أعادت صورة الطفل الذي أحرقه نابالم الأسد في حي الوعر المحاصر في حمص، صورة الطفلة الفيتنامية التي أحرقتها القنابل الأميركية إلى الأذهان، لكن طفل الوعر لم يلق ذاك الاهتمام الذي يمنع بشار الأسد من الاستمرار في مجازره في الحي نفسه.
وفي شمال سوريا، واصل الجيش السوري الحر فصول معركة «درع الفرات» بدعم تركي كبير، واستعاد 15 قرية من قوات سوريا الديموقراطية التي يهيمن عليها الأكراد، وعين الجيش الحر على مدينة منبج التي حررها الأكراد أخيراً من «داعش» بدعم أميركي على وجه الخصوص.
فقد جددت طائرات الأسد أمس غاراتها المكثفة على حي الوعر المحاصر بمدينة حمص وتسببت بمقتل مدني وإصابة عشرات آخرين بجروح، ما دعا مجلس محافظة حمص الحرة إلى التحذير من مصير مماثل لمصير داريا.
وأفاد مركز حمص الإعلامي، من خلال حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، أن طائرات النظام الحربية شنّت عدة غارات جوية على حي الوعر، ما أدى إلى مقتل مدني وإصابة آخرين بجروح، مشيراً إلى استمرار الغارات على الحي.
كما قضى رجل وامرأة وأصيب عدد من المدنيين بجروح من جراء غارات جوية استهدفت بالصواريخ الفراغية بلدة الغنطو بريف حمص الشمالي، وتسببت الغارات الجوية على منازل المدنيين في مدينة الرستن بريف حمص الشمالي بمقتل امرأتين وإصابة آخرين بجروح.
ووجه مجلس محافظة حمص الحرة، إلى المبعوث الدولي لسوريا ستافان دي ميستورا، رسالة قال فيها: «لا يزال نظام الأسد يضغط على أهالي حي الوعر بمختلف الأدوات من قصف بمختلف أنواع السلاح بما فيها سلاح الطيران الذي أغار على مساكن المدنيين في حي الوعر السبت، وكذلك الحصار المفروض على الحي وخاصة في مجال الأدوية والمستلزمات الطبية، وكل ذلك في سبيل إخراج المدنيين والثوار من حي الوعر على غرار السيناريو الذي يحصل في داريا والذي حصل قبل عامين ونصف في حمص القديمة«.
وأضاف أن «أهالي حي الوعر ومؤسساته يدعونكم لإعلان هدنة عاجلة في حي الوعر ومحيطه، ويشكرون لكم متابعتكم العاجلة لهذا الأمر«.
وكان طيران الأسد شن غارات جوية على حي الوعر استخدم فيها الصواريخ الفراغية وقذائف النابالم المحرمة دولياً، ما أدى لاستشهاد طفلين وجرح العشرات في صفوف المدنيين جلهم من النساء والأطفال.
وبث شريط فيديو على موقع «يوتيوب» أظهر طفلاً محترقاً وباكياً من شدة الألم الناتج عن احتراق جسده بالكامل، فيما يمسج ممرض جسده بمرهم، وطفلاً آخر يدهن جسمه بمادة كأنها تراب.
وفي شمال سوريا، سيطر ثوار الجيش الحر أمس على 15 قرية في ريف حلب بعد اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في الريف الجنوبي من مدينة جرابلس وتنظيم الدولة شرقي بلدة الراعي.
وأعلنت فصائل الثوار المنضوية ضمن غرفة عمليات «درع الفرات» عن تمكنها من تحرير قرى: الحجاج، والخربة، وعين البيضا، والعمارنة، ونزل حسين، ودابس، وبئر كوسا، وبلابان والمغاير، بعد معارك مع قوات سوريا الديمقراطية جنوبي مدينة جرابلس.
وتمكن الثوار من قتل وأسر عدد من عناصر «قسد» خلال كمين محكم في قرية قره غراف جنوبي مدينة جرابلس، كما اغتنموا أسلحة خفيفة ومتوسطة وذخائر.
وعلى جبهة شرقي الراعي وغربي جرابلس بالريف الشمالي تمكن الثوار من السيطرة على 6 قرى هي: كرسنلي، وعياشة، والشيخ يعقوب، وبالويران، والظاهرية، والمدللة، بعد معارك مع «داعش» الذي انسحب من العديد من مواقعه في المنطقة من جراء سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوفه.
وكانت فصائل الثوار تمكنت السبت من السيطرة على قرى: الحلوانية، وحمير العجاج، والبير التحتاني، والبير الفوقاني،غربي مدينة جرابلس بعد اشتباكات مع «داعش» الذي خسر عشرات القتلى والجرحى.
وسيطر الثوار أمس ضمن غرفة عمليات «حوار كلس» على قريتي تلج غربي والهضبات شرقي مدينة الراعي، في إثر معارك مع «داعش» الذي حاول استعادة السيطرة على بلدة الراعي الاستراتيجية، ولكن فصائل الثوار تمكنت من التصدي للهجوم وقتل العديد من عناصره.
واعلن الجيش التركي انه قتل 25 «ارهابيا» كرديا في غارات جوية على جرابلس، حسبما ذكرت وكالة الاناضول الحكومية التركية.
وكان المرصد السوري اعلن عن قصف مدفعي وغارات جوية تركية اوقع 35 قتيلاً سورياً على الاقل، وهي اعلى حصيلة قتلى منذ الاربعاء بداية شن الاتراك عملية «درع الفرات» في سوريا.
وقال العقيد أحمد عثمان قائد جماعة السلطان مراد لوكالة «رويترز« إن القوات المعارضة المدعومة من تركيا تتوجه «بالتأكيد باتجاه منبج لأن قوات سوريا الديمقراطية لم تخل مواقعها ولكن قامت بالتحصين«.
ورد عثمان على سؤال عن الوقت الذي يتوقع أن تستغرقه القوات المدعومة من تركيا للتقدم إلى منبج والسيطرة عليها قائلا «أيام قليلة إن شاء الله».
ومنبج من أكبر المراكز الحضرية في المنطقة واستغرقت قوات سوريا الديمقراطية شهرين ونصف الشهر تقريبا لاستعادتها من أيدي «داعش».
وتعهد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان امس ان بلاده ستقاتل متطرفي «داعش» والمقاتلين الاكراد السوريين «بالعزيمة نفسها». وقال في تجمع في مدينة غازي عنتاب (جنوب شرق) «سنقدم كل اشكال المساهمة للعمل لاخراج داعش من سوريا». واضاف «بالنسبة لحزب الاتحاد الديموقراطي الارهابي في سوريا، فاننا (سنقاتله) بالعزيمة نفسها»، في اشارة الى الحزب الموالي للاكراد في شمال سوريا ووحدات حماية الشعب الكردية التي تشكل جناحه العسكري.
واكد اردوغان امام الاف من انصاره كانوا يلوحون بالعلم التركي في غازي عنتاب انه «مستعد ومصمم على تطهير المنطقة من الجماعات الارهابية». واضاف «لن نسمح مطلقاً بأي نشاط ارهابي على حدودنا او قربها».
وفي باريس قال وزير خارجية فرنسا جان مارك إيرو إنه يضغط من أجل إقناع أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بما في ذلك روسيا لإدانة نظام الأسد بعد صدور تقرير يفيد باستخدام قواته الأسلحة الكيميائية.
ورداً على سؤال عما إذا كانت روسيا ستؤيد القرار قال إيرو «لا أرى سبباً يمكن أن يطرح أو ذرائع يمكن أن تقال لعدم إدانة استخدام الأسلحة الكيميائية«.