تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

بين تكريت والرمادي: كيف هُزمت الاستراتيجية الأميركية في العراق؟

Lebanon 24
02-06-2015 | 23:51
A-
A+
بين تكريت والرمادي: كيف هُزمت الاستراتيجية الأميركية في العراق؟
بين تكريت والرمادي: كيف هُزمت الاستراتيجية الأميركية في العراق؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
استغرق الأمر تسعة أشهر، هي عمر «التحالف الدولي» ضد «داعش»، الذي أُعلن عن تشكيله في آب الماضي، لتدرك الولايات المتحدة أن استراتيجيتها في العراق تحتاج إلى «إعادة نظر»، على ما أعلن مسؤول أميركي بعد سقوط الرمادي بأيدي تنظيم «داعش». لم يكلف المسؤول نفسه شرح مندرجات تلك الاستراتيجية ليفهم المرء أوجه التعديل التي ستطرأ عليها في ضوء المتغيرات الميدانية المستجدة التي فرضت هذا التعديل. لكن العودة إلى الوراء قليلاً بإمكانها أن تسلط الضوء على معالم بارزة في مقاربة العم سام الاستراتيجية لمواجهة المد الداعشي في بلاد الرافدين. بدأت الحكاية مع تنصيب واشنطن لنفسها محرراً حصرياً لبلاد الرافدين من احتلال «داعش» من خلال الرهان على ربط كل خطط التسليح والتدريب والتوجيه الاستخباري والعملياتي للقوات العراقية بها وحدها، على أن يكون الثمن المتوقع دفعه من قبل الحكومة العراقية إقرار جملة من المعاهدات التي تكفل المصالح الاستراتيجية الأميركية في العراق لعقود طويلة، فضلاً عن التسليم بإعادة صياغة النظام السياسي العراقي وفقاً لمبدأ التقسيم الكونفدرالي المتبنى أميركياً. دخلت إيران سريعاً على خط الدعم الميداني القوي المباشر في مواجهة «داعش»، ما دفع الأميركيين إلى خطط بديلة تمحورت حول اتجاهين: الأول، السعي إلى حجز مكان مؤكد في المسرح الميداني المرتبط بالحرب ضد «داعش» يكفل عدم تفرد طهران بتحريك خيوط اللعبة، وهو ما تأتى من خلال «التحالف الدولي». الثاني، تكريس خطوط حمراء سياسية أمام أهل الحكم في العراق تتعلق بحدود العمل المتاحة ميدانياً أمام فصائل المقاومة و«الحشد الشعبي» في مواجهة «داعش»، وهي حدود تداخلت إلى حد كبير مع حدود محافظات: صلاح الدين، نينوي والأنبار ذات الغالبية «السنية». كان واضحاً أن فرض هذه الحدود يتصل بشكل عضوي بعنوان أساسي للسياسة الأميركية في العراق، وهي سياسة التقسيم، إذ كانت واشنطن، ولا تزال، تخشى أن يؤدي دخول قوات «الحشد الشعبي» والفصائل المقاتلة الحليفة لإيران مراكز هذه المحافظات إلى فرض حقائق سياسية أو ديموغرافية تحول دون تحقيق مشروعها التقسيمي في المدى الأبعد، علماً بأن الدستور العراقي ينص على وجوب أن تعلن ثلاث محافظات كحد أدنى نيتها تشكيل إقليم ليصبح ذلك متاحاً أمامها. هكذا مضى الفريقان الأميركي والإيراني في تطبيق رؤيتهما العراقية لمواجهة «داعش»، وانطلق عمل قوات «الحشد الشعبي» المعروفة بارتباطها الوثيق بقوات الحرس الثوري الإيراني. رافقها ميدانياً طاقم من الاستشاريين العسكريين التابعين لـ«فيلق القدس» الذي يرأسه الجنرال قاسم سليماني. وصارت هذه القوات تنتقل من عملية إلى أخرى وتحرر منطقة بعد أخرى من احتلال «داعش». في المقابل، كانت طائرات «التحالف الدولي» تكتفي بالإعلان عن عدد الغارات التي شنتها وعدد عناصر «داعش» الذين تزعم أنهم قتلوا فيها. لكن هذا «التحالف» لم يتمكن من تحرير قرية واحدة بشكل فعلي، علماً بأن الكل يعرف بأن قيادة «التحالف» حاولت مرات عديدة أن توسط الحكومة العراقية لدى قيادة «الحشد الشعبي» والجنرال سليماني من أجل السماح لمقاتلاتها بالمشاركة في عمليات «الحشد»، لكن هذه المحاولات كانت تصطدم دائماً بمعارضة جذرية مقرونة بتهديدات مفادها أنه سيتم التعامل مع طائرات «التحالف» بوصفها جهة معادية إن هي دخلت منطقة العمليات. بعد انتهاء قوات «الحشد» من تطهير منطقة جرف الصخر في محافظة بابل وعدد من المناطق في حزام بغداد الجنوبي ـ الغربي، إضافة إلى كامل محافظة ديالى، جاء دور محافظة صلاح الدين، التي تتمتع بوجود أغلبية «سنية»، إلا أن فيها ضريح إمامين من أئمة «الشيعة» في مدينة سامراء، الأمر الذي يجعل إبعاد تهديد «داعش» عنها أولوية لدى قوات «الحشد»، ولا مجال لوجود خطوط حمراء. وعلى مدى الأشهر الماضية، نفذت قوات «الحشد» سلسلة عمليات حررت خلالها ما تقدر مساحته بنحو ستة آلاف كلم مربع ضمن حدود المحافظة. وتوزعت المساحات المحررة ما بين أقضية بلد والدور وسامراء. معركة تكريت و«انحراف» العبادي مع وصول قوات «الحشد» إلى تخوم مدينة تكريت، تم وضع اللمسات الأخيرة على خطة تحريرها. كما حددت «ساعة الصفر» فجر السابع والعشرين من آذار الماضي. وفجأة حصل ما لم يكن في الحسبان، إذ قبل موعد العمليات بأربع وعشرين ساعة دخلت طائرات «التحالف» إلى منطقة العمليات وباشرت بتنفيذ غارات، ليتبيّن في غضون ساعات أنها حصلت على ضوء أخضر من رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، للمشاركة في عملية تحرير تكريت، رغم علمه المسبق باعتراض «الحشد» على هذا الأمر. وفي حمى الاتصالات التي حصلت حينها، اتضح أن العبادي تجاوب مع الضغوط الأميركية والخليجية لمنع «الحشد» من دخول تكريت، فيما فُهم أنه إحياء لسياسة الخطوط الحمراء التي أرساها الجانب الأميركي منذ البدء أمام حركة «الحشد» الميدانية. وتبيّن آنذاك، بشكل لا لبس فيه، أن الخطة المبيتة كانت إحراج «الحشد» (بدخول طائرات التحالف ساحة المعركة) لإخراجه، إذ كانت الأوامر قد صدرت من العبادي لقيادة الشرطة الاتحادية العراقية وقيادة عمليات صلاح الدين في الجيش العراقي بالمباشرة في التقدم العسكري باتجاه تكريت فور إعلان «الحشد» تراجعه عن إطلاق عمليته المقررة تحت المظلة الجوية لـ«التحالف الدولي». لكن تعثر القوات العراقية الرسمية على مدى أربعة أيام عند تخوم المدينة، دفع بعض فصائل «الحشد» التي كانت لا تزال تحتفظ بقواتها في محيط تكريت إلى اتخاذ قرار بكسر المراوحة الميدانية القائمة والاندفاع بقوة من عدة محاور تقدم لمساندة قوات الشرطة والجيش، الأمر الذي كان له أثر حاسم في حسم المعركة في غضون يومين. مشاركة قوات «الحشد» في تحرير تكريت، لم تلغ مفاعيل الأزمة التي اندلعت بين قيادته من جهة، والعبادي من جهة أخرى، وهي أزمة تدرجت في العمق وصولاً إلى اعتكاف «الحشد» عن العمل الميداني، مطالباً العبادي بتوضيحات تتعلق بموقعه في السياسة الحكومية الرسمية ذات الصلة بمواجهة «داعش». وتفيد معلومات عن تلك الأزمة بأن لقاء جمع العبادي من جهة، وقاسم سليماني إلى جانب قيادات في «الحشد» من جهة أخرى لم يسفر سوى عن مزيد من الالتباس في العلاقة بين الطرفين، إذ ركز العبادي على ضرورة وضع قوات «الحشد» تحت إمرته المباشرة بوصفه قائداً عاماً للقوات المسلحة، وأن يكون هو من يحدد أولوياته الميدانية وآليات عمله وما إلى ذلك. في حين أن مقاربة قيادة «الحشد» تشدد على أهمية إبعاده عن التجاذبات السياسية الداخلية العراقية، وحمايته من لعبة المحاصصات ومن الفساد الذي يكتنف تلك اللعبة. وقد ترافق ذلك، مع انسحاب الجنرال سليماني وغالبية المستشارين الإيرانيين من الميدان، مع ابتعاد قوات «الحشد» عن المشاركة في أي برامج عملية إضافية. ولم يدفع ذلك رئيس الحكومة الى إعادة النظر في خطواته، وما هي إلا أيام حتى تقدم العبادي بخطوات إضافية على مسار التأزيم، فوجّه انتقادات علناً من واشنطن لدور الجنرال سليماني في العراق، والأخطر كان إعلانه في الثامن من نيسان، ومن دون أي تنسيق مسبق مع «الحشد» وفصائل المقاومة إطلاق عمليات تحرير الأنبار من قبل الجيش والشرطة والعشائر، متجاهلاً دور «الحشد». وفي الموازاة، استكمل العبادي ما اعتبر ممارسات كيدية لتطويق «الحشد»، فبدأت أوساط غير بعيدة منه تتحدث عن «حشد المرجعية» في مقابل «الحشد الإيراني». وفي السياق نفسه، صدرت أوامر منه بإدراج نحو 30 ألفاً من المتطوعين الفعليين والاسميين من المحسوبين على الدوائر المقربة من «المرجعية الشيعية» على لوائح القبض الشهري الخاصة بـ«الحشد الشعبي» من دون مراجعة قيادته.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك