحوثيين وصل قبل ايام الى مسقط في «طائرة قدمها الاميركيون».
وردا على سؤال عن مضمون المحادثات، امل بادي «بأن تندرج في اطار الجهود الدولية لتطبيق قرار مجلس الامن الدولي الرقم 2216»، الذي ينص خصوصا على انسحاب الحوثيين من صنعاء ومدن اخرى سيطروا عليها منذ العام الفائت.
الى ذلك، ظهرت الفرنسية ايزابيل بريم المختطفة في اليمن منذ شباط، في شريط مصور قصير بث على الانترنت، طالبت فيه الرئيسين الفرنسي واليمني بمساعدتها على العودة الى فرنسا.
وبدت بريم في الشريط الذي حمل على موقع يوتيوب في تاريخ الرابع من ايار، في ثياب سوداء تغطي جسدها ورأسها في منطقة صحراوية. ولم ترشح اي معلومات عن هوية الخاطفين.
وفي سياق متصل، صرح مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية لوكالة فرانس برس أمس بأنه تم الافراج عن مواطن اميركي كان محتجزا في اليمن وجرى ارساله الى سلطنة عمان حيث استقبله السفير الاميركي.
وتأتي هذه الانباء بعد كشف ان العديد من الاميركيين محتجزون في اليمن.
وقال المسؤول «استطيع أن أؤكد ان مواطنا اميركيا كان محتجزا في اليمن غادر هذا البلد وهو حاليا في مسقط بسلطنة عمان».
واضاف ان «السفير الاميركي والمسؤول القنصلي استقبلا المواطن الاميركي في المطار لدى وصوله، ويوفران له كل المساعدة القنصلية الممكنة».
ولم تكشف هوية الاميركي المفرج عنه ومكان احتجازه في اليمن والجهة التي كانت تحتجزه.
وأفاد مسؤول في الخارجية الاميركية وكالة فرانس برس الاحد ان واشنطن تعمل من اجل تأمين الافراج عن «العديد من المواطنين الاميركيين» المحتجزين في اليمن حيث يدور قتال منذ اشهر. واوردت صحيفة «واشنطن بوست»، في عددها الاحد، ان المتمردين الحوثيين الشيعة المدعومين من ايران والذين سيطروا على مناطق واسعة في اليمن «يحتجزون اربعة مواطنين اميركيين على الاقل» في سجن العاصمة صنعاء.
واضافت ان الجهود للافراج عن هؤلاء معقدة، لأن واشنطن ليس لديها قناة اتصال مباشرة بالمتمردين.
وقال مسؤولون اميركيون ان جهود تأمين الافراج عن الاميركيين تتم بشكل خاص من خلال «وسطاء من بينهم منظمات انسانية لا يزال لها وجود في صنعاء» بحسب الصحيفة.