أصبحت السياسة الخارجية للعراق في عهد الوزير ابراهيم الجعفري المقرب من دوائر صنع القرار الايراني، محط استهجان لشخصيات وأحزاب وكتل سياسية عراقية من بينها الكتل السنية التي شنت امس هجوماً عنيفاً على الجعفري، بعد طلب تغيير السفير السعودي في بغداد ثامر السبهان والاستقبال الحافل لوفد الانقلابيين الحوثيين المرتبطين بإيران في اليمن.
وتحاول بعض الاطراف السياسية ترسيخ انحياز السياسة العراقية الى جانب المحور الايراني في المنطقة من خلال تعكير صفو العلاقات المتنامية مع المحيط العربي، وخصوصا المملكة العربية السعودية والدول الخليجية، تلبية لرغبات ايرانية وإحراجاً لحكومة حيدر العبادي الضعيفة امام سطوة الميليشيات الشيعية التابعة للحرس الثوري الايراني والتي تملك تأثيرا كبيرا على توجيه القرار العراقي .
وتسعى بعض الاطراف العراقية الى اقناع حكومة العبادي بضرورة النأي عن دعم مجاميع مسلحة خارج اطار القانون في بعض الدول العربية، وعدم الانزلاق الى جبهة تعادي الاجماع العربي وتعمل على توليد مشاكل تهدد النسيج المجتمعي في بعض الدول تنفيذاً للأجندة الايرانية في التوسع والتمدد في المنطقة العربية، فضلا عن دعوة الحكومة الى حض وزير الخارجية العراقي المتهم بقضايا فساد وسوء ادارة سينظر فيها البرلمان قريبا تمهيدا لاقالته واحالته الى القضاء، على الابتعاد عن سياسة ازدواجية المعايير والاثارة والمناكفة مع الدول المناوئة للمشروع الايراني.
وفي هذا الصدد، انتقد تحالف القوى العراقية (اكبر تكتل سني في البرلمان) حكومة العبادي وطالبها بالتراجع عن دعوة الرياض الى تغيير السفير السعودي في بغداد «استجابة للضغوط التي تمارسها الميليشيات المنفلتة«.
وقال التحالف السني في بيان حصلت «المستقبل« على نسخة منه امس إن «السياسات العراقية تنزلق مرة أخرى الى محور الاختلاف مع الدول العربية بلا مبرر، برغم انها مدت يدها للشعب العراقي ووقفت معه ولا تزال في محنته الامنية والانسانية»، مبيناً أن التحالف «فوجئ بقرار الحكومة العراقية طلب تغيير السفير السعودي في سابقة خطيرة لم تألفها الاعراف والتقاليد الديبلوماسية بين الدول المتحضرة، وهي اساءة متعمدة للدور السعودي الاقليمي«.
وأضاف البيان أنه «ليس لدينا من تفسير سوى أن الطلب يأتي استجابة للضغوط التي تمارسها الميليشيات المنفلتة التي لطالما هددت الأمن العراقي والعربي وبدفع من الاجندات الاقليمية التي لا يروق لها رؤية عراق وطني بعلاقات عربية معافاة«.
وأشار التحالف السني بحسب البيان الى أن «ازدواجية الديبلوماسية العراقية لم يعد ممكناً السكوت عنها فهي من جهة تستقبل وفود المجاميع المسلحة كالحوثيين وتغض النظر عن التدخل الاقليمي الفج في الشأن العراقي وتبرره، ومن جهة أخرى تسعى بدون أي مسوغ لتعكير علاقات العراق العربية وتأزيمها في وقت نحن أحوج ما نكون فيه الى الانفتاح على العالم الخارجي والابتعاد عن سياسة المحاور التي اضرت ببلدنا وجعلت العالم ينظر له على أن سيادته مشوبة بعيب التبعية«.
وتابع البيان أن «تحالف القوى العراقية (السنية) اذ يعرب عن عدم قبوله بالقرار الصادر عن الخارجية العراقية، فإنه يطالب الحكومة بالتراجع عنه صوناً للمصالح المشتركة وبضرورة أن تكون مواقف من مثل هذا النوع مدروسة ومتخذة بتوافق الشركاء لا أن ينفرد بها حزب أو فئة وأن تكون نابعة من مصالحنا الوطنية لا استجابة للضغوط من أي طرف جاءت«.
وهاجم ائتلاف «متحدون للإصلاح» (بزعامة رئيس البرلمان السابق) بشدة طلب وزارة الخارجية العراقية باستبدال السفير السعودي في بغداد واستقبال وزيرها الجعفري وفدا من «جماعة الحوثيين» اليمنية المتمردة على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، كون الأمران «رسالة استفزاز تجاه الموقف العربي وانجراراً نحو المحور الإيراني«.
وقال الائتلاف في بيان حصلت «المستقبل« على نسخة منه امس إنه «غير مقتنع بموقف الخارجية العراقية حول طلبها إبعاد سفير المملكة واستبداله بآخر»، مبيناً أنه «فضلاً عن أن المبررات التي قدمتها الخارجية العراقية واهية ولا ترقى لاتخاذ هذا القرار المتعسف والمفاجئ تجاه دولة جارة وشقيقة لها ثقلها الإقليمي ودورها الايجابي تجاه العراق، فإن العرف الديبلوماسي جرى على أن تكون مثل هذه الطلبات محصورة في الأقنية الرسمية والسرية«.
واعتبر ائتلاف متحدون للإصلاح الذي يتزعمه النجيفي أن «إعلان الطلب جهاراً يعبر عن موقف غير ودي تجاه المملكة من دون مسوغات مقبولة»، مبيناً أنه «ليس من قبيل المصادفة أن تستقبل الخارجية العراقية في اليوم التالي لطلب استبدال السفير السعودي وفداً من جماعة الحوثيين اليمنية المسلحة في مسألة لا تزال موضع انقسام داخلي وفيها رسالة استفزاز تجاه الموقف العربي وتنم عن إنجرار الحكومة نحو المحور الإيراني وهو ما يسبب تصدعا جديداً في الجبهة الداخلية وقد كنا أحرى بالابتعاد عنه«.
ودعا الائتلاف السني الحكومة العراقية إلى «مراجعة قرارها في ما يتعلق بعلاقتها مع المملكة وتوخي إبعاد العراق عن الاستقطابات الإقليمية حفاظاً على اللحمة الوطنية«.
ويمثل الموقف السني اصطفافاً واضحاً لدعم السفير السعودي في العراق ورفض طلب استبداله الذي حظي بترحيب من لجنة العلاقات الخارجية النيابية والتحالف الشيعي المقربة اغلب قياداته من ايران .
وطالبت وزارة الخارجية العراقية الاحد الفائت نظيرتها السعودية باستبدال سفيرها في العراق ثامر السبهان، وعزت الأسباب الى «تجاوزه حدود التمثيل الديبلوماسي» فيما التقى وزير الخارجية إبراهيم الجعفري في اليوم التالي وفد الحركة الحوثية الانقلابية برئاسة النائب يحيى بدر الدين الحوثي الذي وصل الى بغداد مساء الاحد قادماً من العاصمة العمانية مسقط في جولة اقليمية استهلها في العراق للحصول على اعتراف بالمجلس السياسي غير المعترف به دولياً الذي يضم جماعة الحوثي وانصار الرئيس اليمني المخلوع علي صالح.
وفي التطورات الميدانية، بدأ الجيش العراقي عملية لإعادة تأهيل قاعدة القيارة بالتعاون مع الجيش الأميركي لتكون مركزا لعملية استعادة مدينة الموصل، من سيطرة تنظيم «داعش«.
وأفادت مصادر مطلعة بوصول قوافل شاحنات محملة معدات وتجهيزات من الجيش الأميركي متوجهة من إقليم كردستان في طريقها الى القاعدة.
وعزز الجيش العراقي وجوده في ناحية القيارة التي استعادها الخميس لإكمال تأمينها وإعادة مرافق الحياة الرئيسية الى السكان داخلها.
كما اعلن قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري ان قواته بانتظار توجيهات رئيس الوزراء العراقي لبدء معركة الموصل بعد استعادة القيارة .
وقال الجبوري في تصريح صحافي امس إن «القوات العراقية بانتظار أوامر رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة للانطلاق بالعمليات العسكرية نحو الهدف الرئيسي وهو معركة الموصل»، مشيرا الى أن» القوات العراقية أصبحت متمرسة على القتال داخل المدن وتحقق الانتصارات من أجل إعادة جميع الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش «.
وتابع الجبوري ان «كل الأهداف لن تكون صعبة بعد احتراف قوات الجيش قتال داعش ونحن ننتظر خطط قيادة العمليات المشتركة للتقدم الى مدينة الموصل قريبا جدا.»
وتستعد القوات العراقية لاطلاق عملية استعادة الموصل مركز محافظة نينوى (شمال العراق) من قبضة «داعش« الذي سيطر عليها في 10 حزيران 2014، الا ان الخطط العسكرية يشوبها بعض الخلافات وتتعلق بدور قوات البيشمركة الكردية واشراك ميليشيا الحشد الشعبي في تلك المعركة.