دقّ الثوار أمس أبواب مدينة حماة بعدما حرّروا مدينة صوران بالكامل، وهي ثالث مدينة في ريف حماة يتم تحريرها في غضون ثلاثة أيام من إطلاق معركة على جبهة تمتد 20 كيلومتراً لتخفيف الضغط عن حلب. وأعلنت أنقرة عزمها إنشاء شريط حدودي من 90 كيلومتراً خالياً من تنظيم «داعش»، رافضة في الوقت عينه أي هدنة مع الميليشيات الكردية.
ففي حماة تمكّن الثوار امس من السيطرة على مدينة صوران في ريف حماة الشمالي بشكل كامل، بعد انسحاب قوات بشّار الأسد نحو بلدة معردس، وسط حالة من الارتباك أصابت القرى الموالية بعد انهيارات ميليشيات الشبيحة في المنطقة.
وأفاد ناشطون أن تحرير المدينة تم بساعات قليلة بسبب المعنويات المنهارة بشكل كامل لقوات الأسد والميليشيات الطائفية، مضيفين أن المعارك أسفرت عن خسائر فادحة بالأرواح والعتاد لقوات الأسد التي سحبت ما بقي من قوات إلى قرية معردس شمالي حماة.
كما جرت اشتباكات بين قوات الأسد وميليشيات الشبيحة في قرية قمحانة، في إثر رفض الأخيرة القتال إلى جانب النظام في معارك ريف حماة الشمالي.
وتشهد قرى شيخ علي كاسون، والمبطن، والمريود، والفان الشمالي في الريف الشرقي، هروبا جماعيا من قبل عائلات ميليشيات الشبيحة بعد سيطرة الثوار على صوران، وسط تخبط تعيشها القرى الموالية للنظام مع الانهيارات المتتالية لميليشيات إيران في المنطقة.
وكان الثوار أطلقوا الإثنين الماضي معركة في ريف حماة بهدف كسر خطوط دفاع قوات الأسد، وتخفيف الضغط عن مدينة حلب التي تتعرض لحرب إبادة.
وفي مدينة حلب، تمكّن الثوار أمس من إحباط محاولات تقدم لقوات الأسد مدعومة بالميليشيات الطائفية في جنوب المدينة. وأفاد ناشطون أن الثوار تصدوا لقوات الأسد والميليشيات الطائفية التي حاولت التقدم إلى كلية التسليح ومشروع 1070 شقة، بعد اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل وجرح عدد من عناصر الأخيرة. وأضاف الناشطون أن مواجهات مماثلة دارت على جبهتي تلة الجمعيات والقراصي.
وفي ما يتعلق بمعركة «درع الفرات» في شمال حلب نفت تركيا امس قبولها اي اتفاق لوقف اطلاق النار مع المقاتلين الاكراد في سوريا كما اعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء، مؤكدة انه لا يمكنها ان تقبل «في اي ظرف» بتسوية مع «منظمة إرهابية».
وأكد وزير الشؤون الاوروبية التركي عمر تشيليك «لا نقبل في اي ظرف (...) تسوية او وقفا لإطلاق النار بين تركيا والعناصر الكردية»، خلافا لما «يقوله بعض المتحدثين باسم دول اجنبية» في إشارة الى ما اعلنته الولايات المتحدة.
وقال الوزير التركي لوكالة أنباء الاناضول «ان الجمهورية التركية دولة شرعية وذات سيادة» ولا يمكن وضعها على قدم المساواة مع «منظمة إرهابية»، في إشارة الى حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في سوريا.
وقال المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم قالين للتلفزيون ان اتفاق هدنة مع حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي امر «غير وارد مطلقا«. وأكد في مؤتمر صحافي أن تركيا لم تتفق على هدنة مع وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا. وقال إن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يشعر بالقلق من تزايد الهجمات قرب مدينة حلب السورية، ويبذل جهودا ديبلوماسية من أجل التوصل لوقف لإطلاق النار هناك.
وأوضح قالين أن هدف تركيا هو إخراج تنظيم داعش من مسافة 90 كيلومترا داخل الأراضي السورية على امتداد الحدود التركية.
وجدد رئيس الوزراء بن علي يلديريم «عزم» انقرة «مواصلة الهجوم حتى (...) انسحاب جميع الارهابيين بشكل كلي وعبورهم الفرات باتجاه الشرق». واضاف «لقد قدمت الولايات المتحدة تعهدات بهذا المعنى لبلدنا اكثر من مرة. نحن لا نتوقع اي تغيير في هذه التعهدات».
وقالت مصادر في وزارة الخارجية التركية امس إن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أطلع نظيره الروسي سيرغي لافروف هاتفيا على العملية العسكرية التي تنفذها تركيا في سوريا، وأبلغه بأحدث المستجدات المتعلقة بالتقدم الذي أحرزته المعارضة السورية في مواجهة تنظيم «داعش». وأوضحت المصادر إن الوزيرين بحثا أيضا المعونات الإنسانية والجهود الرامية للوصول إلى حل سياسي في سوريا.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن لافروف أعرب عن قلقه بشأن تحركات القوات المسلحة التركية وبشأن الجماعات المعارضة التي تقودها أنقرة في شمال سوريا.
وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية بهمن قاسمي في تصريحات نقلها التلفزيون الحكومي امس ان «استمرار الوجود العسكري لتركيا في سوريا يزيد تعقيد الوضع». واكد ان المواجهات في شمال سوريا «تؤدي الى مقتل ابرياء، ومن الضروري ان يوقف الجيش بسرعة تحركاته العسكرية». واضاف قاسمي انه «على كل الدول احترام سيادة سوريا ووحدة اراضيها»، مؤكدا ان «مكافحة الإرهاب يجب ألا تضعف الحكومة الشرعية» في سوريا.
وفي التحركات السياسية، قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتبادل وجهات النظر مع الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن سوريا على هامش قمة العشرين التي تنعقد في مدينة هانغتشو بالصين.
وذكر ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في مؤتمر صحافي عبر الهاتف «يمكننا أن نعتقد أنه بطريقة أو بأخرى سيحدث تبادل سريع أو مفصل لوجهات النظر بشأن الأزمة السورية بالتأكيد«.
(أورينت نت، الهيئة السورية للإعلام، رويترز، أ ف ب)