توصّلت القوات التركية والمقاتلون الأكراد في شمال سوريا أمس إلى «إتفاق غير رسمي» لوقف القتال بينهما، في ظلّ إستمرار عملية «درع الفرات». وفي وقت واصلت المعارضة تقدُّمها في ريف حماه الشمالي وسيطرت على بلدة إستراتيجية في هجوم كبير يُهدّد بلدات موالية للنظام السوري، نقلت قوات «سوريا الديموقراطية» جثث 3 أميركيين كانوا قد قُتلوا أثناء معارك منبج إلى شمال العراق لإرسالها إلى الولايات المتحدة.
نقل جثث 3 أميركيين من منبج إلى العراق تمهيداً لإعادتها الى واشنطنقال المتحدث بإسم القيادة الأميركية الوسطى الكولونيل جون توماس: «تلقينا خلال الساعات الماضية تأكيداً بأنّ الأطراف المعنية ستتوقّف عن إطلاق النار بعضها على بعض وستُركّز على تهديد تنظيم «داعش». وأضاف: «هذا إتفاق غير رسمي يشمل اليومين المقبلين على الأقلّ، ونأمل في أن يترسّخ»، موضحاً أنّ «الأتراك و»قوات سوريا الديموقراطية» بدأوا اتصالات مع الولايات المتحدة وفي ما بينهم لوقف الأعمال القتالية».
غير أنّ وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو أكّد أنّ «عملياتنا العسكرية مستمرّة في سوريا حتّى زوال التهديد الأمني لبلادنا»، آملاً في «إلتزام واشنطن تعهّدها حول انسحاب القوات الكردية إلى شرق نهر الفرات».
وكانت وزارة الدفاع التركية كشفت أمس أنّ قواتها قصفت بأكثر من 100 قذيفة مدفعية «مواقع للإرهابيين في محيط جرابلس، وأسفرت عن تدمير 21 موقعاً لهم».
إلى ذلك، دفعت القوات التركية بمزيد من التعزيزات العسكرية إلى حدودها مع سوريا، وفق وكالة «الأناضول» التي افادت أنّ «الجيش التركي يواصل إرسال دبابات وعربات مصفّحة إلى الحدود المتاخمة لمدينة جرابلس».
وأشارت إلى أنّ «متخصصين بتفكيك الألغام، يواصلون نزع ألغام زرعها «داعش» في جرابلس قبل انسحابه منها في إطار عملية «درع الفرات».
حماه
في غضون ذلك، واصلت فصائل من المعارضة تقدُّمها في ريف حماه الشمالي، وسيطرت على بلدة حلفايا الإستراتيجية خلال هجوم كبير يُهدّد بلدات موالية للنظام وتسكنها أقليات علوية ومسيحية إلى الشمال من عاصمة المحافظة، وفق مصادر ميدانية. وأضافت المصادر عينها: «سيطرت الفصائل ومعها تنظيم «جند الأقصى» على بلدة حلفايا بكاملها بعد اقتحامها أمس الأوّل، كذلك سيطرت على نقاط عدّة تابعة لقوات النظام والميليشيات الموالية لها، فضلاً عن السيطرة على قرى البويضة والمصاصنة والزلاقيات المجاورة». وأشارت إلى أنّ «مقاتلي المعارضة غنموا أسلحة ثقيلة وذخائر كانت في حوزة النظام، إضافة إلى تدمير عدد من المدافع الثقيلة والدبابات وتكبيد القوات النظامية خسائر كبيرة في الأرواح». وعن أهمية حلفايا، قالت وكالة «رويترز» إنّها تقع قرب طريق رئيس يربط المناطق الساحلية بطريق حلب - دمشق السريع. وهي على بعد بضعة كيلومترات فقط من بلدة محردة المسيحية التاريخية إلى الغرب.
في سياق آخر، نقلت قوات «سوريا الديموقراطية» جثث 3 أميركيين كانوا قد قُتلوا أثناء معارك منبج من مستشفى المالكية الى معبر «سيمالكا» ثمّ إلى شمال العراق تمهيداً لإرسالها إلى الولايات المتحدة». وأفادت مصادر إعلامية أنّ «القتلى الأميركيين الثلاثة هم جوردان أندرو من مواليد كولورادو وإسمه الحركي جوان فرات، وويل سافاج من مواليد ماريس وإسمه الحركي آمد كوباني، وليفي جوناسن شيرلي من مواليد نيفادا وإسمه الحركي آغر شرفان». إلى ذلك، لفتت وكالة «أسوشيتد برس» إلى أنّها «وثّقت وحدّدت إحداثيات 72 مقبرة جماعية تركها «داعش» في العراق وسوريا، تتضمّن ما بين 5200 و15 ألف جثة».
توازياً، أشار وزير الدولة لشؤون المصالحة السورية علي حيدر إلى «أنّنا نختبر حالياً نيات مسلّحي مدينتي حرستا ودوما ومدى جدّيتهم في إنجاز المصالحة فيهما».
كيماوياً، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً مغلقاً مساء أمس للبحث في الوضع المتعلق باستخدام السلاح الكيماوي في سوريا، وفق وكالة «تاس» الروسية. (وكالات).