انتهى الاجتماع الوزاري المصغر للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» الذي استضافته امس باريس الى عدد من النقاط المشتركة التي يمكن اختصارها بالاتي:
- التأكيد على وحدة موقف دول التحالف وارادتها المشتركة المتينة على هزم تنظيم «داعش» مع الاقرار بأن هذه الاستراتيجية المتعددة الجوانب هي طويلة الأجل.
- التشديد على الاسراع في مسيرة الاصلاح والمصالحة الوطنية التي بدأتها الحكومة العراقية على ان تكون شاملة وعادلة.
- الحاجة الملحة للمباشرة السريعة بعملية الحل السياسي في سوريا على اساس جنيف 1 لأنها الوسيلة الفضلى لمعالجة الاسباب الجذرية لتوسع تنظيم «داعش».
من هنا الترابط الامني الوثيق بين الوضعين السوري والعراقي.
وفي هذا الاطار وصف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس نظام الرئيس بشار الأسد والمنظمات التكفيرية المتطرفة انهما «وجهان لعملة واحدة» لكنه سارع الى القول ان اي حل سياسي لا بد ان تشارك فيه عناصر قريبة من النظام لان لا احد يريد سقوط الدولة السورية ومؤسساتها، واضاف «ان الحديث يجري مع روسيا حول هذا الموضوع» لأنها لها دور مهم تلعبه ولأنها بالتأكيد لا ترغب في وقوع سوريا في الفوضى (في حال سقوط النظام وسيطرة المنظمات المتطرفة).
عقد الاجتماع الوزاري الدولي في مقر وزارة الخارجية الفرنسية «الكي دورسيه» وتولى الرئاسة المشتركة للاجتماع وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسي لوران فابيوس ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ووزير الخارجية للولايات المتحدة الأميركية جون كيري، عن بعد من الولايات المتحدة الأميركية، ومثله في باريس نائب وزير الخارجية أنطوني بلينكين.
وشارك في الاجتماع 24 وفدا أستراليا والبحرين وبلجيكا وكندا والدانمرك ومصر والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والعراق وإيطاليا والأردن والكويت ونيوزيلندا وهولندا والنرويج وقطر والمملكة العربية السعودية وإسبانيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الاميركية بالإضافة الى منظمة الأمم المتحدة (بصفة مراقب).
وبعد انتهاء الاجتماع اصدرت الرئاسة المشتركة بيانا رأت فيه: «إن الهجمات التي شنّها تنظيم داعش على الرمادي في العراق وتدمر في سوريا تبرز الضرورة الملّحة لتجديد سعينا المشترك إلى هزم تنظيم داعش وتوسيع نطاقه.
وأعاد الشركاء في التحالف تأكيد وحدتهم المتينة والتزامهم بالعمل معا وفقا للاستراتيجية المشتركة والمتعددة الجوانب وطويلة الأجل من أجل دحر تنظيم داعش وهزمه نهائيا، إذ يمثّل هذا التنظيم خطرا يهدّد المجتمع الدولي برمته».
وأضاف البيان : «كرّر المشاركون الإدانة الشاملة لاستراتيجية تنظيم داعش المذهبية القائمة على القتل والدمار، والفظائع والجرائم التي يرتكبها التنظيم التي قد يرقى بعضها إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتدمير التنظيم المتعمد للتراث المشترك للبشرية.
وقدّم المشاركون تحية إجلال للأشخاص الواقعين ضحية لأعمال العنف التي يرتكبها تنظيم داعش ولا سيّما في سوريا والعراق، ولأفراد قوات الأمن العراقية الذين يحاربون الإرهابيين في الخطوط الأمامية، وأثنوا على التزام العاملين الدوليين التابعين للتحالف الذين يساعدون هذه القوات بالعتاد والتدريب والدعم الجوي.
وشدّد المشاركون على مواصلة عزمهم على استئصال تنظيم داعش من المناطق التي استقر فيها التنظيم في العراق وسوريا، وأثنوا على مثابرة فرق عمل التحالف وأعمالها الرامية إلى تحقيق هذه الغاية».
وأشار البيان الى ان أعضاء التحالف «جددوا تعبيرهم عن الأهمية القصوى لإحراز التقدّم السريع في عمليات الإصلاح والمصالحة في إطار برنامج الحكومة العراقية الوطني، ومن ضمنه إنشاء قوة حرس وطنية من أجل بسط سيطرة الدولة على جميع الجماعات المسلحة، وأشاروا إلى الحاجة الملّحة للتوصل إلى حل سياسي للصراع في سوريا بغية معالجة الأسباب الجذرية لتوسع تنظيم داعش.
وشدّد أيضا أعضاء التحالف على ضرورة هزم تنظيم داعش هزيمة دائمة فيما يتعدى الحملة العسكرية الجارية، من خلال وقف تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وقطع التمويل والموارد المالية عن تنظيم داعش، ودحض العقيدة الإجرامية للتنظيم، ومعالجة الأزمات الإنسانية المرتبطة بوجوده».
وأكّد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على «التزام السلطات العراقية بتعزيز سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان للجميع، وانتهاج سياسة شاملة للجميع، والتحقّق من التمثيل العادل لجميع فئات المجتمع العراقي في المؤسسات الاتحادية وأن يحظى جميع المواطنين بالمعاملة المتساوية بدون تمييز».
وأشار إلى «خطة الرد العاجل من أجل تحرير محافظة الأنبار وفقا لقرار مجلس الوزراء العراقي الصادر بالإجماع في 18 أيّار.
وتتضمن البنود الرئيسة لهذه الخطة الخطوات الخمس التالية:
1- تسريع وتيرة الدعم المقدّم للمقاتلين من العشائر في محافظة الأنبار، الذي يشمل تجنيدهم وتجهيزهم وتدريبهم لكي يحاربوا تنظيم داعش مع القوات العراقية.
2- تجنيد الأفراد في وحدات الجيش العراقي وخصوصا في الوحدات المتمركزة في محافظة الأنبار التي استنزفت بفعل القتال لمدة 18 شهرا.
3- استدعاء شرطة الأنبار وتأهيلها لكي تتولى المناطق المحرّرة من تنظيم داعش.
4- الدعوة إلى تقديم المساهمات الدولية في آليات التمويل التي وافق عليها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أجل تيسير إرساء الاستقرار فورا في المناطق التي دُحر تنظيم داعش منها.
5- ضمان عمل جميع القوات المشاركة في تحرير محافظة الأنبار تحت قيادة رئيس الوزراء العراقي وسلسلة القيادة العراقية ومراقبتهما».
وأكّد وزراء التحالف على دعمهم القوي لخطة الرد هذه ووافقوا على تسريع هذه الجهود في كل مجال من هذه المجالات الخمسة.
كما أعربوا بالإجماع عن دعمهم للجهود التي تبذلها الحكومة العراقية في سبيل حشد المقاتلين من العشائر في محافظة الأنبار وتجهيزهم، ووافقوا على دعم هذه الجهود عبر الحكومة العراقية.
وأخيرا، تعهّدوا بتقديم الدعم التام للحكومة والشعب العراقيين لتنفيذ السياسات والتدابير العملية الرامية إلى معالجة المظالم المشروعة للمواطنين العراقيين، وتشجيع المصالحة الوطنية بناء على أحكام الدستور العراقي وبرنامج الحكومة الذي أقرّته الحكومة العراقية في أيلول 2014 وأحاط الشركاء في التحالف علما «بالتدهور المستمر في الوضع في سوريا وعدم قدرة نظام بشّار الأسد على محاربة تنظيم داعش وعدم رغبته في ذلك.
وكرّروا تعهدهم بصون وحدة سوريا وسيادتها، ودعوا إلى استهلال عملية سياسية حقيقية وشاملة للجميع على وجه السرعة تيسرها الأمم المتحدة من أجل تنفيذ مبادئ إعلان جنيف – ومن ضمنها إقامة هيئة حكم انتقالية، بالاتفاق المتبادل، كاملة الصلاحيات التنفيذية.
وأكّدوا أن عملية الانتقال السياسي هي العملية الوحيدة الكفيلة بإحداث الشروط الضرورية لتغيير مسار التطرف والأصولية الذي أسفرت عنه انتهاكات النظام، والتصدّي لجميع المنظمات الإرهابية في سوريا ومن بينها تنظيم داعش بفعالية».
وشدّد الشركاء في التحالف على «أن محاربة تنظيم داعش في سوريا والعراق تبقى أولويتهم الرئيسة، بيد أنهم أشاروا إلى أن تنظيم داعش يحاول توسيع رقعة سيطرته على مناطق أخرى متأثرة بالأزمات السياسية وانعدام الاستقرار، مثل ليبيا.
ومع أن العديد من الجماعات «المرتبطة» بتنظيم داعش لا تمت له إلا بصلة رمزية، إلا أن الشركاء في التحالف أعادوا تأكيد الحاجة إلى أن يقدّم المجتمع الدولي الدعم للعمليات التي تعالج الأسباب المحلية للأزمات السياسية وانعدام الاستقرار، وهزم هذه الجماعات الإرهابية، وعقائدها الوحشية، حيثما كانت».
وأقرّ الشركاء في التحالف بالدور الذي تؤديه الأمم المتحدة في المنطقة في دعم العمليات السياسية، وتنسيق المساعدة الإنسانية الدولية وتيسيرها، ومساعدة اللاجئين والنازحين، وحماية التراث الثقافي.
وأعربوا عن دعمهم لعمليات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الرامية إلى توفير المساعدة والحماية للاجئين والنازحين، من خلال خطة الاستجابة (نداء الاستجابة في حالات الطوارئ)، التي تشمل الأنشطة الرامية إلى تحديد حالات العودة الطوعية للاجئين والنازحين والمساعدة في تنفيذها عندما يتسنى ذلك.
ووافقوا على مراعاة الحاجة المحدّدة لحماية السكان المعرّضين للخطر مثل الأشخاص الذين ينتمون إلى مجموعات عرقية أو دينية، وخصوصا من خلال توفير الشروط الكفيلة بعودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم بسلام وبصورة طوعية وعلى نحو دائم.
ورحّب المشاركون في هذا الصدد بفكرة تنظيم اجتماع رفيع المستوى في باريس من أجل استعراض ميثاق عمل لمتابعة النقاش العلني الذي دار في مجلس الأمن بشأن المتضررين من الهجمات التي ترتكب بسبب الانتماء العرقي والديني في الشرق الأوسط، في 27 آذار 2015 .
ورحّبوا أيضا بإقامة صندوق لإرساء الاستقرار الفوري، لتوفير الموارد المالية فورا للمناطق التي يتم دحر تنظيم داعش منها، وبمساهمات الشركاء الأولية.
وأعرب الشركاء في التحالف عن دعمهم لخطط عمل اليونسكو من أجل صون التراث الثقافي في سوريا والعراق، وقرار اليونسكو بشأن الثقافة في مناطق النزاع، وتطبيق القرار 2199 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مجالات اختصاص اليونسكو.
وأعرب الشركاء في المجموعة المصغّرة للتحالف عن عزمهم على عقد اجتماع على مستوى رؤساء الدول والحكومات بمشاركة جميع الأعضاء في التحالف بموازاة دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستعقد في شهر أيلول المقبل.