عكست تصريحات المتحاورين خلال مغادرتهم، الاجواءَ السلبية والمتشنجة التي طبعت جلسة هيئة الحوار الوطني امس، فقال الوزير باسيل: «طرحنا اليوم موضوع الميثاقية لأن الميثاق هو أسمى ما في بلدنا وعندما يُفقد نخسر البلد»، معتبراً أن «كل الممارسات التي نواجهها هي في رئاسة الجمهورية، حيث نريد رئيساً ميثاقياً، وفي قانون الانتخاب الذي نريده عادلاً، وفي التعيينات وفي الحكومة، كلها ممارسات غير ميثاقية تفتقر إلى المساواة بين اللبنانيين».
وتابع: «عندما نعود إلى فترة الـ90-2005، كان ممثلو المسيحيين غير موجودين وعندما نقبل بذلك ونقول إن الحكومة لم تفقد ميثاقيتها ونعتبر أن بوجود من يمثلون فقط 6 في المئة من المسيحيين يمكن أن تستمر، فهذه مشكلة كبيرة وضرب للميثاق». وسأل: «هل إذا غادر الحزب التقدمي الاشتراكي الحكومة، تستمر أم لا؟ فلماذا تستمر إذا غاب الطاشناق؟ كيف تطبق الميثاقية مع المسيحيين؟ وما هو مفهوم الشراكة الوطنية؟ عندما يفقد الميثاق، القناعة بالعيش سوية تهتز. يكفّي الظلم الذي عشناه ولن نقبل أن نعيشه مجدداً، وإذا كان هذا هو الواقع، فان وجودنا في الحوار لا فائدة منه. قاعدة الحوار يجب أن تكون الاعتراف بالآخر، ليس بالكلام فقط بل بالممارسة. أما عكس ذلك فلا جدوى من الحوار. القضية تتطلب تفكيراً عميقاً، فكرامتنا الوطنية وسمعتنا لم تعد تسمح بالتحمل أكثر».
وأوضح فرنجية، من جانبه، حقيقة المشادة التي دارت بينه وبين باسيل، فقال: «عندما يكون لدينا شيء نقوله، نقوله في وجه الشخص ولا نختبئ، فلدينا الجرأة بالمواجهة»، مضيفاً: «لدى الوزير باسيل الكثير من الأشياء المحقة لكن خلافنا هو حول الأسلوب الذي لا يؤدي الغرض ونختلف عليه». وتابع: «نرفض غبن المسيحيين أو أي مكون طائفي أو سياسي، وسنقف دائماً مع المواقف والمطالب المحقة، والكل يشهد على وطنيتنا ومسيحيتنا». وأشار إلى «أننا تختلف مع باسيل على اسم «الميثاقية»، فالمنطلق ليس «إذا تم انتخابي رئيساً للجمهورية أعتبر أن المسيحيين بخير وإن لم أنتخب لا يكون المسيحيون بخير»، فأي مسيحي كفوء يجب أن يتبوّأ هذا المركز». وأشار إلى «أنني لن ألغي نفسي، فأنا موجود، وهذا ما لن أفعله، لكن إذا حصل تفاهم حول مرشح رئاسي، فسأسير به واعتبره ميثاقياً. أما ربط لبنان والمسيحيين ووجودهم بشخص، فالمسألة الوجودية أعمق بكثير». وتابع: «قرار تعليق الحوار يبدو أنه اتخذ قبل الجلسة والنقاش الذي دار انتهى بإبلاغ باسيل الحضور بأنه لن يحضر الحوار بعد اليوم».
وإذ توقع فرنجية أن تشهد المرحلة المقبلة جدلاً كثيراً، قال: «نضرب شمالاً ويساراً ويقال إننا نمثل فقط 6 في المئة من المسيحيين لكننا نمثل أكثر من ذلك، والـ6 في المئة هي وفق حسابات آلة التيار التي تعمل بمنطق آخر».
وإذ نفى فرنجية لقاءه الرئيس سعد الحريري في الخارج، أوضح أنه كان في خيمة في كندا يقضي عطلة.
ورأى فرنجية أن «المؤسسات الدستورية يجب أن تستمر في العمل ولا ينقصنا تعطيل»، مضيفاً: «إذا كان التعطيل يفيد المسيحيين فإنني مع نسف المؤسسات، ولكن هذه ليست الحال. وإذا كان الخيار بين التمديد لقائد الجيش والفراغ فنحن طبعاً مع التمديد، والمسؤول عليه مسؤولية وطنية». وتابع: «يطالبون بقانون انتخابي عادل، فليتفقوا مع القوات على قانون إذاً، هل اتفقوا؟ ويقولون إما السير بهذا القانون الذي يناسبهم وإلا فنحن ضد المسيحيين. لا، البحث لا يحصل بهذه الطريقة». وأشار إلى أنه «سيبحث مع الحلفاء وأولهم «حزب الله» في مسألة المشاركة في الحكومة والتوقيع على مراسيمها».
أما العريضي، فقال: «كنا نتمنى استمرار النقاش على قاعدة ما توصلنا إليه في الثلاثية الأخيرة وأن نذهب إلى تشكيل فريق وورشة عمل للبحث في ما تم الاتفاق عليه لناحية مجلس الشيوخ، وبالتالي قانون الانتخاب والمجلس النيابي، في محاولة للخروج من المأزق. لكن للأسف، حصلت تطورات سياسية كثيرة منذ ذلك الحين كانت موضع بحث اليوم فانتهت الجلسة إلى غير ما نريد ونقبل به، أي تعليق جلسة الحوار لمدة زمنية معينة»، مؤكداً أن «ليس هناك نعي للحوار لا سمح الله إنما تم تعليقه فقط».
ولفت العريضي إلى أن «الحوار ليس منة من أي أحد في لبنان»، معتبراً أن «الاستثناء ألا يكون هناك حوار بين الناس ويكون هناك فراغ». وأوضح أن «اليوم ليس ثمة من هو مهتم بنا في الخارج وكل منا يغني على ليلاه، ولكل أموره وقضاياه وبازاره المفتوح»، مشيراً إلى أنه «إذا لم ندرك ذلك فإننا لا نعطل حكومة أو مجلساً نيابياً أو نعلق حواراً، بل نحن نهدم سقف البيت». وشدد على ضرورة «صب كل المساعي لحل الأزمات»، معتبراً أن كل جهة في البلد قادرة على التعطيل، لكن المطلوب تفعيل عمل المؤسسات». وأعلن أن «رغم كل ما جرى، كانت لنا مواقف على الطاولة نحن وبعض الزملاء، وما نقدر عليه هو تفعيل الحكومة وعمل المجلس النيابي بانتظار انتخاب رئيس».