لم تتوقف طائرات بشار الأسد عن ارتكاب المجازر على الرغم من اتفاق الهدنة الأميركي - الروسي الذي صبغته أمس دماء 8 مدنيين قتلوا وأصيب 12 آخرون من جراء قصف ببرميل متفجر نفذته مروحية عسكرية تابعة لنظام الأسد على أحد الأحياء السكنية في محافظة درعا، مع تحذير لفصائل معارضة من استغلال الهدنة لإخلاء حي الوعر في حمص من سكانه.
وأقرّ الإيرانيون بمقتل عدد من عناصر الميليشيات التابعة للحرس الثوري في القتال الدائر في سوريا، وذكرت مصادر إعلامية أخرى أن عدداً من مقاتلي القوات الخاصة الروسية والميليشيات الشيعية التابعة لطهران سقطوا في القصف الأميركي الجوي من طريق الخطأ لقوات بشار الأسد في دير الزور.
فعلى الرغم من الهدنة الهشة التي اتفق عليها وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف أخيراً، استشهد 8 مدنيين وجرح العشرات من جراء قصف من الطيران الحربي التابع لنظام الأسد على مدينة داعل في ريف درعا.
وقالت مصادر ميدانية إن الطيران الأسدي استهدف بالبراميل المتفجرة المدينة المعارضة ما أدى إلى مجزرة في المنطقة المستهدفة وهي منطقة سكنية بحتة.
وذكرت تلك المصادر اسماء الشهداء من جراء هذا القصف، وهم محمد كامل نجيب، محمد قاسم العاسمي، نجيب عز الدين الحريري، بلال اسماعيل قطليش، شخص مجهول الهوية، عبد الله محمد فرحان المصري، وجميعهم من مدينة داعل، ما عدا محمد فرحان المصري، وهو من بلدة عتمان بريف درعا.
ويواصل النظام في درعا وريفها خرق الهدنة المفترضة التي أقرت ضمن الاتفاق الأميركي - الروسي، حيث استهدفت قوات الأسد المتمركزة في كتيبة جدية الطريق الواصل بين بلدتي الحارة وعقربا في ريف درعا الشمالي بالمدفعية الثقيلة، كما استهدفت قرى وبلدات جباثا الخشب، طرنجة، الحميدية، وعين البيضة في ريف القنيطرة بعشرات الصواريخ، ما أوقع جرحى في صفوف المدنيين.
أفاد المرصد السوري أن قوات النظام قصفت بست قذائف على الأقل مناطق في محيط بلدة حوش نصري في ريف دمشق، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات بين «جيش الإسلام» من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى، وسط تحليق لطائرات استطلاع تابعة للنظام في سماء المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد مع إعلان وكالة أنباء «فارس« الإيرانية شبه الرسمية عن مقتل 12 من عنصراً من ميليشيات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في معارك مع قوات المعارضة في سوريا.
وذكرت الوكالة، أن 9 من ميليشيا «لواء زينبيون» الباكستانية و3 من ميليشيا «لواء فاطميون» الأفغانية، والتي تقاتل تحت إمرة الحرس الثوري الإيراني، قتلوا في معارك ضد فصائل معارضة في حلب، دون أن تحدد زمان مقتلهم.
وأشارت الوكالة إلى أن جثث القتلى ستدفن في مدينة قم جنوبي العاصمة الإيرانية طهران.
وتخضع هذه الميليشيات الأجنبية التي تقاتل إلى جانب النظام لإشراف فيلق القدس التابع للحرس الثوري.
ويشار إلى أن نحو 1300 عسكري إيراني على الأقل لقوا حتفهم في سوريا منذ بداية الحرب عام 2011.
وتحدثت صحيفة «يني شفق» التركية، عن سقوط 7 عناصر على الأقل من القوات الخاصة الروسية وأكثر من 20 عنصراً من الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران من بين القتلى الذين سقطوا جراء الغارة الأميركية التي استهدفت قوات النظام بمدينة دير الزور.
ونقلت صحيفة يني شفق عن مصادر محلية بحسب ترجمة «ترك برس« أن النظام يمتلك مستودعات أسلحة هامة بالقرب من مطار دير الزور، وأن الغارات الجوية الأميركية قد تؤدي إلى سيطرة تنظيم «داعش» على تلك المستودعات.
وأشارت المصادر بحسب الصحيفة، الى أن 16 مقاتلة ومروحية روسية توجّهت من مطار حميميم قرب مدينة اللاذقية شمال غربي سوريا نحو مدينة دير الزور على خلفية الغارات التي نفّذتها مقاتلات تابعة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وأوضحت المصادر أن مروحيات روسية عسكرية نقلت القتلى والمصابين من جراء الغارات الجوية من مكان الحادث في دير الزور إلى مناطق أخرى خاضعة تحت سيطرة النظام.
وكان ناشطون على «تويتر« ذكروا خبر مقتل 11 عنصراً من «حزب الله» خلال الغارة الجوية التي شنتها طائرات التحالف على مواقع للنظام في جبل بمحيط مطار دير الزور العسكري.
وقال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إن الولايات المتحدة أبلغت «أسفها» عبر الحكومة الروسية لمقتل عناصر من قوات الأسد بشكل غير مقصود في الهجوم الذي شنته قوات التحالف السبت في دير الزور، وأوقع قتلى للنظام.
واجتمع مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية بعد أن طلبت روسيا عقد جلسة طارئة لبحث الحادث، حيث انتقدت سمانثا باور سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة روسيا بسبب هذه الخطوة.
وقالت باور للصحافيين قبل الاجتماع «يتعين على روسيا في حقيقة الأمر التوقف عن أسلوب تسجيل النقاط الرخيصة والإبهار والإثارة، والتركيز على ما يهم وهو تنفيذ شيء تفاوضنا عليه بنية صادقة معهم.»
ويذكر أن قوات الأسد اعترفت بمقتل 80 عنصراً من جراء غارات طائرات التحالف على دير الزور، والتي جاءت بالتزامن مع تمكن تنظيم «داعش» من السيطرة على مواقع في دير الزور.
وتضاف الى هذا التوتر، غارات جوية استهدفت الاحياء الشرقية في مدينة حلب السورية للمرة الاولى منذ بدء الهدنة في سوريا قبل نحو اسبوع، وفق ما افاد المرصد السوري.
وبحسب المرصد «استهدفت طائرات حربية أحياء كرم الجبل وكرم البيك والصاخور وحي الشيخ خضر في مدينة حلب بأربعة صواريخ، ما أسفر عن سقوط جرحى». ولم يتمكن المرصد من تحديد ما اذا كانت الطائرات روسية او سورية.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية ايغو كوناشنيكوف ان «الوضع متوتر اليوم في حلب، وعدد عمليات القصف التي قامت بها مجموعات المعارضة ضد المواقع العسكرية الحكومية والاحياء السكنية يزداد».
ويشكل عدم وصول المساعدة الانسانية بموجب الاتفاق تهديدا اخر للهدنة. ولا تزال شاحنات الامم المتحدة المحملة بأغذية وأدوية عالقة في منطقة عازلة على الحدود التركية.
اما في جبهات اخرى، وخصوصا في الغوطة الشرقية لدمشق وريف حمص (وسط) الشمالي وريف اللاذقية (غرب) الشمالي، فقد تجدد القصف الجوي والاشتباكات بين قوات النظام والفصائل المقاتلة.
وفي حمص قال مقاتلون من المعارضة السورية إن أي إجلاء لأشخاص من آخر ضاحية تسيطر عليها المعارضة في المدينة سيصل إلى حد إنهاء الالتزام بالهدنة، بعد أن أعلنت الدولة أن هذا الإخلاء سيبدأ الاثنين.
وجاء في بيان مشترك للفصائل الثورية المسلحة والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية «في حال تم إخراج أي شخص من (حي) الوعر أو من أي منطقة محاصرة في سوريا، أو إذا استمرت عمليات الضغط والإرهاب العسكري والنفسي لإخراج أهالي هذه المناطق، يكون النظام قد أنهى وبشكل صارخ التزامه بأي هدنة مطروحة وستستمر جميع الفصائل الثورية في ممارسة حقها المشروع في قتالها له».
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت ان النظام السوري هو المسؤول الرئيسي عن انتهاك الهدنة في سوريا، داعيا الى «القيام بكل ما هو ممكن» لحماية اتفاق وقف اطلاق النار الذي توصلت اليه موسكو وواشنطن.
وصرح آيرولت على هامش احتفال نظم في موقع اعتداءات 11 ايلول في نيويورك، «يجب الا ننسى ان من انتهك وقف اطلاق النار الاميركي- الروسي هو اولا النظام، ودائما النظام».
وإذ تطرق الى الاتفاق الاميركي - الروسي حول الهدنة، شدد ايرولت على وجوب «التمسك بهذا الاتفاق وضمان استمراره مهما كان الثمن».
وقال «ينبغي اذن استعراض احداث الساعات الاخيرة»، في اشارة الى ضربات التحالف الدولي التي خلفت عشرات القتلى في صفوف قوات الأسد في شرق البلاد. واضاف آيرولت «على الجميع ان يتحملوا مسؤولياتهم مع اعادة تامين ظروف وقف اطلاق النار».
وتابع «اذا كان ثمة امر يجب ان تخرج به هذه الجمعية العامة (التي تفتتح الاثنين في الامم المتحدة)، فإنه امل بالسلام» في سوريا، مطالبا كل طرف بأن يضع جانبا «الافكار المسبقة والتكتيكات».
ويعقد مجلس الامن اجتماعا حول سوريا الاربعاء المقبل. وسئل آيرولت عن مشروع قرار يدين استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا، فأكد ان فرنسا «لا تنسى شيئا. سيكون أمرا مأسويا ان تتجاهل الامم المتحدة استخدام الاسلحة الكيميائية». وخلص تقرير اممي بداية ايلول الى ان النظام السوري مسؤول عن هجومين بالسلاح الكيميائي في 2014 و2015 فيما تنظيم «داعش» مسؤول عن هجوم بغاز الخردل.