تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

لبنان يواجه المستقبل من عصر ديغول الى الحداثة الشهابية

Lebanon 24
29-08-2016 | 01:00
A-
A+
لبنان يواجه المستقبل من عصر ديغول الى الحداثة الشهابية
لبنان يواجه المستقبل من عصر ديغول الى الحداثة الشهابية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يروي المفكر كارلوس غصن، ان اللبنانيين دأبوا على المباهاة بأن بلدهم هو أرض التلاقي بين الشرق والغرب. ويقول مدير شركة دولية كبرى، ان الأزمنة الحديثة جعلتهم رواد الهجرة الأميركية حيناً، والشرقية أحياناً. وفي رأي كارلوس غصن في مقدمة كتاب ضوء على الشرق الأوسط للسفير اللبناني سمير شمّا ان للشرق والغرب، دوراً في صياغة الجغرافيا على مدى قرنين من الزمان، ذلك ان كتاب السفير شمّا يتضمن عرضاً هو أقرب الى المقارنة بين الهجرة والإنتشار، لأنه ساهم وربما من غير قصد، في تحليل ظاهرة الإنتشار اللبناني في العالم، خصوصاً يتلاقى العديد منهم من البرازيل الى البيرو وصولاً الى اليابان الى التمييز بين البعد الديبلوماسي والحضور الجغرافي، ذلك، ان لبنان هو بلد التنوع السياسي في العالم الحديث والقديم. ويوضح كارلوس غصن ان تجربته الشخصية، على امتداد عشرين عاماً، اوضحت له أهمية تعزيز فهم هذا الشرق الأقصى، ولا سيما ما أورده المستعرب الياباني نومواكي نوتوهارا بأن الأدب العربي والأدب الألماني يدعوان كل في خصائصه الى مغامرة العرب وجهة نظر يابانية. عندما انتخب ألبرتو فوجيموري في العام ١٩٩٠ رئيساً لجمهورية البيرو، كان شعبه يناديه الصيني على الرغم من كونه ياباني الأصل. وربما بقيت غالبية البيرونيين على هذا الإعتقاد. بعد زيارته الأولى لليابان ولغير دول في الشرق الأقصى، تساءل وزير الثقافة الفرنسي اندريه مارلو إبّان حكومة الجنرال ديغول لاحقاً عما إذا كانت ثمة آسيا واحدة، فقال: هل يمكننا ان نضم في سلّة واحدة الصين، واليابان والهند، ليستخلص جازماً لا وعبّر عن عدم ايمانه بآسيا واحدة، وعن رأيه بأن اليابان هي الأكثرقرباً من أوروبا. عندما تزايد الحديث عن أفول وغياب للغرب سعى اندره مالرو الى البحث عن ظاهرة المفكرين الغربيين، من دون ان يتمكن أحد من القول ان المفكر الغربي هو الأكثر فهماً لتجارب العالم. كان السفير الفرنسي بيار لوي بلان قريباً من الجنرال ديغول في قصر الإليزيه، وجاء في مذكراته ان العالم إطلالة على المجهول، لأن معظم الدول تتباعد وتتقارب، لأن الثقافة تجمع ولا تفرّق. الجنسية اللبنانية في الأسبوع الفائت تكلم وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق عن أهمية استعادة الجنسية اللبنانية، ورأى ان اللبنانيين، انتشروا في العالم، لا حباً في الإنتشار، بل سعياً الى إظهار كينونة لبنان، كوطن مؤهل، أكثر من سواه، للظهور أمام العالم كصاحب تجربة رائدة للحضارة الإنسانية في عالم يجتاحه التغيير والتجديد. هل كان نهاد المشنوق يفتش عن دور للبنان في عالم مضطرب؟ كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يؤمن بمواهب مستشاره السياسي في بداية عصره، وكان الوحيد الذي يختصر بعبارة مقتضبة، عشرات العبارات، ولهذا أحبه الأذكياء وابتعد عنه السوريون في زمان الوصاية على لبنان، وعملوا على استشراء التباينات بين روّاد القضية الواحدة. إلا أن الرئيس سعد الحريري أدرك أهمية نهاد المشنوق، فسارع بعد حين الى اختياره نائباً عن بيروت، ومن ثم وزيراً للداخلية والبلديات في حكومة تمام سلام، لا تنويهاً بمزاياه السياسية والفكرية، بل لتأكيد دوره في خلق صناعة لبنانية مميزة يوم تضاءلت العبقريات السياسية. نجح نهاد المشنوق في حياته السياسية كاتباً ومحللاً، وصديقاً للكبار من رجالات السياسة، من امثال تقي الدين الصلح ورفيق الحريري وحامل التجربة الساطعة في عصر الرئيس سعد الحريري، كما هو الآن يحلّق في النجاحات في حكومة مغلوب على امرها بالمشاكل والتباينات، وكان وقوفه الى جانب وزير الخارجية جبران باسيل في قصر بسترس، الى جانب حشود اللبنانيين، إشارة الى ما يتمتّع به الشاب اللبناني من ذكاء خارق، وأبعاد سياسية نادرة في العصر الحاضر. هل كان غياب نهاد المشنوق عن اجتماع مجلس الوزراء يوم الخميس الفائت، وحضوره مؤتمر استعادة الجنسية اللبنانية، عنواناً لايمانه الكبير، بأن عودة الفلسطينيين الى ديارهم، ورجوع النازحين السوريين الى قراهم، العلامة الفارقة للثبات اللبناني على الأصالة الفكرية لهذا الشاب الذي يزرع ما يؤمن به من مبادئ وأفكار، ام أنه نهاد المشنوق العابر للأحداث والجازم في الإرادة اللبنانية. وهذا ما يعزّز ايمان اللبنانيين، بأن نهاد المشنوق هو مشروع رئيس وزراء مقبل يختاره الرئيس سعد الحريري في الزمان المناسب، وفي الوقت المناسب. ولعلّ الرصانة في المواقف والمواهب هي من أبرز صفات الشاب الذي يضطلع بأدوار مؤهلة للبروز والظهور ساعة تدعو الحاجة الى ذلك. غياب مبرر ولعل الضمور في موضوع رئاسة الجمهورية، بعد انقضاء عامين وبضعة أشهر، هو الذي يبدّد الضياع الظاهر، لأن الظهور في غير أوانه، يكون أحياناً مثل الضمور. هل يكون احتمال حدوث تقارب بعد تباعد، بين الرئيسين العماد ميشال عون وسعد الحريري هو المطلوب لبنانياً، ولا أحد يملك مثل هذه الموهبة سوى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، إذا ما أراد، والدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، الذي رشحه الرئيس الحريري عشرات المرات، ثم انكفأ عن المعركة الرئاسية الأولى، ورشح من معقله في معراب ندّّه السياسي لرئاسة الجمهورية. ثمّة الآن فجوة سياسية، تبحث عمن يملأها، ويحل الأزمة الرئاسية بعد أشهر طوال، ذلك ان ثمة عقدة لا تحل بسهولة كتقصير الأزمة الرئاسية، بعد صعوبة التوافق على النائب سليمان فرنجية، ووقوف الأربعة الكبار الرئيس الشيخ أمين الجميل والدكتور سمير جعجع على أبواب بكركي حيناً، وعلى أبواب الديمان أحياناً. إلا أن البحث عن مرشح ثالث يبدو صعباً، بعد العقبات التي واجهت مرشح النائب وليد جنبلاط هنري حلو، لأن الحلو الذي طرحه زعيم المختارة لم يكن حلواً عند الجميع أو ان زعيم المختارة، لا يتردّد أحياناً في إظهار عواطفه نحو الرابية وان العماد عون في مرحلة ترميم علاقاته بالزعيمين نبيه بري ووليد جنبلاط. صحيح، أن هذه العلاقة بدت صعبة ومتدهورة، في أثناء الاجتماع الحكومي الأخير، لكن نبيه بري استطاع ان يجد الحل الوسط بعدم كسر رغبة الرئيس تمام سلام وعدم كسر العماد عون وحزبه وتياره، لأن رئيس البرلمان وقف في منتصف الطريق، ولم تحن بعد فرصة قلب الطاولة واتخاذ التيار الوطني الحر قراره بالأفتراق عن حليفه حزب الله الذي يحرص على استمرار علاقاته ب رجل الرابية ورجل البرلمان. طبعاً، لا أحد ينكر أهمية استمرار التواصل بين تيار المستقبل وتيار المردة، لكن، لا أحد يستسهل استمرار المناكفة الخجول بين سيّد بنشعي وسيّد الرابية لأن للرجلين علاقات مميزة ليس من السهولة بمكان الإبتعاد عن الصداقة التاريخية الى الفراق الجديد. من هنا صعوبة الإهتداء الى حلّ يرمم العلاقة بين الرابية وبنشعي وهي في حالة تباعد بعد تقارب. إلا أن أحداً لا يسعه ان يُنكر الصداقة التاريخية بين عين التينة وبلونة وهي مبنية بين الرئيس بري وصديقه الوزير جان عبيد، لا يمكن اللعب بها او نكرانها. ذلك ان الصداقة المستمرة أمر لا يُستهان به في مراحل دقيقة. ويقول العارفون بالأسرار، أن الأمور إذا ما وصلت الى طريق مسدود فإن احتمالات التركيز على جذور المدرسة الشهابية، التي أعطت لبنان الرئيس فؤاد شهاب والرئيس الياس سركيس، مهيأة تلقائياً لتجد الحل المناسب في الرجل المناسب، والمقصود وزير العدل السابق شارل رزق البعيد الآن عن المناورات الرئاسية، لكنه موجود على الساحة الشهابية وعلى المنصة الرئاسية. المطالعة لم تعد دارجة، والقراءة باتت كارثة اجتماعية، بعدما كانت نعمة أدبية. ويقول مارون عبود أن الكتاب مسكين في لبنان، وأين يبيت الفقير المعدم، لأن الأوادم الطازة يبنون قصوراً مقببة لا يجد الكتاب مكاناً يسند اليه رأسه. والموظفون كباراً وصغاراً بينهم وبين المطالعة عداوة، فإذا ما أهديت الى واحد منهم كتاباً، فإن مطالعته أصعب من التفرّج عليه. ويتابع ما روى عبود نقده الساخر، فيصف الاغنياء الطازة بأنهم لا يطربون إلا لرنّة الذهب، وخشخشة الورق النقدي. ماذا تقول في موظف كبير يحشر في زمرة الادباء. تهدي اليه كتاباً فتراه بعد حين عند غيره. يقولون أن لبنان بلد الإشعاع ولكن، اين هو الإشعاع، وأنت إذا دخلت بيتاً من بيوت زعمائه، فلا تجد فيه إلا سلاحاً عتيقاً. ويتابع مارون عبود: إلتقيت عند أحد صيارفة بيروت تاجراً لا يملأ العين، فقلت للصيرفي من ذا الذي تجله كل هذا الإجلال. وأجاب باستغراب أرأيت الكمر الذي في وسطه؟ انه محشوّ بالليرات الذهبية، فقلت: المجد لك ايها الكمر والمجد لك، فأجاب: أنا يعنيني خصره. وقيل ان الجداول التي أرسلت الى منظمة الأونيسكو تدل على أن الإنتاج الأدبي ضئيل في لبنان. وتساءل مارون عبود: ولماذا لا يكون ضئيلاً، وأحد الأدباء دوّن على وجه كتابه، هذا كتاب أهديه، لأني لا أجد من يشتريه. يا لها من دعابة مرّة، ويا ذلّ الكتاب في لبنان. الكتب يا منظمة الأونيسكو طبعت وتطبع ما تستطيع، ولكن الكتب الأدبية لا يقرأها غير الأدباء وقلما يستطيع أديب شراء كتاب، وإذا بيع كتاب استعاره العشرات من الناس. وهكذا تنام الكتب في مستودعاتها. ويتساءل مارون عبود: أرأيت كيف استحال بلد الأبجدية مرتعاً للتشويه والادب الرخيص، تأدبوا يا قضاة الأرض، لأن الحكم هو ملح الأرض، ان في أعماق الإنسان تواضعاً يعزز الضمير، لكننا إذا ما أهملنا محاسبة أنفسنا، مات الضمير رويداً، رويداً وقضينا حياتنا في سكرة لا نستفيق منها إلا في سكرة الموت. ومن حكايات الفرس، ان ملكهم انو شروان ذهب ذات يوم في رحلة صيد ولما حان وقت غدائه، افتقدوا الملح فلم يجدوه، ولذلك، فقد أمر أحد غلمانه ان يذهب الى قرية قريبة ويجيء بالملح، ثم أوصاه ان يشتريه ولا يأخذه مجاناً لئلا يحيق الخراب بالقرية. فقال كسرى: هكذا بدأ الظلم في الدنيا. بدأ قليلاً جداً، ثم تمادى الحاكم فيه، حتى بلغ الحدّ الذي نراه. ويتابع مارون عبود: حُكي عن مار افرام السرياني انه كان سميك الذهن، يقرأ ليل نهار، ولا يعلّق بذاكرته شيء، فيئس من نفسه الى حدّ القنوط، وفي ذات يوم مرّ ببشر فرأى أثر الحبل في خرزتها، وقد حزّها حزّاً عميقاً حتى كاد يبريها. قال بعد ذلك ان امرأة كانت تملأ جرّتها كما فعل بالخرزة هكذا ان ذلك حرام. وهكذا عاد افرام ادراجه، وحمل كتابه الى البرية حيث اتخذ مقعداً على صخرة قائمة على كتف وادٍ، وهناك ظل يدرس سنوات. ولكن بقرة لجاره كان يسرّحها فتأتي وتعكّر عليه وحدته بخوارها، وبينما هي على شفير الهاوية، إذا بافرام يصيح صيحة ردّد الوادي صداها، فاضطربت البقرة واختل توازنها، فتدهورت الى الوادي وفكت رقبتها. وجاء صاحبها يندب حظه وبقرته التي كانت كل رزقه، وراح افرام يساعد على سلخها، محاولاً طمس معالم جريمته. وخلا لافرام الجو زمناً وكان له الهدوء الذي اراد بعدما قُضي على البقرة. وتفتقت براعم مواهبه، فصار ذلك الشاعر المسكوني، ولكن جناية ارتكبت، وكان افرام واحداً من المتهمين، فزج في السجن وطال الحبس، فأخذ افرام يناجي ربه، متذمراً من الظلم لانه بريء مما اتهم به. وطالت النجوى، والسجن لم تنفتح ابوابه، وافرام يتألم ويصرخ الى ربه يسأله الفرج. وفي هدأة الليل، بينما كان المسجونون يغطون في نوم عميق، جثا افرام يتضرع الى ربه بأنه بريء، وهو يصرخ: يا رب لا تظلمني وتتركني في ضيقي. انا مظلوم يا رب. انا لم اسفك دماً كما اتهموني انشلني من العذاب. كان ابن تيودور روزفلت قد ترك ثروة ابيه ولم يتكل عليها، واراد هو ان يكوّن مستقبله كما كوّن ابوه مستقبله، اما نحن فلا يفارقنا هم اولادنا. يرافقنا حتى نغمض اعيننا آخر اغماضة. ويقول مارون عبود انه سمع واحداً بلغ السبعين يبكي اباه الذي جاوز التسعين قائلاً: يا ابي اوصي اصحابك بي. ويتابع: زارني احد اصدقائي في مكتبي، وهو اديب كبير فسمعته يتأوه، فقلت: ما لك. فأجاب: بعت من مكتبي كتباً نفيسة بألف ليرة ذهبية حتى زوجت الصبي. فقلت له: لو كنت أميركياً لما عناك الأمر ولما أخرجت كتباً كانت اساس شهرتك، ومنها أتت ثروتك الفكرية، فقال: وليتك تعلم ماذا صار في ما بعد فأجبته: دعني يا سيدي، من ماذا صار، صار الأب يحب ابنه، والابن يحب ثروته. الدنيا واسعة هذه العبارة تدور على الألسنة... وهي التي حطمت شخصيتنا وافقدتنا الاعتماد على انفسنا. ويروى ان سيدة كانت تقيم في احد الاحياء الراقية، على غير صيتها في الحي. وطلب القاضي من اهل الحي عريضة موقّعة من عشرين او ثلاثين رجلاً، ففعلوا. وقبل الجلسة، وكانت في ايام نضج التين، هيأت تلك المرأة سلة وعبأتها، جاعلة في كل تينة ديناراً وحملته الى القاضي، ولما تعذر علىها الوصول اليه، سلمت السلة الى الحاجب، فأعجبه تينها فأكل واحدة منها فاذا بدينار يقع تحت اضراسه فأخذه، وجرّب تينة ثانية وثالثة، حينها ادرك ان تلك المرأة، داهية من الدواهي، وراح يحمل الهدية الى الناس وعرف الجميع سر حبات التين.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك