في مختلف المناسبات تُدلي مصادر القوى الأمنية المولجة بحماية أمن المواطنين بتصريحات وإيضاحات عن سمو أهدافها ووقوفها على مسافة واحدة من الجميع.
هذا رائع وهذا هو المطلوب، لكن مما لا شك فيه أنّ أي مضمون يجب أنْ يتوافق مع الشكل، لذا فإنّ الانضباط والجاهزية يجب أنْ يتناسبا مع شكليات وتصرّفات القوى الأمنية ونهج تعاملها مع الجمهور، وهنا أحد أهم مكامن الخلل الذي يحصل يومياً، كما إنّ عدم تناسق الزي العسكري وتوحيده (ضمن السلك) هو مؤشّر من مؤشّرات الخلل في الانضباط.
ومن المؤشّرات السلبية أيضاً «استرخاء» بعض أفراد القوى الأمنية خلال ساعات الخدمة، ولجوء بعضهم إلى التدخين وتناول الطعام والشراب وقراءة الصحف والتحدّث على الهاتف الخلوي، والمجاملات وملاطفة الأصحاب، و«التطنيش» عن مخالفات سائقي الدرّاجات النارية، وتأمين أولوية مرور سيارات الأصدقاء وتأمين المواقف لهم.
كذلك نلفت إلى أسلوب قيادة سيارات القوى الأمنية وكيفية إطلاق أبواق التنبيه لفتح الطريق سواء كانت السيارة في مهمّة فعلية أو لا، كمثل ما يحصل حين تكون متّجهة لإيصال أبناء المسؤولين الأمنيين إلى المدارس!
ولعل من المؤسّف والمزعج أيضاً انتشار ظاهرة لصق الصور والشعارات السياسية والدينية في بعض المراكز الأمنية والحواجز وأكشاك الحراسة، وإظهار ولاء بعض أفراد القوى الأمنية إلى الشخصية المولجة بحمايتها بدلاً من الولاء المطلق للمؤسّسة الأمنية التابعة لها، خاصة إذا تم اختيار هذه العناصر من قِبل الشخصية المعنية، بحيث يتم تكليفها بالمهمة ذاتها السنة تلو الأخرى بدلاً من المداورة... تـُرى أليس ما يحصل جزءاً من تكوين حرس خاص أو «ميليشيات مستترة»!
للمرّة الألف، ما الحلّ لتوليف الشكل والمضمون في بلد الطوائف والمذاهب والمناطق والعشائر والمزارع والزواريب والدهاليز؟