بعد إعلان وزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف التوصل الى اتفاق وقف إطلاق نار في سوريا يبدأ اليوم، واصلت الطائرات الروسية ارتكاب المجازر بحق المدنيين في مدينة حلب بعد قصف حي الصالحين بعدة غارات جوية ما أوقع شهداء وجرحى.
وامتنعت الفصائل الثورية حتى الآن من إصدار موقف رسمي من الاتفاقية التي اعتبروها بحسب تسريبات صحفية «طعنة» بالظهر، فيما لم تصدر هيئة المفاوضات العليا السورية أي موقف رسمي من الاتفاق الروسي ـ الأميركي بانتظار النص، ونقلت وكالات موافقة نظام الأسد على الاتفاقية، لتقوم وسائل إعلام روسية بنقل موافقة من سموهم «حلفاء الجيش السوري» على الاتفاقية.
وقال ناشطون إن الطيران الحربي استهدف أمس الأبنية السكنية وأماكن تجمع المدنيين في حي الصالحين لليوم الثاني على التوالي، ما أسفر عن استشهاد 8 مدنيين بينهم نساء وأطفال، وتم نقل عشرات الجرحى إلى المستشفيات وسط تخوف الأهالي من عودة الطيران الحربي واستهداف المدنيين وطواقم الإسعاف خلال عمليات إجلاء الشهداء والمصابين.
وكانت الطائرات الروسية ارتكبت السبت عدة مجازر في مدينة حلب وريفها، وقال ناشطون، إن 9 أشخاص استشهدوا جراء الغارات الروسية على بلدة بابتو بالريف الغربي، كما استشهد 3 مدنيين غربي حلب، و3 شهداء في حي الميسر، و4 شهداء في بستان القصر، وشهيد في حي السكري.
وتعرض مستشفى القدس بحي السكري إلى قصف جوي، ما أدى إلى تدمير أجزاء منه، وسط أوضاع إنسانية صعبة للغاية، وتخوف ناشطون من استغلال روسيا لهذا الاتفاق وارتكاب العديد من المجازر قبل البدء بتطبيق بنوده مساء اليوم.
وأصدرت الهيئة العليا للمفاوضات بياناً نشرته على موقعها بأنها لم تعط حتى الآن موقفاً رسمياً من الاتفاقية الأميركية ـ الروسية وأرجعت ذلك إلى عدم تلقيها نسخة من الاتفاقية «لم تتسلم الهيئة العليا للمفاوضات اي نص رسمي عن الاتفاق الامريكي الروسي، وفي حال استلامه ستجري الهيئة دراسة تفاصيله ومعرفة آليات وضمانات تطبيقه«.
وأكدت الهيئة أنها ستجتمع مع «المكونات السياسية والمدنية وقيادات الجيش الحر والفصائل الثورية» للتشاور بهذا الأمر واتخاذ الموقف المناسب.
وعبر فصائل الثوار في رسالة الى المبعوث الإميركي الخاص إلى سوريا مايكل راتني، عن تحفظاتهم على مسودة الاتفاق وعن «خيبة أمل عميقة من الطعنة التي تلقيناها، إذ في الوقت الذي كنا نناقش معكم المساعدات الإنسانية وترتيباتها إذ بنا نتفاجأ بهجوم واسع من الروس والنظام ليعيدوا احتلال طريق الراموسة وحصار حلب من جديد». وأضافت الرسالة أن «الحديث عن هدن وحلول مناطقية قدم لللنظام فرصة ذهبية للتفرد ببعض المناطق وتهجير أهلها كما حصل في داريا والمعضمية، ونشعر أننا خدعنا بقضية الحل السياسي وخسرنا أكثر من منطقة كداريا ومعضمية الشام والوعر في المستقبل على أمل الحل السياسي. وهذه المناطق الآن تتعرض لتغيير ديموغرافي حقيقي بعد تهجير أهلها وتوطين عراقيين وإيرانيين فيها«.
وأبدى معارضون سوريون قلقهم للولايات المتحدة من أن الاتفاق لا يتضمن منعا فوريا لطائرات الأسد من التحليق بعد تطبيق الاتفاق، وقالت لأميركا إنها ستتعاون بشكل إيجابي مع بنود وقف إطلاق النار مع تحفظات. وقال المعارضون ان الاتفاق لا يضم ضمانات ولا آليات مراقبة أو عقوبات على انتهاكه، وهو ويتجاهل المناطق المحاصرة في دمشق وحمص. وقال المعارضون كذلك ان استبعاد جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) من الاتفاق دون استبعاد الفصائل الشيعية يظهر «ازدواجا في المعايير» ويضعف فرص نجاحه.
وفي موقف النظام، نشر موقع «سبوتنيك» الروسي ما قال إنه تصريح من القائد الميداني لـ»حلفاء الجيش السوري»، دون أن يذكر اسم أو صفة هذا القائد، جاء فيه التزام هؤلاء «الحلفاء» بقرار نظام الأسد وبأنهم «مع وقف إطلاق النار وإعطاء فرصة للهدنة ويشجعون على ذلك، حقناً لدماء السوريين وإفساحاً في المجال لعودة الهدوء والاستقرار والأمن إلى سوريا» وذكر البيان بطبيعة الحال أنهم، أي «الحلفاء»، سيستمرون باستهداف ما سماه «الجماعات الارهابية» التي تقف «الصهيونية العالمية» خلفها.
ورحبت إيران بالاتفاق ودعت امس إلى ضرورة حل الصراع عبر السبل السياسية. ونقلت وكالة الجمهورية الإيرانية للأنباء (إرنا) عن نائب وزير الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري قوله «تؤيد إيران أي وقف لإطلاق النار وأي خطة سلام لإنهاء الأزمة الإنسانية في سوريا... تشمل (الخطة) حلا سياسيا بناء على أصوات الشعب السوري«. وأضاف: «تؤمن إيران دائما بعدم وجود حل عسكري للأزمة السورية وأنه ينبغي حلها عبر السبل السلمية«. وبعيداً عن حلب، أطلق الثوار أمس معركة «مجاهدون حتى النصر» لتحرير عدد من النقاط والمواقع العسكرية في منطقة مثلث الموت بدرعا، وفك الحصار عن ريف دمشق الغربي، وبدأت مع انطلاق المعركة بالتمهيد المدفعي والصاروخي على نقاط قوات الأسد في تل غرين، وتمكنت من تدمير مدفعية وقتل عدد من عناصر الأخيرة.
وتعتبر منطقة «مثلث الموت» ذات أهمية استراتيجية كونها تربط أرياف ريف دمشق والقنيطرة ودرعا ببعضها، ويمتد خط الجبهة من تل غرين إلى مدينة البعث، وفي هذه المنطقة العديد من التلال والقطع العسكرية التي يسيطر عليها النظام.
ويهدف الثوار من إطلاق المعركة لفك الحصار عن ريف دمشق الغربي، وربط ريف درعا والقنيطرة ببلدات كناكر ودير ماكر على طريق اوتستراد السلام، وفرض حصار على النظام وميليشيا «حزب الله» داخل مدينة البعث.
ويأتي الإعلان عن المعركة بعد يوم واحد من إطلاق الثوار معركة «قادسية الجنوب» في محافظة القنيطرة، بهدف تحرير عدد من السرايا والكتائب التابعة للواء 90 في ريف القنيطرة الشمالي.
وقتل نحو 20 عنصراً من قوات الأسد وميليشيات «الدفاع الوطني»، خلال تحرير فصائل غرفة عمليات معركة «قادسية الجنوب»، أجزاء من «سرية طرنجة« إلى جانب تحرير تلة حمرية، وأجزاء واسعة من سرايا «اللواء 90» بريف القنيطرة الشمالي.
واستكمل الثوار أمس المعركة التي بدأوها السبت للسيطرة على المواقع التي تم الإعلان عنها، وتحرير سرية طرنجة بشكل كامل.
وفي الغوطة الشرقية شن طيران الاحتلال الروسي غارات جوية بالقنابل العنقودية على مدينة دوما، ما اسفر عن سقوط شهدين وعدد من الجرحى. وتعرضت مدينة الزبداني لقصف بصواريخ ارض ـ ارض وبالقذائف المدفعية، في الوقت الذي شن فيه طيران النظام الحربي غارة جوية على قرية إفرة بمنطقة بردى، دون تسجيل أي اصابات.
وشن الطيران الروسي غارات جوية استهدفت قريتي عقربا والمال بالريف الشمالي الغربي لدرعا، ترافقت مع قصف مدفعي عنيف على البلدة من قبل قوات الاسد.
كما تعرضت مدينتا الحارّة وداعل وبلدة إبطع لقصف مدفعي، ما تسبب بوقوع جرحى مدنيين.
واستهدف الثوار بالقذائف المدفعية والصاروخية معاقل قوات الاسد في مدينة البعث وبلدة خان أرنبة بريف القنيطرة، وحققوا اصابات مباشرة.
(أورينت نت، أ ف ب)