ما لبث أن «هلّ قمر» عيد الأضحى، حتى حزم السياسيون أمتعتهم فارضين على البلاد عطلة بعدما شُلّ العمل في معظم المؤسسات الدستورية. وحده سعد الحريري «لن يعيّد»، بل سيسعى إلى إيجاد حل لأزمته المالية وإعادة جدولة ديون شركته «سعودي أوجيه»
أقل من عشرة أيام مضت على انفجار عبوة عند مستديرة زحلة من الجهة الجنوبية ــ الشرقية في منطقة كسارة، تمكن خلالها الأمن العام من توقيف خلية تنتمي إلى أحد التنظيمات الإرهابية، إثر الاشتباه في تنفيذها العملية المذكورة. وللغاية، صدر أمس عن المديرية العامة للأمن العام بيان ذُكر فيه أنه «نتيجة لاعترافات الموقوفين، داهمت قوة من الأمن العام شقة حيث ضبطت الجهاز الذي استخدم في تفجير العبوة عن بعد، والسيارة التي استخدمها أفراد الخلية لنقل العبوة وهي من نوع رينو رابيد. والتحقيقات مستمرة مع الموقوفين بإشراف النيابة العامة المختصة، والعمل جار لتوقيف باقي المتورطين في التفجير».
وكان انفجار قد دوّى في 31 آب الماضي عند مستديرة كسارة في زحلة نتيجة عبوة وضعت داخل حوض الورود في المستديرة، وبلغت زنتها بحسب ما ذكرت مصادر أمنية في حينه 4 كيلوغرامات. العبوة أدّت إلى مقتل سيدة وإصابة عدد من ركاب باص صودف مروره في المكان بإصابات. المعلومات الأولية أشارت في حينه إلى احتمال أن يكون المُستهدفَ موكبٌ لحركة أمل، لكون التفجير تزامن مع تنظيم احتفالٍ لـ»أمل» في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه. بيد أنّ مسؤولي «أمل « سارعوا في حينه إلى النفي، قبل أن يكشف الرئيس نبيه برّي لـ»الأخبار» أنّ «التفجير كان رسالة إلينا، هدفها عرقلة وصول البقاعيين إلى مهرجان الحركة في صور».
على الصعيد الأمني أيضاً، لم يكن توقيف «خلية زحلة» الحدث الوحيد الذي شهده البقاع أمس. فبعد يومين على انفجار قنبلة يدوية كانت موضوعة في أسفل سيارة في مجدل عنجر أدّت إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة، ذكرت صحيفة «المستقبل» أنّ مرافقاً للوزير السابق وئام وهاب اعترف بوضع القنبلة اليدوية، وبأنّ التحقيقات حالياً تُركز «على إذا ما كان وهاب هو من أعطاه الأمر بتنفيذ التفجير». وأتت الحادثة بعدما كان مالك السيارة قد رفع لافتة يشتم فيها وهاب، على خلفية هجوم وهاب على رجل الأعمال البقاعي قاسم حمود، مُتهماً إياه بالفساد.
نفت المصادر
أن تكون توقيفات مجدل عنجر استهدافاً سياسياً لوهاب
المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار» تفيد بأنّ المُشتبه فيه الذي أوقفه فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وهو مؤيد لوهاب، اعترف بأنه رمى الجسم المتفجر بنفسه تحت السيارة التي شتم مالكها وهاب. وقال إنه تلقى مساعدة من شخص من بلدة مجدل عنجر من مؤيدي وهاب أيضاً. وأكد الموقوف أنه نفّذ «العملية» من تلقاء نفسه، بسبب الغضب الذي اعتراه بعدما علم بلافتة شتم رئيس حزب التوحيد العربي، جازماً بأن أحداً لم يطلب منه تنفيذها. ونفت المصادر أن يكون توقيف مؤيدَي وهاب يحمل أي خلفيات سياسية، لافتة إلى أن فرع المعلومات حقّق في القضية كما يفعل في أي ملف آخر، وتمكّن من جمع معطيات أدّت إلى توقيف المشتبه فيهما.
وصدر أمس عن أمانة الإعلام في حزب التوحيد العربي بيان رفضٍ «لأي اعتراف يجري تحت الضرب والتعذيب»، متمنين على فرع المعلومات لو أنه لم يُسرب هذه المعلومة «قبل أن يصل الشاب الموقوف الى القضاء، وخاصة أننا نعلم ماذا يحصل في أقبية المعلومات». وإذ شدد البيان على أن «الحزب سيكون له موقف من التطاول على رئيسه»، سأل لماذا لم يجرِ توقيف الشخص الذي رفع اللافتة الـ»فتنوية بامتياز». وخُتم البيان بالمطالبة بتسليم الموقوف «إلى القضاء المختص وفق الأصول، لا التلهي بتسريبات فارغة».
على الصعيد السياسي، دخلت البلاد في عطلة عيد الأضحى، التي فُرضت قسراً نتيجة تجميد العمل الحكومي وتعليق جلسات الحوار الوطني. وذكرت مصادر مُطلعة على تحركات النائب سعد الحريري أنه حزم أمتعته للتوجه إلى السعودية خلال عطلة العيد، من دون أن يعني ذلك فتح الملفات اللبنانية الداخلية، سواء الوضع الحكومي أو رئاسة الجمهورية، مع حكام المملكة السعودية. فبحسب المصادر، سوف يكون جُلّ همّ الحريري خلال زيارته لـ»المملكة» متابعة تطورات أزمته المالية المرتبطة بشركته «سعودي أوجيه»، ولا سيما بعد تسرب معلومات عن تعثّر المفاوضات بين الشركة والسلطات السعودية لإنقاذ مصير آلاف العائلات المهددة اقتصادياً. وسيُحاول الحريري الاتفاق مع المصارف على إعادة جدولة ديون «سعودي أوجيه». ومن المستبعد أن يلجأ إلى قرارات أحادية في ما خص الرئاسة اللبنانية من دون أن يكون قد نال «البركة» الملكية من حكام آل سعود. وتؤكد المصادر المقربة من الحريري، أنه على المستوى الشخصي لا مانع لديه من انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية، «ولكن مشكلته هي في عدم اهتمام السعوديين بالشأن اللبناني». وفي الإطار نفسه، «لا يزال عدد من المسؤولين الرفيعي المستوى في الإدارة الأميركية يُبدون تحفظهم تجاه انتخاب عون». وذلك على الرغم من أن مصادر لبنانية مُطلعة على زيارة نائب وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية توماس شانن إلى بيروت، أشارت الى أن الرجل في زيارته ركز على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، مؤكداً أن الإدارة الأميركية «لا تمانع انتخاب أيّ كان». وفيما لم يجتمع شانن بقادة سياسيين، استعرض مع نواب لبنانيين الوضع الرئاسي واستطلع اراءهم، « من غير أن يعارض فكرة إجراء انتخابات نيابية قبل الرئاسية». ولفتت المصادر إلى أن «الغريب في حديث شانن كان تركيزه على الوضع الاقتصادي لا الأمني، وقد أبدى تخوفاً واضحاً من حصول انهيار اقتصادي».
(الأخبار)