أعلن الرئيس عمر البشير أمس إن السودان الآن أحوج ما يكون لتكريس روح السلام والأمن، وأكد أن حكومته «اتخذت الحوار وسيلة وسبيلاً وقيمة عظيمة تصون وتحافظ على وحدة البلاد واستقرارها»، بينما رأى زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي أن الأوضاع البائسة في بلاده ترشح النظام الحاكم لمواجهة مغامرات أو انقسامات في كيان الحكم من ناحية، وتمهد لانتفاضة شعبية من ناحية أخرى. وقال الرئيس في كلمة وجهها للسودانيين بمناسبة عيد الأضحى، إن المنهج الذي اتُبع في الحوار هو عدم استثناء أحد، وعدم الحجر على أية آراء، «نتفق على ما يُجمع عليه الناس ونتجاوز كل ما من شأنه أن يُعرقل هذا المسعى أو يخرج عن الإجماع».
وتابع: «تسامعنا وتحاورنا وتبادلنا الرأي والنصح والمشورة، وتوافقنا وقدمنا وتقدمنا بما ارتضاه أهل السودان، وشهد لنا بذلك العالم أجمع. أتحنا الفرصة كاملة لكل من أراد أن يطلع ويُساهم ويُناقش ويُبادر ويعترض أو يوافق». وأكد البشير أن هذه الجهود ستتوَّج بإنعقاد المؤتمر العام للحوار الوطني في 10 تشرين الأول المقبل، موضحاً أن الوحدة الوطنية هي الهدف الأسمى. وزاد: «ندرك بوعينا أننا نقف في عالم مضطرب ومحيط إقليمي تتقاذفه الأنواء وتُطيح به الأهواء».
في المقابل، قال زعيم حزب الأمة إن «الحوار الذي جرى في الخرطوم كان بين النظام وأحزاب موالية له، قدمت توصيات تطالب في جوهرها بالتغيير الجذري. وإلى جانب هؤلاء هنالك جماعات اخرى تطالب بتغيير جذري».
وذكر الصادق المهدي في خطبة بمناسبة عيد الأضحى أمام العشرات من انصاره في منفاه الاختياري في القاهرة أمس، أن الحوار المقصود في خريطة الطريق الأفريقية التي وقعت عليها الحكومة وتحالف قوى «نداء السودان» المعارض يهدف إلى وقف القتال وإبرام اتفاق سلام، وتطبيق العدالة الانتقالية السودانية، وإقامة حكم قومي انتقالي مهمته إدارة الحكم في البلاد بموجب برنامج قومي، وعقد مؤتمر قومي دستوري لوضع دستور البلاد الدائم والاتفاق على آلية لإجازته وإجراء انتخابات عامة حرة وتسليم السلطة لمنتخَبين من الشعب.
ورأى المهدي أن «نظام البشير بعد 27 سنة حقق عكس مقاصده، وها هو محاصر في وطن قسّمه وحروب أشعلها واقتصاد دمره وعزلة دولية يكرسها 63 قراراً من مجلس الأمن ضده أغلبها تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة». وأضاف أن هناك اتصالات بين النظام السوداني وبعض الجهات الدولية للاستعانة به في لجم الهجرات غير القانونية ومعلومات أمنية لمحاربة الإرهاب، مشيراً إلى أن النظام يظن أنه بموجب هذا التعاون سيجد مخرجاً من عزلته. وتابع المهدي: «الحالة البائسة ترشح النظام لمواجهة مغامرات أو انقسام في كيان الحكم من ناحية، ومن ناحية أخرى تمهد لانتفاضة شعبية».
في شأن آخر، أفادت معلومات واردة من مدينة واو، ثاني أكبر مدن جنوب السودان، عن وقوع اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات المعارضة المسلحة بقيادة رياك مشار.
وأوضح القيادي في المعارضة المسلحة، تنقو بيتر أن المواجهات وقعت بين الجانبين بعد فشل مبادرة حكومة ولاية واو الرامية لإجراء محادثات مع حاملي السلاح. واتهم بيتر الحكومة بحشد قواتها لمحاربة المعارضة بعد فشل المبادرة، لكن قواتهم تمكنت من صد الهجوم.
في تطور آخر، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، سامانتا باور، إنها «غاضبة» من تحرش حكومة جنوب السودان بنشطاء حقوقيين التقوا وفد مجلس الأمن خلال زيارته للدولة المضطربة. وأضافت باور في بيان أن الوفد شهد الأوضاع المعيشية «التي تقشعر لها الأبدان»، التي يعيشها المدنيون المحاصَرون نتيجة النزاع.
وقالت إن الحكومة يجب أن تعلي لا أن تقمع أصوات الناشطين «الذين ينظمون أنفسهم سلمياً ويقدمون نقداً بناءً».