توغّلت قوات مدعومة تركياً في عمق الأراضي السورية أمس، ما أثار انتقادات الولايات المتحدة التي تشارك تركيا عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو) مؤكدة انّها «تشعر بالقلق من أن يكون النزاع على الأرض قد ابتعد عن استهداف تنظيم «داعش».
جاويش أوغلو: وحدات «حماية الشعب» تمارس تطهيراً عرقياًأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية بيتر كوك، في بيان، أنّ واشنطن تتابع الانباء عن «اشتباكات جنوب جرابلس، وحيث تنظيم «داعش» لم يعد موجوداً، بين القوات التركية وبعض الفصائل المعارضة من جهة ووحدات منضوية في قوات سوريا الديموقراطية». وقال: «نريد أن نوضح أنّنا نعتبر هذه الاشتباكات غير مقبولة وتشكل مصدر قلق شديد». ودعا جميع الأطراف المسلحة إلى وقف القتال.
وفي وقت لاحق، أعلن مسؤول اميركي أنّ الميليشيات الكردية انسحبت إلى شرق الفرات.
من جهته، قال المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الارهابي بريت ماكجورك: «نحن لسنا جزءاً من العمليات التركية الجارية جنوب جرابلس في سوريا ولا ندعمها».
تزامناً، تقدمت القوات التركية امس الى «منبج». وأعلن الجيش التركي أمس في بيان أنّه نفّذ 61 هجوماً بالمدفعية في محيط مدينة «جرابلس» خلال الساعات الأربع والعشرين المنصرمة وأصاب 20 هدفاً. وينشر الجيش التركي حالياً حوالى 50 دبابة ومئات الجنود على الاراضي السورية في إطار هذا الهجوم الذي قتل فيه جندي تركي واحد.
وفي سياق متصل، افاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أنّ القوات المدعومة تركياً تمكنت من السيطرة على 11 قرية على الأقل خلال 48 ساعة ليبلغ إجمالي ما سيطرت عليه 21 قرية إلى الجنوب والغرب من جرابلس.
من جهته، اتهم وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو وحدات «حماية الشعب» الكردية السورية أمس بتنفيذ «عمليات تطهير عرقي»، وقال إنّ هذه الوحدات تسعى إلى توطين أنصارها في المناطق التي انتزعت السيطرة عليها من تنظيم «داعش». واضاف: «طالما لم ينتقلوا الى شرق الفرات سيبقون هدفاً لنا».
بدوره، اعلن نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتلموش انّ احد ابرز اهداف عملية «درع الفرات» التي اطلقتها تركيا الاسبوع الماضي في شمال سوريا هو منع اقامة ممر كردي ممتد من العراق. واضاف: «إذا حدث ذلك فإنّه يعني أنّ سوريا اصبحت مقسومة». واشار إلى أنّه «تمّ الإبلاغ الى جميع الاطراف المعنية بعملية «درع الفرات» بما فيها الادارة السورية التي تمّ اطلاعها من خلال روسيا». واضاف: «نحن لا نسعى أن نكون قوة دائمة في سوريا، تركيا ليست دولة غازية، تركيا لا تدخل حرباً». واضاف: «عندما يكون هناك تهديد موجّه ضد القوات التركية، لا يمكنها ان تقف متفرجة».
كذلك، أكّد وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي عمر جليك امس انّه «لا يحق لأحد أن يحدد لتركيا أي تنظيم إرهابي يمكنها قتاله».
في المقابل، تجاهلت وحدات «حماية الشعب» المزاعم التركية قائلة إنّ القوات التي كانت موجودة غرب الفرات غادرت منذ فترة طويلة، مؤكدةً، انّ القوات الموجودة في منبج وتلك التي أرسلت لتعزيزها لا تضم أفراداً من وحدات «حماية الشعب» الكردية. وقال المتحدث باسم هذه الوحدات ريدور خليل: «إنّ المزاعم التركية بأنها تقاتل وحدات «حماية الشعب» غرب الفرات لا أساس لها من الصحة، بل هي مجرد ذرائع واهية لتوسيع احتلالها لأراض سورية».
تزامناً، أكّد مقاتلون متحالفون مع قوات «سوريا الديموقراطية» أمس أنّهم سينسحبون جنوباً بعد التقدم التركي في سوريا من بلدة جرابلس. وقال بيان للمجلس العسكري في جرابلس إنّه سيسحب قواته إلى الخط الجنوبي لنهر الساجور لحماية أرواح المدنيين وحتى لا تكون هناك حجة لمواصلة الضربات على القرى والمدنيين.
وفي غضون ذلك، أصدرت مجموعة من الفصائل المنضوية تحت لواء «الجيش السوري الحر» بياناً مصوراً نشر على موقع «يوتيوب» دانت فيه «المجازر» المرتكبة في شمال سوريا عقب التوغل التركي، وأبدت دعمها للمجلس العسكري لجرابلس، مدينة «تدخل القوات التركية في احتلال جزء من الأراضي السورية، وقصفها المتعمّد لبلدتي الصريصات وبئر كوسا، وارتكابها المجازر الوحشية بحق المدنيين العزّل».
والفصائل التي شاركت في صوغ البيان هي «جيش الثوار» و»اللواء 99 مشاة» و»لواء السلاجقة» و»قوات جبهة الأكراد» و»لواء مغاوير حمص»، و»لواء الشمال الديموقراطي» و»لواء الحمزة» و»قوات العشائر» بريف حلب و»لواء المهمات الخاصة» و»كتائب ثوار أرواد».
بدوره، أصدر المركز التنسيقي لدى مكتب رئيس وزراء تركيا بياناً نفى فيه كافة الاتهامات بقتل المدنيين في سياق عملية «درع الفرات». (وكالات)