اكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام إلى مكة المكرمة استعدادا للانطلاق اليوم إلى صعيد مِنى لقضاء يوم التروية اتباعاً لسنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل الانطلاق في اليوم التالي للوقوف في صعيد عرفات، وسط استعدادات سعودية لتأمين سلامة الحجاج في المشاعر.
واحتشد نحو مليوني حاج في مكة المكرمة حيث أدوا امس صلاة الجمعة. وفي المسجد الحرام وساحاته وادواره تجول مئات آلاف الحجاج القادمين من مختلف انحاء العالم او يصلون ويتضرعون.
ولتفادي الفوضى عززت السلطات السعودية الانتشار الأمني في المكان المقدس. وعند كل أوان صلاة من الصلوات الخمس اليومية، يحرك جنود يعتمرون قبعة حمراء حواجز من البلاستيك لتوجيه الحشود المتدفقة.
وإذا ما حاول حاج الالتفاف على المسار المحدد يتم صده على الفور. وعند صلاة الجمعة حلقت مروحية فوق المكان في حين اغلقت مختلف محاور المدينة امام حركة المرور لإفساح المكان للحجاج الذين تدفقوا مشيا الى المسجد الحرام والكعبة المشرفة التي تتوسطه.
ويتوجه الحجيج اليوم إلى صعيد منى على بعد سبع كيلومترات شمال شرق الحرم المكي لقضاء يوم التروية الذي سمي بهذا الاسم لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء، ويحملون ما يحتاجون إليه.
ويُستحب التوجه اليوم إلى مِنى قبل الزوال (قبل الظهر) فيصلي بها الحجاج الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصرا للصلاة الرباعية وبدون جمع. والسُنة أن يبيت الحاج في مِنى يوم التروية.
ويعود ضيوف الرحمن إلى مِنى صبيحة اليوم العاشر من ذي الحجة (الاثنين) بعد وقوفهم على صعيد عرفات الطاهر باليوم السابق ومن ثم المبيت في مُزدلفة.
ويقضون في مِنى أيام التشريق الثلاثة لرمي الجمرات الثلاث مبتدئين بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى «ومن تعجل في يومين فلا إثم عليه».
وقد رفعت كل الأجهزة المعنية الأمنية منها والصحية في المملكة العربية السعودية درجة الاستعداد لتهيئة الظروف للحجاج لأداء مناسكهم في يسر وسهولة.
وقالت وكالة الأنباء السعودية امس إن قيادة قوات أمن الحج جندت جميع الطاقات الآلية والبشرية لتنفيذ خطة تصعيد الحجاج لمشعر منى، وتيسير وتسهيل عملية التصعيد أمام قوافل الحجيج وتوفير الأمن والسلامة لهم.
وركزت الخطة على منع دخول السيارات الصغيرة إلى المشاعر المقدسة، وإتاحة الفرصة لسيارات النقل الكبيرة التابعة للنقابة العامة للسيارات وشركات النقل لنقل ضيوف الرحمن.
وبدأت السلطات السعودية تزويد الحجاج بأساور الكترونية تحمل بياناتهم لتتمكن من تتبع حركة الحشود والحصول على إنذار مبكر ببدء التكدس.
وتؤكد السلطات انها حسنت التنظيم وعززت الأمن اثناء موسم الحج . والاجراء الاهم الذي تشير اليه الصحف السعودية منذ اشهر هو اللجوء الى السوار الالكتروني.
وهذه الاساور المصنوعة من ورق مغلف بالبلاستيك تحتوي على رمز يمكن قراءته من هاتف ذكي يضم هوية الحاج وجنسيته ومكان اقامته في مكة ومسؤول المجموعة التي ينتمي اليها وكل المعلومات المسجلة لدى تقديمه طلب التأشيرة، بحسب ما اوضح عيسى الرواس وكيل وزير الحج السعودي.
واضاف ان الهدف هو تزويد كل الحجاج القادمين من خارج السعودية (1،4 مليون) بسوار الكتروني، لكنه لم يوضح مع ذلك عدد الاساور التي وزعت حتى الان.
ويرى الخبراء ان الحج «عملية لوجستية ضخمة والسعودية تدرك ان عليها ان تنجح فيها بسبب اهمية الأمر دينيا واقتصاديا».
(واس - ا.ف.ب)