استكمل نظام بشار الأسد تهجير أهالي داريا من الذين نزحوا إلى بلدة المعضمية المجاورة، فيما تتواصل المعركة التي فتحها الثوار ضد قوات بشار الأسد والميليشيات الإيرانية في ريف حماة حيث يسجلون مزيداً من التقدم وباتوا على بعد نحو 8 كيلومترات من مركز مدينة حماة وتمكنوا من إسقاط مروحية لقوات الأسد كانت تحلق على علو منخفض. أما ديبلوماسياً، فقد أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه يتوقع التوصل قريباً إلى اتفاق مع الولايات المتحدة حول سوريا.
فقد خرج أمس مئات من نازحي مدينة داريا التي كانت في طليعة حركة الاحتجاج ضد النظام السوري، من معضمية الشام المجاورة الى مراكز إقامة موقتة في ريف دمشق استكمالاً لاتفاق بين دمشق وفصائل معارضة.
ووفقاً لإعلام النظام، فإن خروج عشرات العائلات يأتي بموجب اتفاق داريا الذي توصلت اليه الحكومة السورية مع الفصائل المقاتلة وتم بموجبه إخلاء داريا بالكامل من المدنيين والمقاتلين على السواء.
وأفاد مصور وكالة «فرانس برس« أن أكثر من 300 من أهالي داريا الذين نزحوا الى معضمية الشام، خرجوا في حافلات الى مراكز إقامة موقتة في ريف دمشق.
وشاهد مصور لـ»فرانس برس« عشرات الأشخاص معظمهم من النساء والأطفال وهم يخرجون سيراً من معضمية الشام التي تسيطر عليها فصائل المعارضة، حاملين أمتعتهم باتجاه مدخل المدينة، حيث كانت ثماني حافلات تنتظرهم وأقلتهم باتجاه مراكز إيواء موقتة في بلدة حرجلة في ريف دمشق.
وبحسب تلفزيون النظام، يتوزع الخارجون بين 162 طفلاً و79 امرأة و62 رجلاً، ويأتي خروجهم «لاستكمال بنود الاتفاق بين الدولة السورية والفصائل المسلحة».
ووجهت الأمم المتحدة انتقادات لاستراتيجية إخلاء مدن محاصرة في سوريا على غرار ما حصل في داريا نهاية الأسبوع الماضي. وقال الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا في ختام اجتماع لمجموعة العمل حول المساعدات الإنسانية الى سوريا في جنيف «أشاطركم مخاوفكم إزاء حقيقة أنه بعد داريا هناك مخاطر بحصول أكثر من داريا ويمكن أن تكون هذه استراتيجية أحد الأطراف حالياً« في إشارة إلى حكومة دمشق.ونددت الهيئة العليا للمفاوضات في بيان باتفاقات تهدئة محلية، معتبرة أنها «تؤدي إلى تطهير سياسي واتني».
وفي ريف حماة، قال مراسل لـ»أورينت« إن مقاتلي «جيش العزة» التابع للجيش السوري الحر أسقطوا طائرة مروحية من طراز «سوبر غازيل« فرنسية الصنع في أثناء هبوطها في الريف الشمالي. وأكد «جيش العزة» أن مقاتليه دمروا المروحية فيما كانت تستعد للهبوط بواسطة صاروخ تاو في أجواء رحبة الخطاب بريف حماة الشمالي.
وتصدت كتائب الثوار لمحاولة قوات الأسد التقدم الى بلدة معردس المحررة في ريف حماة الشمالي. وأفاد ناشطون من المنطقة أن اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين تمكن خلالها الثوار من تكبيد قوات الأسد خسائر فادحة بالأرواح والعتاد. وأشار الناشطون الى أن قوات الأسد أجبرت على الانسحاب نحو مواقعها الخلفية من محيط بلدة معردس تحت ضربات الثوار.
واستهدف الثوار معاقل الأسد في جبل زين العابدين بصواريخ غراد وحققوا إصابات مباشرة، فيما شن طيران الاحتلال الروسي غارات جوية استهدفت نقاط الاشتباكات ومدن صوران واللطامنة وكفرزيتا. كما شن طيران الاحتلال غارات جوية استهدفت بلدة الزارة، ما أوقع عدد من الجرحى المدنيين.
وفي تركيا، قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس إن أنقرة طهرت منطقة في شمال سوريا إلى الغرب من نهر الفرات من تنظيم «داعش» ووحدات حماية الشعب الكردية في إطار معركة «درع الفرات» التي أطلقتها أنقرة في 24 آب الماضي.
وقال اردوغان في مؤتمر صحافي في وقت مبكر أمس إن العملية التي تحمل اسم «درع الفرات» نجحت في تطهير منطقة مساحتها 400 كيلومتر مربع من «داعش» ووحدات حماية الشعب الكردية. لكنه نفى مزاعم بأن وحدات حماية الشعب التي تصفها أنقرة بأنها جماعة إرهابية، انسحبت إلى منطقة تقع إلى الشرق من نهر الفرات.
وتقول وحدات حماية الشعب إنها انسحبت وأيد مسؤولون أميركيون ذلك. لكن اردوغان قال «في الوقت الحالي يقولون إن وحدات حماية الشعب عبرت.. نقول كلا لم تعبر. البرهان يتوقف على ما نرصده«. ورفض اردوغان الضغوط الغربية لوقف العملية، وقال «ليس لأحد أن يتوقع منا أن نسمح بممر للإرهابيين على حدودنا الجنوبية«. وأضاف أن تركيا تسعى لإقامة «منطقة آمنة» في سوريا لكن الفكرة لم تلق تأييد قوى عالمية أخرى.
وقال الجيش التركي إن ضربات جوية تركية دمرت ثلاثة مبانٍ يستخدمها تنظيم «داعش» في قريتي عرب عزة والغندورة اللتين تقعان إلى الجنوب من الحدود التركية وغربي بلدة جرابلس التي كانت أول بلدة تسقط في أيدي القوى المدعومة من تركيا لدى عبورها الحدود ودخولها سوريا.
وفي الرقّة، اندلعت خلال اليومين الماضيين اشتباكات بين ميليشيا «لواء التحرير« وميليشيا «وحدات الحماية« التابعين لتحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في قرية الكنيطرة في ريف الرقة الشمالي، عقب انسحاب «التحرير« من مدينة تل أبيض الحدودية.
وكان عبد الكريم العبيد المعروف باسم أبو محمد كفرزيتا، أعلن في بيان له انسحاب لواء التحرير من مدينة تل أبيض إلى قرية الكنيطرة، لوجود بعض الإشكاليات مع وحدات الحماية.
وفي مقابلة مع وكالة «بلومبرغ» وبحسب تصريحات نشرها الكرملين على هامش منتدى الشرق الاقتصادي في فلاديفوستوك (أقصى شرق روسيا)، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «نتقدم شيئاً فشيئاً في الاتجاه الصحيح ولا استبعد أن نتفق قريباً (مع الأميركيين) على أمر ما ونعلنه للمجموعة الدولية».
وأضاف بوتين «لا يزال من المبكر الحديث عن ذلك لكنني أعتقد أننا نتحرك ونمضي في الاتجاه المرغوب فيه» مشيداً «بصبر» و»مثابرة» وزير الخارجية الأميركي جون كيري. وتابع «المحادثات صعبة جداً (...) وإحدى المشاكل الرئيسية هي أننا نصر، وشركاؤنا الأميركيون لا يعترضون على هذا الأمر، على أن يتم فصل القسم المسمى معتدلاً من المعارضة عن المجموعات المتطرفة الأخرى والمنظمات الإرهابية مثل جبهة النصرة». وتابع «لم تعد حرباً أهلية، إنهم مقاتلون قدموا من الخارج ويتلقون سلاحاً وامدادات من الخارج».
وكان وزير الخارجية الأميركي ونظيره الروسي سيرغي لافروف أعلنا الجمعة الماضي بعد محادثات في جنيف، إحراز تقدم في اتجاه «توضيح» مسار التوصل إلى وقف لإطلاق النار في سوريا، مشيرين في الوقت نفسه إلى مسائل تقنية ما زالت بحاجة إلى حل.
(أورينت نت، أ ف ب، رويترز)